بعد رحلة علاجية استمرت نحو 15 عامًا، وأنفقت خلالها أكثر من مليون دولار بحثًا عن سبب نوبات الصداع النصفي الشديدة، وجدت سيدة أسترالية خيطًا غير متوقع قادها إلى اكتشاف تغيرات في عظام الفك بمواقع خلع ضروس العقل القديمة، وذلك بعدما فشلت 6 فحوصات بالرنين المغناطيسي للمخ في تفسير معاناتها.
القصة بطلتها ستيفاني بينيديتي، التي روت لمجلة «نيوزويك» الأمريكية تفاصيل رحلتها الصحية، موضحة أنها كانت تعاني نوبات صداع متكررة تعطل حياتها وتجبرها على البقاء في الفراش لأيام، قبل أن تشهد تحسنًا كبيرًا عقب خضوعها لجراحتين في الفك خلال عام 2026.
اقرأ أيضًا: آلام الظهر في سن الثلاثين.. لماذا يعاني الشباب من مشكلات العمود الفقري؟
15 عامًا من الألم وأكثر من 20 طبيبًا
ووفقًا لما نشرته مجلة «نيوزويك» في 1 نوفمبر 2026، كانت نوبات الصداع تصيب بينيديتي أسبوعيًا أو كل أسبوعين، وتستمر أحيانًا من يومين إلى 4 أيام، حتى أصبحت تؤثر بصورة كبيرة على عملها وعلاقاتها وحياتها الاجتماعية.
ولم تقتصر الأعراض على الصداع النصفي، إذ تحدثت عن تورم الوجه وآلام الفك والرقبة واضطرابات الجهاز الهضمي، ما دفعها إلى البحث عن تفسير لدى تخصصات طبية مختلفة.
وخلال هذه السنوات، استشارت أكثر من 20 طبيبًا، وخضعت لـ6 فحوص بالرنين المغناطيسي للمخ، إلى جانب تحاليل واختبارات متعددة، كما جربت علاجات تقليدية وبديلة، وسافرت إلى عيادات في دول مختلفة بحثًا عن تشخيص يفسر حالتها.
وقدرت السيدة أنها أنفقت أكثر من مليون دولار على الاستشارات والفحوص والأدوية والمكملات الغذائية والعلاجات المختلفة وتكاليف السفر.
أشعة ثلاثية الأبعاد تكشف مفاجأة في الفك
بدأ التحول في رحلة البحث خلال عام 2025، عندما قررت بينيديتي توسيع نطاق الفحوص ليشمل الأسنان وعظام الفك، وأجرت تصويرًا مقطعيًا ثلاثي الأبعاد بالحزمة المخروطية (CBCT)، وهي تقنية توفر صورًا تفصيلية للأسنان وعظام الفك.
ورغم أن التقييم الأول لم يكشف عن مشكلة واضحة، طلبت رأيًا طبيًا آخر من عيادة متخصصة في مدينة ملبورن الأسترالية.
وبحسب روايتها، لاحظ الفريق الطبي تغيرات في مناطق من الفك السفلي بمواقع خلع ضروس العقل القديمة، ووصفها بأنها تجاويف عظمية، وأوصى بالتدخل الجراحي لاستكشافها والتعامل معها.
جراحتان واختفاء نوبات الصداع
خضعت بينيديتي للجراحة الأولى في فبراير 2026، ثم أجرت تدخلًا جراحيًا ثانيًا لاحقًا، وقالت إن الجراحين عالجوا مناطق وصفوها بأنها بؤر عدوى مزمنة في مواضع خلع ضروس العقل السابقة.
لكن المفاجأة التي روتها كانت اختفاء نوبات الصداع النصفي بعد الجراحة الأولى، مؤكدة أنها لم تتعرض لنوبة جديدة لمدة تقارب 9 أشهر حتى وقت نشر التقرير.
وبالنسبة إليها، كان هذا التحسن تحولًا كبيرًا بعد سنوات طويلة من الألم والبحث عن تفسير، لكنها أقرت بأن تجربتها لا تمثل دليلًا علميًا على أن التغيرات الموجودة في الفك كانت السبب المباشر للصداع.
هل يمكن أن تسبب تجاويف الفك الصداع النصفي؟
تثير هذه القصة تساؤلات حول العلاقة المحتملة بين مشكلات عظام الفك والصداع المزمن، لكن من المهم التمييز بين التحسن الذي أبلغت عنه السيدة وبين إثبات علاقة سببية طبية.
فما يُعرف باسم «تجاويف عظام الفك» أو Cavitations لا يزال موضوعًا مثيرًا للجدل بين المتخصصين، ولا يوجد إجماع علمي يثبت أن هذه المناطق تمثل مرضًا مستقلًا أو أنها تسبب الصداع النصفي وأعراضًا عامة أخرى.
وتشير مراجعة علمية منشورة في دورية Journal of Pain Research عام 2025 إلى أن الأدلة المتاحة لا تكفي لإثبات هذه الادعاءات، ولذلك لا يمكن اعتبار جراحة الفك علاجًا معتمدًا للصداع النصفي بناءً على هذه الحالة الفردية.
وتؤكد القصة أهمية مواصلة البحث عن أسباب الأعراض المزمنة غير المفسرة، مع الاعتماد على التقييم الطبي المتخصص والأدلة العلمية، وعدم اللجوء إلى جراحات أو إجراءات علاجية غير مثبتة لمجرد تشابه الأعراض مع تجربة شخص آخر.