إذا لاحظت ظهور آلام جديدة مع التقدم في العمر، فمن الطبيعي أن تتساءل عما إذا كنت مصابًا بالتهاب المفاصل ورغم ارتباط هذه الحالة بألم المفاصل وتورمها، فإن الأعراض لا تظهر دائمًا بصورة حادة ومفاجئة، ويمكن أن يساعد اكتشاف العلامات المبكرة واتخاذ الإجراءات اللازمة في تقليل احتمالية تفاقم الحالة لاحقًا، وفقا لموقع prevention .
وتوجد أنواع عديدة من التهاب المفاصل، لذلك من المهم استشارة طبيب مختص عند الاشتباه في الإصابة بأي منها، وعندما يفكر معظم الناس في التهاب المفاصل، فإنهم غالبًا ما يقصدون الفصال العظمي، وهو النوع الأكثر شيوعًا.
اقرأ أيضًا: علاج الركبة غير الجراحى يسكن الألم لـ 80% من المرضى.. دراسة توضح
ويحدث الفصال العظمي عندما يتآكل الغضروف الواقي الموجود عند أطراف العظام بمرور الوقت. ويوضح الدكتور جيفري زارين، جراح العظام في مركز سيدارز-سيناي لجراحة العظام والطب الرياضي في لوس أنجلوس، أنه لا توجد حاليًا طريقة لتجديد الغضروف التالف أو إعادة نموه، لكن يمكن إبطاء تطور المرض واتخاذ خطوات لدعم صحة المفاصل مستقبلًا.
ويؤكد الدكتور ويل هارفي، طبيب الروماتيزم في مركز تافتس الطبي ورئيس الكلية الأمريكية لأمراض الروماتيزم، أن التهاب المفاصل، رغم شيوعه، ليس جزءًا طبيعيًا من الشيخوخة، مشددًا على ضرورة تقييم الألم أو الأعراض الأخرى التي تعيق الحياة اليومية.
العلامات المبكرة الشائعة لالتهاب المفاصل
لا تعني جميع آلام المفاصل الإصابة بالتهاب المفاصل، لكن هناك علامات مبكرة رئيسية ينبغي الانتباه إليها.
1. الشعور بألم في المفاصل أثناء النشاط
يُعد الشعور بالألم أثناء ممارسة النشاط البدني المكثف أمرًا طبيعيًا إلى حد ما، لكنه غالبًا ما يكون ألمًا عضليًا أو وجعًا غير ضار. أما الألم الذي يصيب المفاصل نفسها، فيُعد من العلامات الأكثر شيوعًا لالتهاب المفاصل، بحسب الدكتور هارفي.
وتشير الدكتورة أدوبي أوكيتشوكو، طبيبة الرعاية الأولية في الولايات المتحدة، إلى أن ألم التهاب المفاصل غالبًا ما يرتبط باستخدام المفصل؛ إذ يزداد عند تحميله بالأنشطة، مثل المشي وصعود الدرج والجلوس في وضع القرفصاء، ويتحسن مع الراحة.
ويحدث ذلك لأن الغضروف الأملس الذي يبطن المفصل يبدأ بالتآكل، فلا يعود المفصل ينزلق ويمتص الضغط بسهولة كما كان يفعل سابقًا.
2. الشعور بتيبس خفيف في الصباح
يُعد الشعور بالتيبس عند الاستيقاظ من العلامات التقليدية لالتهاب المفاصل. ويوضح الدكتور زارين أن عدم تحريك المفاصل أثناء النوم قد يؤدي إلى الشعور بالتيبس صباحًا، والذي يتحسن عادةً مع بدء الحركة.
وبحسب الدكتور هارفي، يستمر هذا التيبس عادةً أقل من 30 دقيقة، وقد يلاحظ المصاب أيضًا أن الألم يصبح أشد في نهاية اليوم مقارنة بالصباح.
3. صدور أصوات طقطقة أو فرقعة أو خشخشة من المفاصل
تُعد أصوات الطقطقة والفرقعة من الأعراض الشائعة، لكن دلالتها تعتمد على الأعراض المصاحبة لها.
ويوضح الدكتور هارفي أنه يسأل المرضى عما إذا كانوا يشعرون بالألم عند صدور هذه الأصوات، مشيرًا إلى أن الطقطقة أو الفرقعة غير المصحوبة بألم لا تدل غالبًا على مشكلة خطيرة.
هذه الأصوات قد تنتج ببساطة عن فقاعات الغاز داخل المفاصل، لكنها قد تشير إلى التهاب المفاصل إذا صاحبتها أعراض أخرى.
وعندما يفقد الغضروف نعومته وقدرته على تسهيل حركة المفصل، قد تصدر بعض الحركات أصواتًا ميكانيكية أو يصاحبها شعور بالتعثر.
4. انخفاض مرونة المفاصل
قد تقل المرونة بصورة طبيعية عند عدم ممارسة تمارين التمدد، لكن فقدانها قد يرتبط أيضًا بمشكلات ميكانيكية والتهابات ناجمة عن التهاب المفاصل.
ويوضح الأطباء أن التورم المحيط بالمفصل الناتج عن الالتهاب قد يقلل قدرة الأنسجة على الحركة، مما يجعل أداء الحركات المعتادة أكثر صعوبة.
وبحسب الدكتورة أوكيتشوكو، قد يظهر ذلك في صورة صعوبة في ثني المفصل أو فرده بالقدر المعتاد، أو عدم القدرة على ثني الركبة بالكامل، أو انخفاض نطاق الحركة مقارنة بالسابق.
ويُعد فقدان نطاق الحركة من السمات الأساسية للفصال العظمي، ومع مرور الوقت، يمكن أن يؤدي تراجع المرونة إلى جانب الألم إلى صعوبة أداء المهام اليومية.
5. ظهور تورم طفيف في المفاصل
يُعد تورم المفاصل إحدى علامات الالتهاب، وفقًا للدكتور زارين فعندما يحدث الالتهاب، يزيد الجسم تدفق الدم إلى المنطقة المصابة، ما قد يؤدي إلى تراكم السوائل وارتفاع درجة الحرارة والشعور بالتورم أو ملاحظته بالعين.
وينصح الدكتور هارفي بإجراء فحص طبي في أقرب وقت ممكن عند حدوث تورم سريع في المفصل ثم اختفائه، أو عند استمرار التورم. ويشير إلى أن المفاصل التي يتزايد حجمها ببطء قد تكون مصابة بالتهاب المفاصل.
لماذا يُعد اكتشاف علامات التهاب المفاصل مبكرًا مهمًا؟
إذا كنت تشك في إصابتك بالتهاب المفاصل، ينصح الدكتور زارين بالتحرك مبكرًا، إذ يمكن أن تكون بعض التدخلات أكثر فعالية عند تطبيقها في المراحل الأولى من المرض.
وترتبط الوقاية من تفاقم التهاب المفاصل بتقليل الضغط الواقع على المفاصل، والحفاظ على قوة العضلات المحيطة بها، وتجنب الأنشطة عالية التأثير التي قد تسهم في مزيد من التدهور.
كما قد يساعد فقدان الوزن لدى الأشخاص الذين يعانون من السمنة على تقليل الضغط الواقع على المفاصل.
ويؤكد الدكتور زارين أن اكتشاف التغيرات التنكسية في المفصل مبكرًا، واتخاذ خيارات حياتية تساعد على حمايته، قد يسهمان في إبطاء تطور الحالة والحفاظ على وظيفة المفصل لأطول فترة ممكنة.