انتشرت خلال الفترة الأخيرة إعلانات الأدوية والحقن ومنتجات التخسيس على مواقع التواصل الاجتماعي، وأصبحت تجارب المستخدمين والمؤثرين وسيلة تدفع البعض إلى تجربة علاجات جديدة دون الرجوع إلى الطبيب أو التأكد من ملاءمتها لحالتهم الصحية، وهو ما قد يعرضهم لمضاعفات صحية نتيجة الاستخدام العشوائي للأدوية.
وحذر الدكتور رائف بطرس، استشاري الباطنة والسكر والغدد الصماء بكلية طب عين شمس، من خطورة تناول أي دواء لمجرد مشاهدة إعلان عنه أو سماع تجربة إيجابية من شخص آخر، مؤكدًا أهمية التشخيص الطبي وتقييم الحالة الصحية قبل البدء في استخدام العلاجات، خاصة الأدوية التي قد تؤثر في مستويات السكر أو ضغط الدم أو وظائف الكبد والكلى.
اقرأ أيضًا: الأمراض المزمنة وتعدد الأدوية.. لماذا يجب مراجعة قائمة العلاجات مع طبيبك؟
لماذا لا يجب تناول الأدوية بناءً على الإعلانات؟
تكمن الخطورة في أن الدواء الذي حقق نتائج جيدة مع شخص قد لا يكون مناسبًا لشخص آخر، لاختلاف الحالة الصحية والتاريخ المرضي والأدوية التي يتناولها كل مريض.
كما أن بعض الأعراض التي تدفع الشخص إلى شراء دواء معين قد تكون مرتبطة بأسباب مرضية مختلفة، وبالتالي فإن التعامل معها دون تشخيص صحيح قد يؤدي إلى تأخير اكتشاف المرض الأساسي أو استخدام علاج غير مناسب.
ووفقًا لإدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA)، فإن جميع الأدوية، بما فيها المستحضرات التي لا تحتاج إلى وصفة طبية، قد ترتبط بآثار جانبية أو تفاعلات دوائية، ولذلك يجب الالتزام بالتعليمات الخاصة باستخدامها ومراعاة الحالة الصحية لكل شخص.
5 مخاطر لتناول الأدوية دون إشراف طبي
هناك مجموعة من المخاطر المرتبطة بالاستخدام العشوائي للأدوية، أبرزها:
- التشخيص الخاطئ: قد يتناول الشخص دواء لعلاج عرض معين دون معرفة سببه الحقيقي، ما يؤدي إلى تأخير التشخيص والعلاج المناسب.
- التفاعلات الدوائية: قد يتفاعل الدواء مع علاجات أخرى أو مكملات غذائية، بما يزيد احتمالات الآثار الجانبية أو يقلل فاعلية العلاج.
- الجرعات غير المناسبة: استخدام جرعات أكبر من المطلوب أو الاستمرار في تناول الدواء لفترات أطول قد يسبب أضرارًا صحية.
- التأثير على أعضاء الجسم: بعض الأدوية قد تؤثر في وظائف الكبد والكلى أو القلب، خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون بالفعل من أمراض مزمنة.
- الحساسية والمضاعفات: قد يتعرض البعض لتفاعلات تحسسية أو آثار جانبية خطيرة نتيجة تناول مستحضرات لا تناسب حالتهم الصحية.
هل كل دواء يحتاج إلى تحاليل قبل استخدامه؟
ليس بالضرورة أن يحتاج كل دواء إلى إجراء تحاليل قبل تناوله، لكن بعض العلاجات تتطلب تقييمًا طبيًا مسبقًا، وقد تستلزم إجراء تحاليل للدم أو وظائف الكبد والكلى أو قياس ضغط الدم ومستويات السكر، وفقًا لنوع الدواء والحالة الصحية للمريض.
وتزداد أهمية هذا التقييم لدى مرضى السكري والضغط وأمراض القلب والكلى، وكذلك الحوامل والمرضعات وكبار السن، والأشخاص الذين يتناولون أكثر من دواء في الوقت نفسه.
احذر الوعود العلاجية المبالغ فيها على السوشيال ميديا
من العلامات التي تستدعي الحذر الإعلانات التي تعد بعلاج جميع الأمراض، أو فقدان الوزن بصورة سريعة ومضمونة، أو التخلص من مشكلة صحية دون آثار جانبية، خاصة عندما تعتمد على تجارب شخصية أو شهادات مستخدمين بدلًا من الدراسات العلمية.
وتحذر إدارة الغذاء والدواء الأمريكية من بعض المنتجات التي يجري تسويقها بادعاءات علاجية غير مثبتة، وقد تحتوي على مكونات دوائية غير معلنة، بما يعرض المستخدمين لتفاعلات ومضاعفات غير متوقعة.
والقاعدة الأساسية أن الإعلان ليس دليلًا على أمان الدواء أو فاعليته، وتجربة الآخرين لا تعني أن العلاج مناسب للجميع، لذلك يجب استشارة الطبيب أو الصيدلي قبل استخدام أي دواء جديد، وعدم تغيير جرعات العلاجات الموصوفة أو إيقافها دون الرجوع إلى الطبيب.