أكدت الدكتورة منى محيي الدين عبد الحليم، أستاذ الميكروبيولوجي بكلية طب قصر العيني، على أهمية التشخيص السريع لعدوى الدم لدى مرضى الأورام، مشيرة إلى أن كل ساعة تأخير في التشخيص تزيد احتمالات الوفاة بنسبة 7.6%، وفقًا للدراسات العلمية.

وأوضحت، خلال مشاركتها في المؤتمر العلمي للمعهد القومي للأورام، برئاسة الدكتور محمد عبد المعطى سمرة، عميد المعهد القومى للأورام، أن مرضى الأورام يمثلون فئة شديدة الخطورة عند الإصابة بالعدوى، نتيجة ضعف المناعة المرتبط بالمرض والعلاج الكيميائي، ما يجعل البكتيريا قادرة على التكاثر والانتشار داخل الجسم بصورة سريعة.

اقرأ أيضًا: 5 أطعمة غنية بالكولين لصحة المخ والذاكرة

وشددت، على ضرورة وصول نتائج التحاليل إلى الفريق الطبي في أسرع وقت ممكن، حتى يتمكن من اتخاذ القرار العلاجي المناسب واختيار المضاد الحيوي الفعال، مؤكدة أن سرعة التشخيص تمثل عاملًا حاسمًا في إنقاذ حياة المرضى.

تلوث عينات الدم قد يؤدي إلى تشخيص خاطئ

وأشارت الدكتورة منى محيي الدين، إلى أن دقة تشخيص عدوى الدم تعتمد بصورة أساسية على جمع عينة الدم بطريقة صحيحة، والالتزام بالاشتراطات العلمية لسحبها، وفي مقدمتها تطهير الجلد جيدًا لمنع تلوث العينة بالبكتيريا الطبيعية الموجودة على سطح الجلد.

وأوضحت، أن تلوث العينة قد يؤدي إلى ظهور بكتيريا غير مسؤولة عن العدوى الحقيقية داخل جسم المريض، ما يترتب عليه تشخيص خاطئ ووصف مضادات حيوية غير ضرورية.

وأضافت، أن دور أطباء الميكروبيولوجي ، لا يقتصر على تحديد نوع البكتيريا التي تظهر في المزرعة، بل يمتد إلى التمييز بين الميكروبات المسببة للعدوى والبكتيريا الطبيعية التي تعيش على الجلد أو في الجهاز التنفسي، حتى لا يتلقى المريض علاجًا غير مناسب.

وحذرت من أن القضاء على البكتيريا الطبيعية النافعة باستخدام المضادات الحيوية دون داعٍ قد يضر بالمناعة الطبيعية للجسم، فضلًا عن زيادة فرص ظهور البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية.

سحب عينة الدم قبل المضاد الحيوي

وقدمت أستاذ الميكروبيولوجي مجموعة من التوصيات لضمان دقة تشخيص عدوى الدم، أبرزها سحب عينة الدم قبل بدء العلاج بالمضادات الحيوية، لأن وجود المضاد الحيوي في الدم قد يمنع نمو البكتيريا داخل المزرعة، ويؤدي إلى نتيجة سلبية رغم وجود العدوى.

وأوضحت، أنه إذا كان المريض يتلقى بالفعل مضادًا حيويًا، فيُفضل سحب العينة قبل الجرعة التالية، وفقًا للتقييم الطبي، لتقليل تأثير المضاد الحيوي على نتيجة المزرعة.

وشددت على أهمية سحب كمية دم كافية، موضحة أن الكمية المطلوبة تختلف حسب عمر المريض ووزنه، وأن الأطفال حديثي الولادة والرضع لهم اشتراطات خاصة لا تتناسب مع الكميات المستخدمة لدى البالغين.

وأضافت أن سحب عينات من أكثر من موضع يساعد على المقارنة بين النتائج، والتمييز بين التلوث الناتج عن بكتيريا الجلد والعدوى الحقيقية الموجودة في مجرى الدم.

مكافحة العدوى تبدأ بغسل الأيدي

من جانبها، أكدت الدكتورة سماح رضوان، أستاذ الميكروبيولوجي بالمعهد القومى للأورام، أن مكافحة العدوى داخل المستشفيات تمثل ضرورة أساسية لحماية مرضى الأورام، الذين يعانون ضعفًا في المناعة نتيجة المرض أو العلاج.

وأوضحت أن البكتيريا التي قد لا تسبب مشكلة صحية للأشخاص الأصحاء يمكن أن تتحول إلى مصدر خطورة شديد لدى مرضى الأورام، حتى البكتيريا الطبيعية الموجودة على سطح الجلد، والتي قد تكون نافعة في الظروف العادية.

وشددت على ضرورة الالتزام بقواعد مكافحة العدوى داخل المستشفيات، وفي مقدمتها غسل الأيدي قبل التعامل مع المرضى، أو سحب العينات، والالتزام بإجراءات التطهير والتعقيم، إلى جانب إجراء الفحوص والمسحات الدورية للعاملين بالمستشفيات، بما يشمل الأطباء وأطقم التمريض، للكشف عن احتمالات حمل العدوى.

وأضافت أن تطبيق إجراءات العزل للمرضى المصابين بعدوى خطيرة أو بميكروبات مقاومة للمضادات الحيوية يساهم في منع انتقال العدوى إلى المرضى الآخرين، وحماية المنظومة الصحية من انتشار الميكروبات داخل المستشفيات.

تحذير من «حقنة البرد» وسوء استخدام المضادات الحيوية

وحذرت الدكتورة سماح رضوان، من انتشار الاستخدام العشوائي للمضادات الحيوية في المجتمع، مشيرة إلى أن بعض المرضى يلجأون إلى ما يعرف بـ«حقنة البرد» أو خلطات أدوية البرد التي قد تحتوي على مضادات حيوية وأدوية أخرى دون تشخيص طبي، ودون استشارة الطبيب، أو معرفة مركباتها.

وأكدت، أن الاستخدام غير المبرر للمضادات الحيوية يمثل خطرًا كبيرًا، لأنه يساهم في ظهور الميكروبات المقاومة للعلاج، ويقلل من فعالية المضادات الحيوية المتاحة، ما يهدد قدرة الأطباء على علاج العدوى مستقبلًا.

وأوضحت، أن معظم نزلات البرد تكون ناتجة عن عدوى فيروسية، ولا تحتاج إلى مضادات حيوية، وإنما إلى العلاج المناسب للأعراض، وفقًا لتقييم الطبيب..

وشددت، على ضرورة عدم تناول المضادات الحيوية دون وصفة طبية، وعدم اللجوء إلى خلطات الأدوية من الصيدليات دون تشخيص، مؤكدة أن الاستخدام الرشيد للمضادات الحيوية، إلى جانب الالتزام بإجراءات مكافحة العدوى، يمثلان خط الدفاع الأساسي لحماية المرضى، خاصة مرضى الأورام، من مخاطر العدوى وتسمم الدم.

د سماح رضوان
د سماح رضوان

د منى محى الدين
د منى محى الدين