تحل علينا اليوم السبت ذكرى رحيل الملحن والموسيقار متعدد المواهب منير مراد أحد أبرز روّاد الموسيقى الاستعراضية في مصر والعالم العربي، تاركًا إرثًا فنيًا غنيًا ومتفردًا، تميز بقدرته على المزج بين الطابع الشرقي الأصيل والإيقاعات الغربية المعاصرة، ما جعله واحدًا من المجددين في الموسيقى العربية خلال القرن العشرين، واستطاع أن يصنع لنفسه مكانة استثنائية في عالم الفن، ملحنًا ومغنيًا وممثلًا.
ولد الموسيقار والممثل منير مراد في 13 يناير 1922 لعائلة فنية عريقة فهو نجل الملحن زكي مراد وشقيق الفنانة الكبيرة ليلى مراد، نشأ في بيت يزخر بالموسيقى ويقصده كبار الفنانين والموسيقيين، ودرس في مدارس فرنسية قبل أن يلتحق بالكلية الفرنسية، لكنه لم يُكمل دراسته مفضلاً الاتجاه إلى عالم الفن.
اقرأ أيضًا: جائزة جديدة لدعم واكتشاف المواهب الأدبية
بدأ مراد حياته الفنية كعامل كلاكيت، ثم مساعدًا للمخرج كمال سليم في 24 فيلماً خلال أربعينيات القرن الماضي، وفتحت له صداقته المبكرة مع الموسيقار الراحل محمد عبدالوهاب آفاقًا واسعة، حيث صاحبه في رحلاته إلى أوروبا، وأسهم في حفظ بعض ألحانه؛ مما أسهم في صقل موهبته الموسيقية.
كانت نقطة انطلاقه كمُلحن من خلال أغنية "واحد.. اتنين" التي قدمها لشادية ولاقت نجاحًا كبيرًا، لتتوالى بعدها ألحانه الخفيفة والاستعراضية التي أصبحت علامة مميزة في تاريخ الغناء المصري، ومن أبرز ما قدمه لشادية: "إن راح منك يا عين"، "ألو ألو"، "اوعى تسيبني"، "حاجة غريبة"، "يا دبلة الخطوبة"، "لسانك حصانك"، وغيرها من الأغنيات التي ترسخت في وجدان الجمهور العربي.
تميّز منير مراد بروح التجديد، حيث استلهم عناصر من موسيقى الجاز و البلوز والسلم الخماسي، ليقدم ألحانًا مبتكرة تجمع بين الطابع الشرقي والإيقاع الغربي، وهو ما جعله من أبرز روّاد الموسيقى الراقصة والاستعراضية في مصر، وقد وضع أشهر ألحان استعراضات تحية كاريوكا وسامية جمال ونعيمة عاكف.
لحّن مراد لأبرز نجوم الطرب في مصر والعالم العربي، منهم: عبدالحليم حافظ الذي عمل معاه في أغاني"أول مرة تحب يا قلبي"، "حاجة غريبة"، "ضحك ولعب وجد وحب"، "بحلم بيك")، وشقيقته ليلى مراد، محمد عبدالمطلب، صباح، وردة، محمد رشدي، محرم فؤاد، فايزة أحمد، هاني شاكر، عفاف راضي، وشريفة فاضل، وغيرهم.
كما قدّم عدداً من المنولوجات والديالوجات الشهيرة، منها "الدنيا حلوة"، و"سوق على مهلك"، و"تعالى أقول لك"، و"آلو آلو"، و"قلبي يا غاوي"، و"أنا وحبيبي".
على صعيد التمثيل، شارك مراد في عدد من الأفلام، وقدم بطولته المطلقة في فيلمين: "أنا وحبيبي" (1953) و"نهارك سعيد" (1955)، كما شارك في فيلم "موعد مع إبليس"، وقدم استعراضاً في فيلم "بنت الحتة" عام 1964.
تزوج منير مراد ثلاث مرات، كانت زوجته الأولى فتاة إيطالية وأنجب منها ابنه الوحيد "زكي"، ثم تزوج من الفنانة سهير البابلي بعد أن أشهر إسلامه، واستمر زواجهما تسع سنوات أما زيجته الأخيرة فكانت من ميرفت حسني شريف، الأخت غير الشقيقة للفنان تامر حسني، واستمرت حتى وفاته.
تُوفي منير مراد في 17 أكتوبر 1981 عن عمر ناهز 59 عامًا، بعد أن ترك بصمة فنية لا تُنسى في مجالات التلحين والتمثيل والاستعراض، وكان بحق واحدًا من أبرز المجددين في الموسيقى المصرية في القرن العشرين.