يفتح النادي الأهلي صفحة جديدة في تاريخه مع بطولة كأس الكونفيدرالية الإفريقية بعدما عاد إلى المنافسة القارية من بوابة كيتارا الأوغندي في رحلة تحمل ذكريات متباينة بين الإخفاق المبكر والتتويج التاريخي والخروج المؤلم من الدور نصف النهائي قبل أن يتجدد الطموح الأحمر لاستعادة اللقب الذي حققه الفريق مرة واحدة في تاريخه.

ولا تقتصر أهمية عودة الأهلي إلى البطولة على خوض منافسات إفريقية جديدة لكنها تعيد إلى الأذهان ثلاث محطات صنعت سجل الفريق في المسابقة بداية من المشاركة الأولى خلال موسم 2008-2009 مرورا بالتتويج الاستثنائي في موسم 2013-2014 وصولا إلى آخر ظهور في موسم 2014-2015 الذي انتهى عند الدور نصف النهائي أمام أورلاندو بايرتس الجنوب إفريقي.

اقرأ أيضًا: مباراة قاع وليست قمة.. تصريحات نارية من بدر رجب عن الأهلي والزمالك

ومع انطلاق المشاركة الجديدة يبحث الأهلي عن كتابة فصل مختلف في سجل مشاركاته بالبطولة مستندا إلى تاريخه القاري الكبير ورغبته في إضافة لقب جديد إلى خزائنه خاصة أن الكونفيدرالية تمثل إحدى البطولات التي شهدت تجربة استثنائية في مسيرة الفريق الإفريقية.

ثلاث مشاركات سابقة صنعت تاريخ الأهلي في الكونفيدرالية

قبل عودته الحالية خاض الأهلي ثلاث مشاركات سابقة في كأس الكونفيدرالية الإفريقية جاءت نتائجها مختلفة تماما إذ ودع البطولة من الدور الثاني في ظهوره الأول ثم نجح في اعتلاء منصة التتويج خلال المشاركة الثانية قبل أن يتوقف مشواره عند نصف النهائي في المشاركة الثالثة.

وتكشف هذه المحطات أن علاقة الأهلي بالبطولة لم تكن طويلة لكنها حملت الكثير من التفاصيل بعدما تحول الفريق من الخروج المبكر في عام 2009 إلى تحقيق إنجاز تاريخي عام 2014 ثم عجز عن مواصلة الدفاع عن لقبه في الموسم التالي.

وتحمل المشاركة الحالية أهمية إضافية كونها تأتي بعد غياب طويل عن المسابقة ما يضع الفريق أمام فرصة جديدة لتصحيح مسار تجربته الأخيرة ومحاولة استعادة اللقب الذي لا يزال يمثل علامة بارزة في تاريخه القاري.

2009.. بداية متعثرة وخروج أمام سانتوس الأنجولي

لم تكن المشاركة الأولى للأهلي في الكونفيدرالية الإفريقية على مستوى الطموحات بعدما خاض منافسات نسخة 2008-2009 لكنه فشل في تجاوز عقبة سانتوس الأنجولي ليودع البطولة من الدور الثاني عقب الاحتكام إلى ركلات الترجيح.

وانتهت المواجهة بين الفريقين بالتعادل 3-3 في مجموع مباراتي الذهاب والإياب قبل أن تحسم ركلات الترجيح بطاقة التأهل لصالح سانتوس بنتيجة 6-5 ليخرج الأهلي مبكرا من المسابقة دون أن ينجح في تحويل خبراته القارية إلى نتيجة تمنحه الاستمرار في المنافسة.

ومثلت تلك التجربة بداية غير موفقة للأهلي في البطولة لكنها لم تكن سوى محطة في سجل مشاركاته الإفريقية خاصة أن الفريق كان يملك تاريخا طويلا من المنافسة على الألقاب القارية وهو ما جعل الخروج المبكر بمثابة درس قبل المحاولات التالية.

2014.. اللقب الذي منح الكونفيدرالية مكانة خاصة في تاريخ الأهلي

جاءت المشاركة الثانية للأهلي في موسم 2013-2014 لتغير صورة الفريق في البطولة بصورة كاملة بعدما نجح في تجاوز الأدوار المختلفة والوصول إلى النهائي قبل أن يتوج باللقب على حساب سيوي سبور الإيفواري ويصبح أول نادٍ مصري يحقق كأس الكونفيدرالية الإفريقية.

وشهدت رحلة التتويج محطات مهمة بداية من تجاوز الدفاع الحسني الجديدي المغربي في دور الـ16 ثم المنافسة في دور المجموعات وصولا إلى تخطي القطن الكاميروني في الدور نصف النهائي ليضرب الأهلي موعدا مع سيوي سبور في المباراة النهائية.

وجاء الحسم في النهائي بعد مواجهة مثيرة امتدت إلى مباراتي الذهاب والإياب وانتهت بالتعادل 2-2 في مجموع اللقاءين لكن الأهلي حسم اللقب بقاعدة الهدف خارج الأرض بعدما سجل هدفا في مباراة الإياب ليحصد البطولة في واحدة من أبرز محطات تاريخه القاري.

وكانت اللحظة الحاسمة مرتبطة باسم عماد متعب الذي سجل هدفا قاتلا في الوقت بدل الضائع من مباراة الإياب ليمنح الفريق الأحمر اللقب في مشهد ظل حاضرا في ذاكرة جماهيره بعدما اقتنص الأهلي البطولة في اللحظات الأخيرة.

ولم يكن التتويج مجرد إضافة لقب جديد إلى خزائن النادي بل حمل قيمة تاريخية خاصة باعتباره الإنجاز الأول للأهلي في هذه المسابقة والأول من نوعه لنادٍ مصري ليؤكد الفريق قدرته على المنافسة القارية حتى في البطولة التي لم تكن قد شهدت حضوره بصورة مستمرة.

كما منح اللقب الأهلي فرصة جديدة لتعزيز رصيده من الإنجازات الإفريقية وأثبت أن الفريق قادر على التعامل مع مختلف السيناريوهات في المباريات النهائية حتى عندما تكون الحسابات معقدة وتحتاج إلى استغلال أدق التفاصيل.

2015.. أورلاندو بايرتس ينهي رحلة الدفاع عن اللقب

دخل الأهلي نسخة 2014-2015 بصفته حامل لقب الكونفيدرالية بعدما توج بالبطولة في الموسم السابق لكنه لم يتمكن من تكرار الإنجاز رغم وصوله إلى الدور نصف النهائي حيث اصطدم بأورلاندو بايرتس الجنوب إفريقي الذي نجح في إقصائه من المسابقة.

وجاءت المشاركة الثالثة مختلفة عن سابقتها إذ بدأ الأهلي مشواره في البطولة بعد انتقاله إليها من دوري أبطال إفريقيا عقب خروجه أمام المغرب التطواني في دور الـ16 ليخوض الملحق المؤهل إلى دور المجموعات وينجح في تجاوزه قبل استكمال رحلته القارية.

وواصل الفريق الأحمر المنافسة حتى بلغ المربع الذهبي لكنه خسر أمام أورلاندو بايرتس بنتيجة 4-3 في مجموع مباراتي الذهاب والإياب بعدما انتهى لقاء الذهاب في جنوب إفريقيا بخسارته بهدف دون رد ثم تلقى الهزيمة في القاهرة بنتيجة 4-3.

وبهذه النتيجة انتهى مشوار الأهلي عند نصف النهائي وفقد فرصة الدفاع عن لقبه الذي حققه قبل عام واحد لتصبح تلك النسخة آخر ظهور للفريق في البطولة قبل عودته الجديدة.

حصيلة الأهلي في الكونفيدرالية.. لقب تاريخي ومحطتان مختلفتان

وتلخص المشاركات الثلاث السابقة طبيعة تجربة الأهلي في البطولة بعدما خاض الفريق مراحل متفاوتة بين الخروج من الدور الثاني والتتويج باللقب ثم الوصول إلى نصف النهائي.

ويمكن تلخيص سجل الأهلي السابق في الكونفيدرالية على النحو التالي:

موسم 2008-2009: الخروج من الدور الثاني أمام سانتوس الأنجولي بركلات الترجيح.

موسم 2013-2014: التتويج باللقب على حساب سيوي سبور الإيفواري.

موسم 2014-2015: الخروج من الدور نصف النهائي أمام أورلاندو بايرتس الجنوب إفريقي.