حذر باحثون من جامعة أديلايد الأسترالية من المخاطر الصحية المحتملة الناجمة عن تناول كبار السن عدة أدوية ذات آثار جانبية متشابهة، مؤكدين أن تداخل هذه التأثيرات قد يزيد احتمالات السقوط والكسور ومضاعفات الكلى والإمساك، ويستدعي مراجعة دورية للعلاجات التي يتلقاها المرضى، وفقاً لموقع theindian.

وأشارت الدراسة، المنشورة في المجلة الدولية للصيدلة السريرية، إلى أن نحو 2.3 مليون أسترالي من كبار السن يتناولون تركيبات دوائية قد تزيد مخاطر السقوط والكسور، فيما يتناول أكثر من 1.2 مليون شخص أدوية متعددة ترتبط آثارها الجانبية بمضاعفات الكلى.

اقرأ أيضًا: لماذا تتغير تعبيرات وجهك عند تذوق طعم لا تحبه.. السر في الدماغ

وتسلط النتائج الضوء على أهمية تقييم الأدوية التي يستخدمها المريض بصورة متكاملة، بدلًا من النظر إلى كل وصفة طبية بمعزل عن بقية العلاجات.

تحليل بيانات مئات الآلاف من كبار السن

اعتمد الباحثون في دراستهم على تحليل سجلات صرف الأدوية ضمن برنامج الدعم الصيدلاني الأسترالي (PBS)، وشملت العينة العشوائية 10% من قاعدة البيانات، بما يزيد على 323 ألفًا و500 شخص من كبار السن.

واستخدم الفريق النتائج لتقدير مدى انتشار استخدام الأدوية ذات الآثار الجانبية المتداخلة بين كبار السن.

ووفقًا للتقديرات الواردة في الدراسة، حصل نحو 2.4 مليون مسن على أدوية متعددة قد تتداخل آثارها الجانبية، بينما يُقدّر عدد الأشخاص المعرضين لمشكلات مرتبطة بالإمساك نتيجة هذه التركيبات الدوائية بنحو 1.7 مليون شخص.

وتعكس هذه الأرقام حجم التحدي الذي يواجه أنظمة الرعاية الصحية في متابعة الأدوية التي يتناولها كبار السن، لا سيما مع زيادة احتمالات الإصابة بأمراض مزمنة متعددة تستلزم استخدام أكثر من علاج في الوقت نفسه.

كيف تزيد الآثار الجانبية المتشابهة المخاطر الصحية؟

يُعد تناول عدة أدوية أمرًا شائعًا لدى كبار السن المصابين بأمراض مزمنة، وقد يكون ضروريًا للسيطرة على حالات صحية مختلفة لكن المشكلة تظهر عندما تتسبب أدوية متعددة في آثار جانبية متشابهة، ما قد يؤدي إلى تراكم تأثيراتها وزيادة احتمالات حدوث مضاعفات.

على سبيل المثال، قد يؤدي تناول عدة أدوية تسبب الدوار أو تؤثر على التوازن إلى زيادة خطر السقوط، وهو ما قد يترتب عليه حدوث كسور وإصابات تستلزم دخول المستشفى.

كما يمكن أن ترتبط بعض التركيبات الدوائية بمضاعفات في وظائف الكلى أو زيادة احتمالات الإصابة بالإمساك، بحسب طبيعة الأدوية والجرعات والحالة الصحية للمريض.

وتزداد صعوبة اكتشاف هذه المخاطر عندما يصف أطباء مختلفون أدوية لعلاج حالات منفصلة، دون توافر مراجعة شاملة لجميع العلاجات التي يتناولها المريض.

الباحثون: المريض قد لا يدرك مخاطر الجمع بين الأدوية

قالت الباحثة الرئيسية في الدراسة، الدكتورة إيماينا ويداغدو، إن المرضى قد لا يدركون دائمًا أن الأدوية الموصوفة لعلاج مشكلات صحية مختلفة يمكن أن تحمل آثارًا جانبية متشابهة.

وتشير هذه الملاحظة إلى أهمية تحسين التواصل بين الأطباء والصيادلة والمرضى، وتبادل المعلومات المتعلقة بالوصفات الطبية، بما يساعد على اكتشاف المخاطر المحتملة قبل أن تتسبب في أضرار صحية.

ولا تعني النتائج أن جميع المرضى الذين يتناولون أدوية متعددة معرضون بالضرورة لمضاعفات، بل تسلط الضوء على أهمية تقييم كل حالة وفقًا لنوع الأدوية والجرعات والحالة الصحية العامة.

أضرار الأدوية تكلف النظام الصحي مليارات الدولارات

تأتي هذه النتائج في ظل مخاوف أوسع بشأن الأضرار المرتبطة باستخدام الأدوية في أستراليا.

ووفقًا للأرقام التي استشهد بها الباحثون، ترتبط الأدوية بنحو 250 ألف حالة دخول إلى المستشفيات سنويًا، بتكلفة تُقدّر بنحو 1.4 مليار دولار أسترالي على نظام الرعاية الصحية.

وتشير التقديرات إلى إمكانية الوقاية من نحو ثلثي هذه الحالات، ما يعزز أهمية اتخاذ إجراءات لتحسين وصف الأدوية ومتابعة استخدامها، خصوصًا لدى الفئات الأكثر عرضة للمضاعفات.

ويرى الباحثون أن تعزيز المراجعات الدوائية يمكن أن يسهم في الحد من الأضرار التي يمكن تجنبها، فضلًا عن تخفيف الضغط على المستشفيات والخدمات الصحية.

مراجعة الأدوية.. خطوة مهمة لتقليل المخاطر

يوصي الباحثون بتوسيع نطاق المراجعات الدورية للأدوية، بمشاركة الأطباء العامين والصيادلة، بهدف تقييم جميع العلاجات التي يتناولها المريض في الوقت نفسه.

ويمكن أن تساعد هذه المراجعات على:
-اكتشاف الآثار الجانبية المتداخلة: تحديد الأدوية التي قد يؤدي الجمع بينها إلى زيادة الدوار أو اضطرابات التوازن أو غيرها من المضاعفات.
-تقييم ضرورة استمرار العلاج: مراجعة مدى الحاجة إلى كل دواء في ضوء الحالة الصحية الحالية للمريض.
-تحسين سلامة الوصفات الطبية: بحث إمكانية تعديل الجرعات أو تغيير بعض العلاجات وفقًا للتقييم الطبي.
-تعزيز التنسيق بين مقدمي الرعاية: ضمان اطلاع الأطباء والصيادلة على قائمة الأدوية الكاملة التي يستخدمها المريض.
ويأمل فريق البحث أن تسهم النتائج في تشجيع استخدام أوسع للمراجعات الدوائية، خاصة تلك التي يقودها الصيادلة بالتعاون مع الأطباء.

لا تتوقف عن الدواء دون استشارة الطبيب

شددت الدكتورة إيماينا ويداغدو على ضرورة عدم تفسير نتائج الدراسة باعتبارها دعوة إلى التوقف عن تناول الأدوية الموصوفة، مؤكدة أهمية طلب المشورة الطبية لتقييم مدى ملاءمة العلاج واستمرار تفوق فوائده على مخاطره.

وينصح الباحثون كبار السن وأفراد أسرهم بالاحتفاظ بقائمة محدثة تشمل جميع الأدوية المستخدمة، بما في ذلك الأدوية التي تُصرف دون وصفة طبية، ومشاركة هذه القائمة مع الطبيب والصيدلي عند كل مراجعة.

كما ينبغي إبلاغ المختصين بأي أعراض جديدة، مثل الدوار المتكرر أو اضطرابات التوازن أو الإمساك المستمر، لتقييم أسبابها واتخاذ الإجراءات المناسبة.

الاستخدام الآمن للأدوية أولوية مع التقدم في العمر

تؤكد الدراسة أهمية الانتقال من التعامل مع كل دواء بصورة منفصلة إلى تقييم الخطة العلاجية للمريض باعتبارها وحدة متكاملة، خاصة لدى كبار السن الذين يحتاجون إلى علاجات متعددة.

ومع تزايد أعداد المسنين وارتفاع معدلات الأمراض المزمنة، قد تمثل المراجعات الدورية للوصفات الطبية وسيلة مهمة للحد من الآثار الجانبية التي يمكن تجنبها، وتحسين جودة الحياة، وتعزيز سلامة العلاج.

ويخلص الباحثون إلى أن الاستخدام الآمن للأدوية لا يعتمد فقط على اختيار العلاج المناسب، بل يتطلب أيضًا متابعة مستمرة للتأكد من توافق الأدوية مع بعضها ومع احتياجات المريض الصحية المتغيرة.