قد يحصل شخص على نتيجة تحليل الكوليسترول ويجد أن مستوى الكوليسترول الضار LDL-C يقع داخل النطاق المرجعي الموجود في ورقة التحليل، فيطمئن إلى أن قلبه في أمان، لكن الأطباء يحذرون من الاعتماد على كلمة "طبيعي" وحدها، لأن المستوى المناسب للكوليسترول الضار يختلف من شخص لآخر وفقًا لخطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.

وسلط تقرير حديث نشرته صحيفة Hindustan Times الضوء على أهمية معرفة الهدف الشخصي لمستوى LDL-C، موضحًا أن العمر والتاريخ العائلي للإصابة بأمراض القلب ووجود السكري أو ارتفاع ضغط الدم وغيرها من عوامل الخطر يمكن أن تغير المستوى الذي يستهدفه الطبيب لكل شخص.

اقرأ أيضًا: ماذا يحدث لمستويات الكوليسترول فى الدم عند تناول البامية؟

لماذا لا يكفي أن يكون الكوليسترول "داخل الطبيعي"؟

الكوليسترول الضار LDL لا يسبب عادة أعراضًا واضحة، لكن ارتفاعه لفترات طويلة يمكن أن يؤدي إلى تراكم الترسبات الدهنية داخل جدران الشرايين، وهي عملية تعرف باسم تصلب الشرايين.

ومع استمرار تراكم هذه الترسبات، يمكن أن تضيق الشرايين أو تنسد، ما يزيد خطر الإصابة بأمراض القلب التاجية والنوبات القلبية والسكتات الدماغية وأمراض الشرايين الطرفية.

ولهذا، فإن الشخص الذي يبدو سليمًا ولا يعاني أي أعراض قد يكون لديه LDL أعلى من المستوى المناسب له بالفعل.

هدف LDL يختلف حسب خطورة الإصابة بأمراض القلب

لا يوجد رقم واحد يمكن اعتباره مناسبًا لكل الأشخاص

وتعتمد الأهداف العلاجية على مستوى خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية؛ فالشخص الذي لا يعاني عوامل خطورة كبيرة يختلف عن مريض السكري، أو من لديه تاريخ سابق للإصابة بجلطة أو مرض في الشرايين، أو من لديه تاريخ عائلي قوي لأمراض القلب المبكرة.

وتؤكد إرشادات European Society of Cardiology وEuropean Atherosclerosis Society أن تحديد أهداف LDL-C يجب أن يعتمد على تقييم الخطر القلبي الوعائي، مع استهداف مستويات أكثر انخفاضًا لدى الأشخاص الأكثر عرضة للخطر.

كما تؤكد الإرشادات أن خفض LDL-C يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بالأحداث القلبية الوعائية، وأن مقدار الفائدة يرتبط بدرجة خفض LDL.

LDL المرتفع لا ينتظر ظهور الأعراض

من أخطر الأمور المتعلقة بالكوليسترول الضار أنه يمكن أن يرتفع دون أن يشعر الشخص بأي شيء.

فلا توجد عادة أعراض محددة تخبر الشخص بأن مستوى LDL لديه مرتفع، وقد يكتشف الأمر بالصدفة من خلال تحليل الدم.

ولهذا، فإن الشعور بأن الشخص "بخير" أو ممارسة الرياضة أو عدم زيادة الوزن لا يعني بالضرورة أن مستوى LDL لديه مثالي.

وتوضح American Heart Association أن ارتفاع الكوليسترول غالبًا لا يسبب أعراضًا، وأن تحليل الدم هو الطريقة الأساسية لمعرفة مستويات الكوليسترول في الجسم.

من يحتاج إلى الاهتمام أكثر بمستوى LDL؟

هناك عوامل تجعل تقييم مستوى LDL أكثر أهمية، من بينها:

- وجود تاريخ عائلي لأمراض القلب المبكرة.
- الإصابة بمرض السكري.
- ارتفاع ضغط الدم.
- التدخين.
- وجود مرض سابق في القلب أو الشرايين.
- الإصابة السابقة بسكتة دماغية.
- بعض الحالات الوراثية التي تؤدي إلى ارتفاع الكوليسترول.
- التقدم في العمر مع وجود عوامل خطر أخرى.

وفي هذه الحالات لا ينبغي تفسير نتيجة تحليل الكوليسترول بشكل منفصل، وإنما يجب وضعها ضمن الصورة الكاملة لصحة القلب.

ما التحليل المطلوب؟

عادة يبدأ التقييم من خلال تحليل دهون الدم Lipid Profile، والذي يقيس مجموعة من المؤشرات، أهمها LDL والكوليسترول الكلي وHDL والدهون الثلاثية.

لكن الرقم الموجود في ورقة التحليل ليس بالضرورة هو "هدف العلاج" نفسه.

وهنا تكمن أهمية مناقشة النتيجة مع الطبيب؛ لأن الهدف قد يكون أكثر انخفاضًا لدى شخص لديه خطورة قلبية مرتفعة مقارنة بشخص آخر لا يعاني عوامل الخطر نفسها.

هل النظام الغذائي والرياضة يكفيان؟

النظام الغذائي الصحي والنشاط البدني والحفاظ على وزن مناسب وعدم التدخين كلها خطوات أساسية للحفاظ على صحة القلب وتحسين مستويات الدهون في الدم.

لكن بعض الأشخاص قد يحتاجون إلى أدوية خفض الكوليسترول إلى جانب تغيير نمط الحياة للوصول إلى مستوى LDL المناسب لهم، خاصة إذا كان خطر الإصابة بأمراض القلب مرتفعًا أو كان مستوى LDL مرتفعًا بشكل كبير.

ويشير تقرير Hindustan Times إلى أن تعديل نمط الحياة قد لا يكون كافيًا دائمًا للوصول إلى الهدف الشخصي لـLDL، وقد يحتاج بعض المرضى إلى علاج خافض للدهون وفقًا لتقييم الطبيب.

3 أسئلة اسأليها لطبيبك بعد تحليل الكوليسترول

بدلًا من سؤال الطبيب فقط: "هل الكوليسترول عندي طبيعي؟"، يمكن طرح 3 أسئلة أكثر أهمية:

1- ما مستوى LDL-C لدي؟

2- ما الهدف المناسب لمستوى LDL بالنسبة لحالتي؟

3- هل وصلت إلى هدفي أم أحتاج إلى تغيير نمط الحياة أو العلاج؟

هذه الأسئلة تساعد على الانتقال من مجرد قراءة رقم في التحليل إلى فهم حقيقي لخطر الإصابة بأمراض القلب.