عندما يصاب الشخص بإسهال أو قيء بسبب نزلة معوية، يلجأ كثيرون إلى نظام غذائي قديم يعرف باسم BRAT، ويعتمد على الموز والأرز وصلصة التفاح والخبز المحمص، باعتبارها أطعمة خفيفة على المعدة وسهلة الهضم.
لكن هل يجب فعلًا الاكتفاء بهذه الأطعمة أثناء النزلة المعوية؟ تناولت صحيفة The Straits Times هذا السؤال، وتوضح الأدلة الطبية الحديثة أن التركيز الأساسي يجب أن يكون على تعويض السوائل والأملاح، مع العودة إلى الطعام المعتاد تدريجيًا بدل اتباع حمية شديدة التقييد لفترة طويلة.
اقرأ أيضًا: دراسة: العاملين فى المطاعم أكثر عرضة للهواء الملوث ونصائح لتجنب الأضرار
ما هو نظام BRAT؟
كلمة BRAT هي اختصار لأسماء 4 أطعمة باللغة الإنجليزية:
- Bananas: الموز.
- Rice: الأرز.
- Applesauce: صلصة أو مهروس التفاح.
- Toast: الخبز المحمص.
وتتميز هذه الأطعمة بأنها بسيطة وقليلة الدهون والألياف وسهلة الهضم، ولذلك كان يُعتقد أن تناولها يساعد على تهدئة المعدة وتقليل الإسهال.
ولا يزال تناول هذه الأطعمة بكميات مناسبة ممكنًا إذا كان المريض يشعر براحة معها، لكن المشكلة تكمن في الاعتماد عليها وحدها لفترة طويلة.
لماذا لم يعد الأطباء يوصون بها كحمية كاملة؟
المشكلة أن نظام BRAT محدود جدًا، ولا يوفر للجسم كمية كافية من البروتين والطاقة والعناصر الغذائية إذا استمر لعدة أيام.
ولهذا لم تعد الفكرة الحديثة هي منع معظم الأطعمة، وإنما تناول الطعام الذي يستطيع المريض تحمله والعودة تدريجيًا إلى النظام الغذائي المعتاد.
وبالنسبة للأطفال المصابين بالإسهال، توصي الإرشادات الطبية باستمرار التغذية المناسبة للعمر وعدم حصر الطفل في الموز والأرز والتفاح والخبز فقط.
الأهم من الطعام.. تعويض السوائل
عند الإصابة بالإسهال أو القيء، يفقد الجسم الماء والأملاح، ولذلك فإن الخطر الأكبر هو الجفاف.
وتعتبر محاليل الإماهة الفموية من أهم وسائل العلاج، لأنها تحتوي على الماء والأملاح والجلوكوز بنسب تساعد الأمعاء على امتصاص السوائل.
وتشير إرشادات علاج النزلات المعوية إلى أن تعويض السوائل والأملاح هو الأساس، مع الاستمرار في التغذية المناسبة بدل تجويع المريض.
ماذا يأكل المريض إذن؟
ليس هناك قائمة واحدة إلزامية للجميع.
إذا كان المريض قادرًا على تناول الطعام، يمكن البدء بكميات صغيرة ومتكررة من الأطعمة سهلة الهضم، مثل الأرز، البطاطس، الخبز، الشوربة، الموز، وبعض مصادر البروتين قليلة الدهون، ثم توسيع الاختيارات تدريجيًا مع تحسن الحالة.
وفي المقابل، قد يكون من الأفضل مؤقتًا تجنب الأطعمة الدسمة والحارة، والكميات الكبيرة من الألياف، والمشروبات الكحولية والكافيين، والأطعمة أو المشروبات شديدة السكر إذا كانت تزيد الأعراض.
وماذا عن الأطفال؟
هذه النقطة مهمة بشكل خاص، لأن الطفل المصاب بالإسهال أو القيء يمكن أن يصاب بالجفاف بسرعة.
ولا يعني إصابة الطفل بنزلة معوية أنه يجب منعه من الطعام. بعد تعويض السوائل، يستمر الطفل في تناول غذائه المعتاد المناسب لعمره إذا كان قادرًا على ذلك، مع تقديم وجبات صغيرة ومتكررة.
أما الرضع، فيستمرون في الرضاعة الطبيعية أو الصناعية حسب المعتاد، مع الاهتمام بتعويض السوائل وفق إرشادات الطبيب عند وجود جفاف أو قيء متكرر.
هل الموز والأرز والتفاح والخبز ممنوعة؟
لا، وهذه نقطة مهمة.
الأطعمة الأربعة نفسها ليست المشكلة. يمكن أن تكون مناسبة ومريحة للمعدة خلال فترة المرض، لكن لا يوجد ما يبرر جعلها النظام الغذائي الوحيد للمريض لعدة أيام.
فإذا كان الشخص يرغب في تناول الموز أو الأرز أو الخبز المحمص وشعر أنها مريحة لمعدته، يمكن تناولها ضمن نظام غذائي أوسع.
متى يحتاج المريض إلى الطبيب؟
معظم حالات النزلات المعوية البسيطة تتحسن خلال فترة قصيرة، لكن يجب طلب المساعدة الطبية عند ظهور علامات الجفاف، مثل قلة التبول، جفاف الفم، الدوخة أو الخمول الشديد.
كما يجب مراجعة الطبيب عند وجود دم في البراز، ارتفاع شديد في الحرارة، ألم شديد بالبطن، قيء مستمر يمنع تناول السوائل، أو استمرار الإسهال لفترة طويلة.
ويجب التعامل بحذر أكبر مع الأطفال الصغار، وكبار السن، والأشخاص الذين يعانون من أمراض مزمنة أو ضعف في المناعة.
فنظام BRAT ليس «أفضل علاج» للنزلة المعوية، لكنه يتضمن أطعمة بسيطة يمكن أن تكون مناسبة لفترة قصيرة أثناء اضطراب المعدة.
أما الأولوية الحقيقية فهي تعويض الماء والأملاح، والاستمرار في التغذية المناسبة، والعودة تدريجيًا إلى الطعام المعتاد بدل الاعتماد على حمية شديدة التقييد.