أكد الدكتور إيهاب سعد الدين، أستاذ طب وجراحة العيون، على الإعجاز المعقد في تكوين العين البشرية، موضحاً أنها تعتمد في عملها على أجزاء ثابتة وأخرى متحركة، تماماً كباقي أعضاء الجسم، وأشار إلى أن القرنية تمثل العدسة الثابتة عالية الجودة التي تستقبل الصورة من ما لا نهاية، بينما تعمل "العدسة البلورية" كجزء متحرك يمكن الإنسان من القراءة ورؤية التفاصيل القريبة.
وأوضح ايهاب سعد الدين، خلال حوار ببرنامج مصر تستطيع، مع الاعلامي احمد فايق، على قناة دي ام سي، أن الطول الطبيعي لعين الإنسان يبلغ 24 ملليمتراً، وهو ما يسمح برؤية المسافات البعيدة بوضوح تام ودون أي مجهود يذكر على شبكية العين.
اقرأ أيضًا: هل تسبب الشعرية سريعة التحضير سرطان المعدة لدى الشباب؟.. 7 علامات تحذيرية
قصر النظر.. بوابة نحو العبقرية والإبداع الفني
وكشف الدكتور سعد الدين عن مفاجأة طبية ونفسية تتمثل في ارتباط "قصر النظر" بالعبقرية والإبداع، مشيراً إلى أن زيادة طول العين عن المعدل الطبيعي يجعل الرؤية القريبة أكثر وضوحاً، مما يدفع أصحابها للتركيز على القراءة والأنشطة الإبداعية القريبة كالعزف والرسم.
وأضاف أن الكثير من العباقرة والفنانين، وعلى رأسهم الموسيقار محمد عبد الوهاب، عانوا من قصر النظر، وهو ما ساهم في تشكيل شخصياتهم التي تميل إلى العزلة والمحافظة، ومنحهم مساحات أوسع للتأمل والإبداع الفني بعيداً عن صخب المجتمع.
طول النظر والتشخيص الخاطئ لـ "فرط الحركة"
وحذر الدكتور إيهاب من التأثيرات السلبية لـ "طول النظر" على التحصيل الدراسي للأطفال، موضحاً أن قصر طول العين يجبر عضلاتها الداخلية على بذل مجهود مضاعف ومستمر لرؤية الأشياء القريبة والبعيدة معاً.
وأكد أن هذا الإجهاد الشديد يؤدي إلى شعور الطفل بالملل السريع وفقدان التركيز بعد وقت قصير من المذاكرة، وهو ما يفسره الكثير من الآباء والمتخصصين بالخطأ على أنه "فرط حركة وتشتت انتباه" (ADHD)، في حين أن حل هذه المشكلة المعقدة يكمن ببساطة في ارتداء نظارة طبية تريح عضلات العين.
أهمية المبادرات الصحية ودقة القياسات الطبية
وأشاد أستاذ طب العيون بالمبادرات الرئاسية الخاصة بالكشف على نظر أطفال المدارس، مؤكداً أن الإحصائيات أثبتت أن ما بين 22% إلى 23% من الطلاب بحاجة إلى نظارات طبية لتصحيح مسارهم التعليمي والسلوكي، واختتم تصريحاته بالإشارة إلى الدقة المتناهية في خلق الإنسان، حيث أن اختلاف طول العين بمقدار "ملليمتر واحد" فقط، سواء بالزيادة أو النقصان، يؤدي إلى اختلاف في قياس النظر بمقدار 3 درجات كاملة، مما يبرز الأهمية القصوى للفحص المبكر والدقيق.