لا تقتصر فوائد الابتسامة على تحسين العلاقات الاجتماعية، بل تمتد إلى الصحة النفسية والجسدية، وتشير أبحاث إلى أن الابتسامة يمكن أن يساعد في تحسين المزاج وتخفيف التوتر، من خلال تأثيرها المحتمل على استجابة الجسم للضغط النفسي والمواد الكيميائية المرتبطة بالمشاعر، وفقًا لتقرير موقع "Ndtv".

وتوضح جين تساي، أستاذة علم النفس بجامعة ستانفورد، أن هذه النتائج ترتبط بما يُعرف باسم "فرضية التغذية الراجعة للوجه"، التي تفترض أن تعبيرات الوجه قد تؤثر في المشاعر، وليس العكس فقط.

اقرأ أيضًا: بينها ارتعاش الجفن.. اعرف اسباب 5 اعراض يشعر بها الجميع وطرق العلاج

كيف تؤثر الابتسامة على الجسم؟

توضح جودي هو، أخصائية علم النفس العصبي، أن الابتسامة تساعد في تنظيم الاستجابة للتوتر، بما في ذلك التأثير على هرمون الكورتيزول، المرتبط باستجابة الجسم للضغط النفسي، إلى جانب المواد الكيميائية في الدماغ المرتبطة بالمشاعر الإيجابية، مثل الدوبامين والسيروتونين والإندورفين.

وأظهرت بعض الدراسات أن الأشخاص الذين ابتسموا أثناء أداء مهام مجهدة سجلوا معدلات ضربات قلب أقل خلال فترة التعافي مقارنة بأشخاص حافظوا على تعبيرات وجه محايدة.

ومع ذلك، لا تعني هذه النتائج أن الابتسامة علاج مستقل للاكتئاب أو القلق، بل يمكن أن يكون وسيلة مساعدة ضمن مجموعة من أساليب التعامل مع الضغوط النفسية.

هل يمكن للابتسامة أن تحسن المزاج عند الشعور بالحزن؟

قد يساعد تغيير تعبيرات الوجه إلى ابتسامة في تحسين الشعور لدى بعض الأشخاص، حتى في غياب سبب مباشر للفرح، ولكن تأثير هذه الممارسة يختلف من شخص إلى آخر، ويتأثر بالسياق والمشاعر الفعلية.

وتؤكد هذه الفكرة أهمية التعامل مع الابتسامة باعتبارها خيارًا شخصيًا، لا واجبًا اجتماعيًا، حيث يرى باحثون أن فرض الابتسامة قد يؤدي إلى نتائج عكسية، خاصة عندما يشعر الشخص بأنه مضطر إلى إخفاء مشاعره الحقيقية.

الابتسامة تختلف باختلاف الثقافات

لا تحمل الابتسامة المعنى نفسه في جميع المجتمعات، فبينما قد تُفسر الابتسامة العريضة في بعض الثقافات باعتبارها تعبيرًا عن الود والحماس، قد تُفضل ثقافات أخرى الابتسامة الهادئة التي تعكس التوازن وضبط المشاعر، كما أن مطالبة الأشخاص بالابتسامة باستمرار قد تثير شعورًا بالضغط وفقدان حرية التعبير.

الابتسامة وسيلة مساعدة وليست بديلًا عن العلاج

يمكن أن تكون الابتسامة الصادقة وسيلة بسيطة لدعم التواصل الاجتماعي والتعامل مع بعض المواقف المجهدة، لكن من المهم عدم إجبار النفس على إظهار السعادة عند الشعور بالحزن، فالصحة النفسية تتطلب أيضًا الاعتراف بالمشاعر السلبية والتعامل معها بصورة صحية، وطلب المساعدة المتخصصة عند الحاجة.