تعاني كثير من الأمهات من مشكلة عدم تركيز الأبناء أثناء المذاكرة، خاصة مع بداية العام الدراسي وزيادة الواجبات المدرسية، وقد تظن الأم أن طفلها كسول أو لا يرغب في النجاح، لكن الحقيقة أن هناك أسبابًا يومية بسيطة قد تؤثر على انتباهه وقدرته على استيعاب المعلومات.

ابنك مش بيركز في المذاكرة؟ أخطاء شائعة بتشتت انتباهه

وتلعب العادات اليومية، وطريقة تنظيم وقت المذاكرة، والبيئة المحيطة بالطفل دورًا مهمًا في قدرته على التركيز، لذلك من المهم التعرف على الأخطاء التي قد تزيد من تشتته ومحاولة تعديلها بدلًا من الاعتماد على اللوم والعقاب، وفقا لما نشره موقع هيلثي.

اقرأ أيضًا: ليه بعض الناس بتنسحب من العلاقات فجأة؟.. اعرف التفسير النفسي

أخطاء شائعة تشتت انتباه الطفل أثناء المذاكرة

1- المذاكرة أمام التلفزيون أو الهاتف

يعد وجود الهاتف المحمول أو التلفزيون بالقرب من الطفل من أكثر العوامل التي قد تشتت انتباهه، إذ يمكن للإشعارات والأصوات والمقاطع القصيرة أن تقطع تركيزه وتجعله يحتاج إلى وقت لاستعادة انتباهه.

ولذلك يُفضل وضع الهاتف بعيدًا عن مكان المذاكرة، وإغلاق التلفزيون، وتخصيص وقت محدد لاستخدام الأجهزة الإلكترونية بعد الانتهاء من المهام الدراسية.

2- إجبار الطفل على المذاكرة لساعات طويلة

قد تعتقد بعض الأمهات أن جلوس الطفل أمام الكتب لفترات طويلة يساعده على التحصيل بشكل أفضل، لكن المذاكرة دون فواصل مناسبة قد تؤدي إلى الشعور بالإرهاق والملل، خاصة لدى الأطفال الأصغر سنًا.

والأفضل تقسيم المذاكرة إلى فترات قصيرة تتناسب مع عمر الطفل وقدرته على التركيز، تتخللها استراحات بسيطة للحركة وشرب الماء، مع زيادة مدة المذاكرة تدريجيًا حسب احتياجاته.

3- المذاكرة في مكان مليء بالمشتتات

قد يتأثر تركيز الطفل بالأصوات المرتفعة، وحركة أفراد الأسرة، وكثرة الألعاب والأغراض الموجودة أمامه، وهو ما يجعل متابعة الدرس أكثر صعوبة.

لذلك يُنصح بتجهيز مكان هادئ ومنظم للمذاكرة، مع توفير إضاءة جيدة ومقعد مريح، ووضع الكتب والأدوات اللازمة فقط على المكتب حتى لا ينشغل الطفل بأشياء أخرى.

4- توبيخ الطفل باستمرار بسبب ضعف التركيز

الصراخ أو مقارنة الطفل بزملائه وإخوته قد يزيد شعوره بالضغط والإحباط، ويجعله يربط المذاكرة بالخوف بدلًا من التعلم.

ومن الأفضل تشجيعه على إنجاز المهام خطوة بخطوة، والثناء على مجهوده وتقدمه، حتى لو كان بسيطًا، مع مساعدته على تحديد الأجزاء التي يجد صعوبة في فهمها.

5- عدم حصول الطفل على نوم كافٍ

يحتاج الأطفال إلى النوم الكافي حتى يتمكنوا من التعلم وتذكر المعلومات والحفاظ على الانتباه خلال اليوم. وقد يؤدي السهر المتكرر أو عدم انتظام مواعيد النوم إلى الشعور بالنعاس وضعف التركيز أثناء المذاكرة.

لذلك من المهم تنظيم موعد النوم والاستيقاظ وفقًا لعمر الطفل، وتقليل استخدام الشاشات قبل النوم، والحرص على توفير بيئة مناسبة للراحة.

6- إهمال وجبات الطعام وشرب الماء

قد يؤثر الجوع أو العطش على شعور الطفل بالراحة والانتباه، خاصة إذا بدأ المذاكرة بعد يوم دراسي طويل دون تناول وجبة مناسبة.

ويُفضل تقديم وجبات متوازنة تحتوي على مصادر البروتين والخضراوات والفاكهة والحبوب، مع إتاحة الماء بانتظام، دون الاعتماد على الحلويات والمشروبات السكرية باعتبارها وسيلة لتحسين التركيز.

7- تكليف الطفل بأكثر من مهمة في الوقت نفسه

عندما تطلب الأم من الطفل حل الواجب ومراجعة درس آخر وحفظ جزء جديد في الوقت نفسه، قد يشعر بالتشتت ولا يعرف من أين يبدأ.

والأفضل إعداد قائمة صغيرة بالمهام المطلوبة، والبدء بالأولوية الأولى، ثم الانتقال إلى المهمة التالية بعد الانتهاء منها، مع تحديد أهداف واضحة يمكن للطفل إنجازها.

كيف تساعدين ابنك على التركيز في المذاكرة؟

ابنك مش بيركز في المذاكرة؟ أخطاء شائعة بتشتت انتباهه

يمكن للأم اتباع مجموعة من الخطوات البسيطة لمساعدة طفلها على تحسين الانتباه، من بينها وضع جدول يومي واقعي للمذاكرة، وتقسيم الدروس إلى أجزاء صغيرة، والسماح بفواصل للحركة والراحة، إلى جانب تشجيعه على طرح الأسئلة عندما لا يفهم معلومة معينة.

كما يُفضل أن تتحدث الأم مع طفلها بهدوء لمعرفة ما إذا كان يواجه صعوبة في مادة دراسية محددة، أو يشعر بالقلق من الامتحانات، أو يعاني من مشكلة في المدرسة تؤثر على حالته النفسية.

ومن المهم عدم افتراض أن كل طفل كثير الحركة أو سريع التشتت يعاني من اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه، إذ يمكن أن تتداخل عدة عوامل في ظهور هذه السلوكيات.

متى يحتاج ضعف التركيز إلى استشارة متخصص؟

ابنك مش بيركز في المذاكرة؟ أخطاء شائعة بتشتت انتباهه

إذا استمرت صعوبة التركيز رغم تنظيم النوم والمذاكرة وتقليل المشتتات، أو ظهرت المشكلة بوضوح في المنزل والمدرسة وأثرت على التحصيل الدراسي والعلاقات اليومية، فمن الأفضل استشارة طبيب أطفال أو متخصص في نمو وسلوك الأطفال لتقييم الحالة.

وقد يحتاج الأمر إلى مراجعة جودة النوم، والنظر أو السمع، والصعوبات التعليمية، والحالة النفسية، وغيرها من الأسباب المحتملة، وفقًا لأعراض الطفل وتاريخه.