هل يجوز أكل طعام ولغ فيه كلب؟ د. عطية لاشين يوضح
هل يجوز تشغيل القرآن مع الانشغال بالعمل؟
هل يجوز أن تزوج الفتاة نفسها بدون علم أهلها؟
نشر “صدى البلد”، على مدار الساعات الماضية، عددا من المواضيع التي تشغل الأذهان، ومن أبرزها ما يلي:
في البداية، ورد سؤال إلى الدكتور عطية لاشين، عضو لجنة الفتوى بالأزهر الشريف، عبر صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، من مستمع يقول في رسالته: «وقعت نجاسة كفأرة، أو ولغ كلب بُقية في إناء فيه سمن، أو دهن، أو زيت، فهل يحل أكله؟».
اقرأ أيضًا: هل يجب على الأبناء سداد ديون والدهم بعد وفاته.. عطية لاشين يوضح
وأجاب الدكتور عطية لاشين قائلًا إن الأصل في الأشياء الحل والطهارة، وذلك من فضل الله تعالى على عباده ورحمته بهم وإحسانه إليهم، موضحًا أن الاستثناء هو الحرمة والنجاسة، وهو أمر نادر وقليل، وأن حياة الناس لا تستقيم إلا بجعل الأصل في الأشياء الحل والطهارة، أما إذا كان العكس، فإن الحياة تتعسر وتشُق على أصحابها.
واستشهد عضو لجنة الفتوى بالأزهر الشريف بقول الله سبحانه وتعالى: «يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا»، وقوله تعالى: «يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ»، كما استشهد بما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم: «إنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين»، وقوله صلى الله عليه وسلم: «إنما بعثت بالحنيفية السمحة».
وأوضح الدكتور عطية لاشين أن مسألة وقوع فأرة في إناء يحتوي على السمن أو الدهن أو الزيت، أو ولوغ الكلب في شيء من هذه المواد، وما يترتب على ذلك من حكم الانتفاع بما في الإناء، هي من المسائل التي وقع فيها خلاف بين أهل العلم، مشيرًا إلى أنه يختار من بين هذه الآراء ما يراه راجحًا من وجهة نظره الشرعية.
وأضاف عضو لجنة الفتوى بالأزهر الشريف أنه إذا كان ما في الإناء من سمن أو دهن أو زيت جامدًا غير سائل، ووقعت فيه النجاسة، فيُكتفى بإلقاء الجزء الذي وقعت فيه النجاسة وما حوله خارج الإناء، ويجوز الانتفاع بالباقي بسائر وجوه الانتفاع.
وتابع أن الحكم يختلف إذا كان ما في الإناء مائعًا، أي سائلًا، ووقعت فيه الفأرة أو ولغ فيه الكلب، ففي هذه الحالة يصبح ما في الإناء كله نجسًا، ولا يجوز الانتفاع بشيء منه، وفقًا للرأي الذي رجحه في إجابته عن السؤال.
واستدل الدكتور عطية لاشين على ذلك بما رواه أبو هريرة رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم سُئل عن فأرة وقعت في سمن، فقال: «إن كان جامدًا فخذوها، وما حولها فألقوه، وإن كان مائعًا فلا تقربوه».
وقالت دار الإفتاء المصرية، إن تشغيل القرآن الكريم والاستماع إليه والإنصات له والتدبر والتعقل فيه خير عظيم، منوهًا بأن المستمع شريك للقارئ بكل حرف حسنة، والحسنة بعشر أمثالها.
واستشهدت «الإفتاء»، في إجابتها عن سؤال: «ما الحكم الشرعي في الاستماع للقرآن أثناء الانشغال بمهام العمل في الأوقات الرسمية؟»، بما قال سبحانه: «كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الأَلْبَابِ» الآية 29 من سورة ص، وبما ورد في قوله تعالى: «وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا» الآية 204 من سورة الأعراف.
وأضافت أنه نقل القرطبي في "تفسيره": «... إن المشركين كانوا يكثرون اللغط والشغب عنادًا لكي يصرفوا الناس عن الاستماع لتلاوة القرآن»، أما إذا قام بعض المسلمين بالاستماع للقرآن أثناء عملهم وانشغالهم بهذا العمل دون أن يتعمدوا الانصراف عن الاستماع أو صرف المستمعين عن الاستماع فلا مانع شرعًا من ذلك.
ونبهت إلى أن الاستماع للقرآن في مكان العمل لا بد فيه من شروط، منها: ألَّا يكون الاستماع شاغلًا عن مهام العمل، وثانيها ألَّا يكون الصوت مرتفعًا بحيث يخص من يريد الاستماع دون إشغال الآخرين أو إيذائهم.
حكم تشغيل القرآن دون الإنصات إليه، أكد الدكتور عمرو الوردانى، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أنه يجوز للإنسان بصفة عامة تشغيل إذاعة القرآن الكريم أو أي من وسائل سماع القرآن أثناء القراءة أو النوم أو عمله كنوع من التبرك بالقرآن حتى وإذا كان الشخص غير منصت له.
وقال الوردانى، فى إجابته عن سؤال «أترك الموبايل "شغال" على سورة البقرة أثناء نومى فهل آخذ أجرا بذلك؟»، إنه لو ترك الإنسان القرآن يتلو ونام فلا حرج فى ذلك، إلا أنَّه ينبغي على المسلم الحرص على الإنصات عند تلاوة القرآن وعدم الانصراف عنه إلا لشغل أو حاجة؛ فهذا من تعظيم القرآن وتوقيره واحترامه.
وأشار إلى أن ما يتعلق بترك إذاعة القرآن الكريم تعمل وأنت في البيت أو خارجه، مستيقظًا أو نائمًا، فلا بأس بذلك على ألا يكون حول القرآن الكريم المتلو ما يشوّش عليه، أو يكون حولَه صَخَبٌ ولغَطٌ وخوضٌ في الكلام، أو يكون في مكانٍ غير لائق، فالأولى إغلاق الإذاعة في مثل هذه الحال؛ فهذا من تعظيم القرآن وتوقيره المأمور به والمندوب إليه.
هل يجوز أن تزوج الفتاة نفسها بدون علم أهلها؟ سؤال ورد لـ دار الإفتاء حول حكم زواج الفتاة دون موافقة وليها أو إخفاء الزواج عن الأسرة؟ حيث يتردد بين عدد كبير من الناس هذه الأسئلة التي تثير اهتمام كثير من الفتيات المقبلات على الزواج، خاصة عند وجود خلافات عائلية بشأن اختيار الزوج، وفي السطور التالية نتعرف على رأي الشرع كما بينته دار الإفتاء المصرية.
ما حكم زواج الفتاة لنفسها دون ولي؟ يتضمن الحكم الشرعي في مسألة زواج الفتاة لنفسها دون علم أهلها، شروط عقد الزواج ودور الولي واختلاف آراء الفقهاء في مدى صحة زواج المرأة البالغة العاقلة دون ولي.
وفي السياق، قال الدكتور أحمد عبد العظيم، أمين الفتوى بدار الإفتاء، حكم زواج الفتاة لنفسها دون ولي إذا منعها والدها من الزواج بشخص محدد، هو المذهب الحنفي يجيز للمرأة أن تزوج نفسها بنفسها، وهو ما عليه العمل في الفتوى والقضاء.
وأضاف أمين الفتوى بدار الإفتاء، في تصريحات سابقة له، أن الأفضل وللخروج من الخلاف هو محاولة حل الخلاف مع الأب والتوصل إلى توافق بينه وابنته.
ما شروط صحة الزواج إذا تم دون علم الأهل؟ وأشار أمين الفتوى بدار الإفتاء إلى أن من شروط ذلك أن تكون الفتاة بالغة عاقلة وقادرة على التصرف، ناصحًا إياها بالتأكد من كفاءة الشخص الذي ترغب في الزواج منه، وعدم اتخاذ القرار بدافع العاطفة وحدها، مع الاستماع بموضوعية إلى وجهة نظر والدها وأسباب رفضه.
وأكد أمين الفتوى بدار الإفتاء أن رفض الأب قد يكون نابعًا من وجهة نظر يراها لمصلحة ابنته، وليس بالضرورة تعنتًا، فقد يرى أن الشخص المتقدم غير كفء لها، ولذلك ينبغي التحقق من أسباب الرفض قبل اتخاذ أي خطوة.
وأوضح أمين الفتوى بدار الإفتاء أنه إذا كان الشخص كفئًا للفتاة، وكان رفض الأب نابعًا من التعنت، فلا حرج عليها في أن تزوج نفسها وفقًا للمذهب الحنفي، مع التأكيد على أن محاولة إرضاء الأب والتوصل إلى حل يحقق التوافق الأسري تظل هي الأفضل متى أمكن ذلك.
هل يجوز للفتاة البالغة تزويج نفسها دون موافقة وليها؟ وكما ذكرت دار الإفتاء المصرية فإن المرأة البالغة العاقلة كاملة الأهلية يجوز لها شرعًا أن تعقد زواجها بنفسها دون إذن وليها وفقًا للراجح في المذهب الحنفي، وهو المعمول به في مصر إفتاءً وقضاءً.
واشترطت الإفتاء شرط استيفاء العقد أركانه وشروطه، ومنها أن يكون الزوج كفئًا لها ومهرها مهر المثل، ومع ذلك، فإن توكيل أحد أوليائها في عقد الزواج مستحب خروجًا من الخلاف الفقهي.
وحذّرت دار الإفتاء من صور الزواج السري التي تهدر الحقوق وتفتح باب النزاع والإنكار، كما أن الحكم يختلف إذا كانت الفتاة قاصرًا أو غير كاملة الأهلية.