يحتار كثيرون عند اختيار مشروب الصباح بين القهوة السوداء، التي ارتبطت بزيادة النشاط واليقظة، وشاي الماتشا الذي اكتسب شعبية واسعة خلال الفترة الأخيرة، بفضل ما يحتويه من مضادات الأكسدة ومركبات نباتية مفيدة للصحة، وفقًا لتقرير موقع "Onlymyhealth".
وفقًا لآراء خبراء التغذية والدراسات العلمية، لا يوجد مشروب أفضل بصورة مطلقة، حيث يعتمد الاختيار على كمية الكافيين، وطبيعة استجابة الجسم له، والحالة الصحية، وطريقة تحضير المشروب.
اقرأ أيضًا: مشروب الماتشا ليس آمنًا دائمًا.. 7 أضرار صحية يجب الانتباه لها
الماتشا أم القهوة السوداء.. أيهما أفضل لمشروب الصباح؟
يمكن أن يكونا القهوة السوداء والماتشا جزءًا من نظام غذائي صحي، بشرط تناولهما باعتدال وتقليل الإضافات السكرية، ويشير خبراء التغذية إلى أن طبيعة الجسم ومدى تحمله للكافيين يلعبان دورًا أساسيًا في تحديد المشروب الأنسب، كما أن الإضافات مثل السكر والكريمة والشراب المحلى قد تؤثر على القيمة الصحية للمشروب أكثر مما يتوقع البعض.
ويمكن لمعظم البالغين الأصحاء استهلاك ما يصل إلى 400 ملليجرام من الكافيين يوميًا، بينما يُنصح النساء خلال فترة الحمل بألا يتجاوزن عادةً 200 ملليجرام يوميًا، مع مراعاة التوصيات الطبية الخاصة بكل حالة.
هل القهوة السوداء مفيدة للصحة؟
تُعد القهوة السوداء من أكثر المشروبات الصباحية انتشارًا، ويرجع ذلك إلى احتوائها على الكافيين الذي يساعد على زيادة اليقظة والانتباه وتقليل الشعور بالنعاس، ولا تقتصر فوائد القهوة على تأثيرها المنبه، حيث أشارت دراسة نُشرت عام 2022 في مجلة "Annals of Internal Medicine"، وشملت 171 ألفًا و616 شخصًا ضمن بيانات البنك الحيوي البريطاني، إلى ارتباط تناول القهوة غير المحلاة بانخفاض خطر الوفاة مقارنة بعدم تناولها، وأظهرت نتائج الدراسة أن الارتباط الأكثر وضوحًا ظهر لدى الأشخاص الذين تناولوا نحو 2.5 إلى 3.5 أكواب يوميًا، ومع ذلك، فإن الدراسة رصدية، وبالتالي لا تثبت أن القهوة نفسها هي السبب المباشر في انخفاض خطر الوفاة.
الآثار الجانبية للإفراط في تناول القهوة
رغم فوائدها المحتملة، قد يؤدي الإفراط في تناول القهوة إلى بعض الأعراض غير المرغوبة، خاصة لدى الأشخاص الأكثر حساسية للكافيين، ومنها:
- القلق والتوتر والعصبية.
- زيادة ضربات القلب أو الشعور بالخفقان.
- حموضة المعدة وارتجاع المريء.
- اضطرابات النوم وصعوبة الاستغراق فيه.
لذلك، يُفضل الانتباه إلى كمية القهوة اليومية ومراقبة تأثيرها على الجسم.
هل الماتشا أفضل من القهوة السوداء؟
اكتسب مشروب الماتشا شهرة متزايدة باعتباره أحد المشروبات الغنية بمضادات الأكسدة، ويتميز عن الشاي الأخضر التقليدي بأنه يُحضّر من أوراق الشاي الأخضر المطحونة بالكامل، وليس من نقع الأوراق في الماء ثم التخلص منها، ويمنح ذلك الجسم فرصة للاستفادة من مجموعة أكبر من المركبات النباتية الموجودة في أوراق الشاي، وعلى رأسها الكاتيكينات، ومن أبرزها مركب "EGCG"، المعروف بخصائصه المضادة للأكسدة.
وتشير الأبحاث المنشورة في مجال علوم الأغذية إلى أن الماتشا تحتوي على تركيزات ملحوظة من هذه المركبات، التي تساعد في مقاومة الإجهاد التأكسدي وحماية الخلايا من التلف، ومع ذلك، يحذر خبراء التغذية من المبالغة في الوعود الصحية المرتبطة بالماتشا، حيث لا تزال بعض فوائده المحتملة بحاجة إلى مزيد من الدراسات البشرية لتأكيد تأثيرها الفعلي.
ومن أبرز الأسباب التي تدفع البعض لاختيار الماتشا بدلًا من القهوة اعتقادهم بأنه يمنح طاقة أكثر استقرارًا، دون الشعور بالتوتر أو الاندفاع المفاجئ في النشاط، ويرتبط ذلك باحتواء الماتشا على مادة "الثيانين"، وهي أحد الأحماض الأمينية التي يُعتقد أنها تساعد على تعزيز الاسترخاء والتركيز، إلى جانب الكافيين الموجود في الشاي.
ويعتمد اختيار المشروب الصباحي المناسب على استجابة الجسم للكافيين والحالة الصحية، ويمكن الاسترشاد بعدد من النصائح:
إذا كنت تشعر بالتوتر بعد القهوة: قد يكون الماتشا خيارًا بديلًا مناسبًا، نظرًا لانخفاض محتواه من الكافيين عادةً مقارنة بالقهوة.
إذا كنت تعاني من الحموضة أو ارتجاع المريء: حاول تناول الطعام قبل المشروب، وتقليل الكمية، ومراقبة الأعراض.
إذا كنت تعاني من الأرق: يُفضل التوقف عن تناول المشروبات المحتوية على الكافيين قبل موعد النوم بنحو 6 إلى 8 ساعات.
إذا كنت تعاني من نقص الحديد: تجنب تناول القهوة أو الماتشا بالتزامن مع الوجبات الغنية بالحديد أو مكملات الحديد، إذ يمكن للمركبات الموجودة فيهما أن تقلل امتصاص الحديد غير الهيمي الموجود في الأطعمة النباتية.
فئات يجب عليها الحذر من الماتشا والقهوة
رغم أن المشروبين قد يكونان مناسبين لمعظم البالغين الأصحاء عند تناولهما باعتدال، فإن هناك فئات تحتاج إلى الانتباه لكمية الكافيين أو استشارة الطبيب، ومن أبرزها:
- النساء الحوامل والمرضعات.
- الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات القلق أو خفقان القلب.
- مرضى ارتفاع ضغط الدم، خاصة إذا لم يكن تحت السيطرة.
- الأشخاص المصابون بارتجاع المريء أو التهاب المعدة.
- من يعانون من الأرق واضطرابات النوم.
- الأشخاص المصابون بفقر الدم أو نقص الحديد.
- الأطفال والمراهقون.
كما ينبغي على الأشخاص الذين يتناولون أدوية الغدة الدرقية الانتباه إلى توقيت تناولها، حيث يُنصح عادةً بتناول بعض هذه الأدوية على معدة فارغة، والانتظار من 30 إلى 60 دقيقة قبل تناول القهوة أو الطعام، وفقًا لتعليمات الطبيب ونوع الدواء.