السبت 17-10-2026 05:37 كتب: إسراء خالد
الجامعة البريطانية تفتح ملف تطوير الكليم المصرى تصوير : آخرون

الجامعة البريطانية تفتح ملف تطوير الكليم المصرى
أطلقت كلية الفنون والتصميم بالجامعة البريطانية فى مصر مشروعًا بحثيًا بعنوان «Co-Weave Fuwwah»، بالتعاون مع المجلس الثقافى البريطانى، لتوظيف التصميم التشاركى فى تطوير حرفة الكليم بمدينة فوة فى كفر الشيخ، ودمج التراث الثقافى والمعمارى المحلى بالتصميم المعاصر، بما يسهم فى دعم الحرفيين وفتح آفاق جديدة أمام الصناعات الإبداعية.


ويأتى المشروع اتساقًا مع رؤية الجامعة البريطانية فى مصر، برئاسة الأستاذ الدكتور محمد لطفى، التى تستهدف إعداد كوادر مؤهلة لسوق العمل من خلال إتاحة فرص للتفاعل المباشر مع قضايا المجتمع واحتياجاته، وتشجيع التعاون بين التخصصات الأكاديمية المختلفة والمشروعات المجتمعية على المستويات المحلية والإقليمية والدولية، بما يعزز اكتساب الطلاب والخريجين الخبرات العملية والقدرة على تقديم حلول مبتكرة للتحديات الواقعية.
اقرأ أيضًا: أمير هشام: الأهلي يدخل مواجهة كيتارا بمعنويات مرتفعة.. وحقيقة الدور الفني لوائل جمعة

وأوضح الدكتور أحمد السراجى، عميد كلية الفنون والتصميم، أن فكرة المشروع انطلقت من دراسة أكاديمية تناولت مدينة فوة ضمن أحد المقررات الدراسية بالكلية خلال العام الماضى، حيث أتاحت الزيارات الميدانية للمدينة للطلاب والأكاديميين وخبراء الاقتصاد الإبداعى فرصة التعرف على ما تمتلكه من تراث ثقافى ومعمارى ثرى، إلى جانب حرفة الكليم التى تمثل أحد أبرز ملامح هويتها الحرفية.
وأشار «السراجى»، فى حديثه لـ«أيقونة»، إلى أن هذه التجربة كشفت عن فرص حقيقية للاستفادة من التراث المحلى فى تطوير منتجات معاصرة، بما يحقق التوازن بين الحفاظ على الهوية الثقافية والاستجابة لمتطلبات الأسواق الحديثة، مؤكدًا أن المشروع اعتمد على مفهوم التصميم التشاركى، الذى يقوم على إشراك المصمم والحرفى فى مختلف مراحل العملية الإبداعية، بدءًا من توليد الأفكار وتطوير التصميمات وصولًا إلى تنفيذ المنتجات النهائية، بدلًا من اقتصار دور الحرفى على تنفيذ تصميم جاهز يضعه المصمم بصورة منفردة. ونظمت كلية الفنون والتصميم، بدعم من إدارة الجامعة والمجلس الثقافى البريطانى فى مصر، ورش عمل استمرت 3 أيام بمدينة فوة، تضمنت جولات تعريفية للتعرف على تاريخ المدينة ومعالمها الأثرية وخصائصها المعمارية، إلى جانب زيارات أتاحت للمشاركين الاقتراب من البيئة الثقافية التى نشأت فيها حرفة الكليم. وأوضح الدكتور دانيال سالفودلى، أحد الباحثين المشرفين على المشروع، أن مدينة فوة تتمتع بتاريخ غنى يمتد عبر عصور مختلفة، من بينها العصر المملوكى وعصر محمد على، فضلًا عن أهميتها التجارية وعمارتها المتميزة ومساجدها ذات الطرز المتنوعة.
وأضاف «سالفودلى» أن هذا الثراء التاريخى والمعمارى دفع فريق العمل إلى البحث عن آليات يمكن من خلالها تحويل عناصر التراث المحيط بالحرفيين إلى مصادر للإلهام، بما يساعدهم على تطوير منتجات ذات هوية مميزة، تتجاوز حدود تنفيذ التصميمات التقليدية المطلوبة من العملاء. وأشار إلى أن تطوير التصميمات تطلب عقد لقاءات وجلسات نقاش متعددة بين المصممين والحرفيين، انطلاقًا من الإيمان بأن التصميم التشاركى عملية تراكمية تحتاج إلى الحوار المستمر وبناء الثقة وتبادل الأفكار، كما عمل فريق المشروع على إعداد أداة إرشادية تساعد المصممين على ضمان المشاركة الفعلية للحرفيين فى اتخاذ القرارات خلال مختلف مراحل التصميم. من جانبها، أوضحت المهندسة هند الأنصارى، إحدى الباحثات المشاركات فى المشروع، أن أحد الأهداف الرئيسية تمثل فى الربط بين التراث الثقافى والمعمارى المميز لمدينة فوة وحرفة الكليم، إلى جانب تعريف مجتمع المصممين والمصنعين فى القاهرة بإمكانات المدينة وحرفييها، وتسليط الضوء على خبراتهم ومهاراتهم التى تستحق مزيدًا من الاهتمام. وأضافت لـ«أيقونة»: «كما أسهمت الجولات الأثرية فى تعريف المصممين بالعناصر البصرية المميزة للمدينة، بما فى ذلك الزخارف والألوان والأنماط المعمارية، وإتاحة الفرصة أمامهم لاستلهام هذه العناصر وتوظيفها فى تصميمات معاصرة». وأكد «السراجى» أن المشروع استهدف توسيع مجالات استخدام الكليم فى تطبيقات متنوعة، بما يعكس مرونة هذه الحرفة وقدرتها على التكيف مع احتياجات التصميم المعاصر دون فقدان هويتها التراثية، وتجسد ذلك فى مجموعة من المنتجات التى عُرضت فى المعرض الختامى للمشروع، وشملت السترات والحقائب وأغطية الوسائد، إلى جانب الأعمال الفنية، بما يبرز الإمكانات الإبداعية للحرفة وقدرتها على الوصول إلى شرائح جديدة من الجمهور والأسواق. واختُتمت المبادرة بمعرض أُقيم فى نهاية سبتمبر الماضى واستضافته فوتوبيا بمنطقة مصر الجديدة، لعرض نتائج التعاون بين المصممين والحرفيين وإبراز المنتجات التى نتجت عن التجربة.