كشف أندرو جاكسون، مشرف المؤثرات البصرية الحائز على جائزة الأوسكار، عن أسرار صناعة الوحوش في فيلم «The Odyssey» للمخرج كريستوفر نولان، موضحا كيف جمعت التجربة بين الدمى المتحركة والمكياج والمؤثرات العملية والمشاهد الخطرة والخدع البصرية داخل الكاميرا، إلى جانب المؤثرات الرقمية، لتقديم مخلوقات بدت واقعية على الشاشة.

وخلال حوار مسجل مسبقا مع إيان فيلز، محرر مجلة المؤثرات البصرية «Befores & Afters»، عرض ضمن فعاليات مؤتمر View في مدينة تورينو الإيطالية، تحدث جاكسون عن كواليس تنفيذ عدد من المخلوقات، من بينها العملاق ذو العين الواحدة «Cyclops»، والوحش البحري «Scylla»، وتحولات الساحرة «Circe»، وصولا إلى عمالقة «Laestrygonians».

اقرأ أيضًا: أحمد السعدنى يحتفل بعيد ميلاد شقيقته ميريت: كل سنة وأنتى طيبة حبيبة قلبى

العملاق Cyclops.. دمية معلقة بالأسلاك بدلا من مجسم معقد

كانت الفكرة الأساسية وراء تنفيذ العملاق «Cyclops» هي توفير عنصر مادي حقيقي أمام الكاميرا، خصوصا أن التصوير جرى داخل كهف حقيقي في اليونان، وسط ممثلين يؤدون مشاهدهم حول النار.

وأوضح جاكسون أن وجود مخلوق فعلي داخل المكان كان ضروريا لمنح الممثلين شيئا يتفاعلون معه، ومساعدة فريق التصوير على ضبط الكادر والإضاءة بصورة أكثر واقعية.

لكن العثور على الكهف غير جدول الإنتاج بصورة كبيرة، بعدما اكتشف نولان ومصممة الإنتاج روث دي جونج الموقع الحقيقي، ما فرض تجهيز المخلوق خلال بضعة أشهر فقط، بدلًا من تنفيذه في مرحلة متأخرة من التصوير كما كان مخططًا.

وللتغلب على ضيق الوقت، تخلى الفريق عن فكرة الدمية الميكانيكية المعقدة، واستعاض عنها بمجسم عملاق يشبه الدمية المتحركة «Marionette»، يتكون من أجزاء رئيسية صلبة معلقة بالأسلاك، من دون الحاجة إلى مفاصل معقدة عند الكتفين والمرفقين والمعصمين.

وأشار جاكسون إلى أن حركة المجسم بدت مقنعة بفضل حجمه وطريقة تعليقه، مؤكدًا أن القيود الزمنية دفعت الفريق إلى ابتكار حل ربما كان أفضل من التصميم الأكثر تعقيدًا.

واكتمل شكل العملاق بمزيج من التقنيات العملية والرقمية واستخدمت أيادٍ آلية في المشاهد التي يمسك فيها الجنود، بينما عالجت المؤثرات الرقمية بعض المفاصل غير المكتملة وعززت شكل المجسم النهائي.

عين بيل إيروين الحقيقية تصنع ملامح الوحش

لم يعتمد الفريق على المؤثرات الرقمية وحدها لتشكيل وجه العملاق، بل توصل إلى حل أبسط بعد تجربة الممثل بيل إيروين في أداء الشخصية.

وأوضح جاكسون أنه صوّر عين إيروين الحقيقية، ثم استخدم اللقطات بعد تدوير العين وإعادة وضعها على جبهة الممثل، وعندما عرض النتيجة على نولان، فضّل المخرج هذا الحل على الاعتماد على المؤثرات الخاصة المعقدة.

وكانت ميزة هذه الطريقة، بحسب جاكسون، أن العين بقيت جزءًا من أداء إيروين الفعلي، بما يضمن توافق حركتها وتعبيراتها مع بقية ملامح وجهه بصورة طبيعية.

Scylla.. رأس حقيقي ومؤثرات رقمية لاستكمال الوحش

اختلف أسلوب تنفيذ الوحش البحري «Scylla»، إذ كان التصوير يجري على متن قارب حقيقي في البحر المتوسط، ما دفع الفريق إلى تصميم رأس عملي بفم قابل للفتح، يمكن تثبيته حول مؤدي المشاهد الخطرة.

وبالتعاون مع منسق مشاهد الحركة الخطرة جورج كوتل، جرى تجهيز أنظمة سحب تسمح بتنفيذ مشاهد انتزاع المؤدين من سطح القارب فعليا، في المواقع المناسبة داخل المشهد.

بعد ذلك، استكمل باقي جسم الوحش رقميًا، من خلال إضافة أعناق بتقنية المؤثرات البصرية الحاسوبية، ليجمع المشهد بين الرأس المادي الذي يتفاعل معه الممثلون والتفاصيل الرقمية التي تمنح المخلوق شكله الكامل.

سامانثا مورتون تشكل تحولات Circe بيديها

في مشاهد تحول الساحرة «Circe»، تعاون جاكسون مع مصمم المؤثرات الخاصة والمكياج كونور أوسوليفان لتطوير طريقة تسمح للممثلة سامانثا مورتون بالمشاركة الفعلية في تشكيل التحول، بدلًا من الاعتماد على حركة آلية مبرمجة مسبقا.

وصنع الفريق وجوها من السيليكون شديد الليونة، مثبتة فوق هياكل صلبة للرؤوس، مع تقسيم الأجزاء مسبقا وربطها باستخدام مغناطيسات، بما يسمح بتحريك ملامحها وتغيير شكلها يدويًا.

وأوضح جاكسون أن مورتون كانت تحرك الوجوه بنفسها، وتضغط عليها وتسحب أجزاءها لتشكيل التحول خلال الأداء، وهو ما منحها مساحة أكبر للتعبير بدلًا من الاكتفاء برد الفعل أمام مؤثر آلي.

واستمرت إحدى اللقطات نحو ثلاث دقائق متواصلة، ظهرت خلالها مورتون وهي تتلاعب بملامح الوجه وتعيد تشكيله بيديها، في مشهد اعتمد على الأداء الجسدي المباشر بقدر اعتماده على تصميم المؤثرات.

عمالقة Laestrygonians.. الخدعة تبدأ من زاوية الكاميرا

أما العمالقة «Laestrygonians»، فاعتمد تنفيذ معظم مشاهدهم على الخدع داخل الكاميرا، باستخدام زوايا تصوير مدروسة، وممثلين بأحجام مختلفة، وبدلاء أصغر حجمًا لإظهار الفروق في الطول والحجم.

ولم يحتج الفريق إلى تعديل رقمي سوى في عدد محدود من اللقطات، بينما تحققت غالبية الخدع من خلال ترتيب الأشخاص داخل الكادر والتحكم في المسافات وزوايا التصوير.

فلسفة نولان.. المؤثرات لخدمة الواقعية

أكد جاكسون أن الهدف لم يكن إثبات أن المؤثرات نُفذت عمليًا أو رقميًا، وإنما جعل كل ما يظهر على الشاشة يبدو جزءا طبيعيًا من العالم الذي يتحرك فيه الممثلون.

وأوضح أن وجود عنصر حقيقي بالحجم المناسب وفي المكان الصحيح يمكن أن يحدد شكل المؤثر النهائي، حتى عندما تتدخل التقنيات الرقمية لاستكمال الصورة.

وتعكس تجربة «The Odyssey» فلسفة تعتمد على الجمع بين أساليب صناعة الخدع السينمائية، من الدمى والمجسمات إلى المؤثرات الرقمية، وهي مقاربة تمتد جذورها إلى أعمال كلاسيكية مثل «King Kong» للمؤثرات الرائدة لويلس أوبراين، وصولا إلى تقنيات السينما الحديثة.