سلطت منظمة الصحة العالمية الضوء على خطورة الإنفلونزا الموسمية وأهمية الوقاية منها، من خلال قصص واقعية وتجارب إنسانية مؤثرة، خلال ندوة افتراضية نظمتها شبكة المعلومات الخاصة بالأوبئة (EPI-WIN)، بمشاركة خبراء ومتخصصين وشباب من دول مختلفة، إلى جانب عرض مقاطع فيديو توعوية شاركت في مسابقة عالمية للتوعية بالإنفلونزا وكورونا.

وشهدت الندوة استعراض فيديوهات ابتكرها شباب من مناطق مختلفة حول العالم، بهدف نشر المعلومات العلمية الصحيحة عن الأمراض التنفسية، وتشجيع الأفراد على تبني سلوكيات وقائية تحميهم وتحمي أسرهم ومجتمعاتهم.

اقرأ أيضًا: تقلبات الطقس.. 5 نصائح تساعدك على تجنب الإصابة بنزلات البرد والأنفلونزا

14 محكمًا لتقييم الفيديوهات التوعوية

وقالت مريم محمد، من المكتب الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط، إن المسابقة شهدت مشاركة أفكار إبداعية ومبتكرة، وإن تقييم الفيديوهات استند إلى معايير شملت الابتكار، ودقة المعلومات العلمية، ووضوح الرسالة، ومدى ارتباط المحتوى بالوقاية من الأمراض التنفسية ومكافحتها.

وأوضحت، أن لجنة التحكيم ضمت 14 محكمًا من جميع أقاليم منظمة الصحة العالمية، مشيرة إلى أن المشاركين استخدموا منصات التواصل الاجتماعي، لنشر رسائل توعوية وإحداث تأثير إيجابي في مجتمعاتهم.

وتضمنت الأعمال المشاركة مقابلات مع أفراد من المجتمع المحلي، ورسائل عن أهمية التطعيم والالتزام بالسلوكيات الوقائية، إلى جانب مواجهة المعلومات الخاطئة المتعلقة بالأمراض التنفسية.

واستعرضت الندوة نماذج من الفيديوهات، من بينها مقطع من إقليم أوروبا تناول فكرة «أثر الفراشة»، موضحة، كيف يمكن لقرار بسيط، مثل البقاء في المنزل عند المرض، أن يمنع انتقال العدوى إلى أشخاص آخرين، خاصة من يعانون ضعف المناعة أو ترتفع لديهم مخاطر الإصابة بالمضاعفات.

كما عُرض فيديو بعنوان «احمِ دائرتك»، ركز على أن حماية الفرد لنفسه تسهم في حماية أسرته وأصدقائه وزملائه، من خلال غسل اليدين، وارتداء الكمامة عند الحاجة، وتحسين تهوية الأماكن المغلقة، والتحقق من صحة المعلومات الصحية قبل تداولها.

وشملت الأعمال التي استعرضتها الندوة مشاركات من الأرجنتين وماليزيا ونيجيريا والمملكة العربية السعودية، تناولت التوعية بالإنفلونزا والتطعيم وأهمية تصحيح المعلومات المغلوطة.

وأعلنت المنظمة، أن الفيديوهات الفائزة ستحصل على شهادات تقدير، كما ستتاح فرصة نشر الأعمال المختارة عبر قنوات المنظمة، بما يدعم استمرار مشاركة الشباب في التوعية بالإنفلونزا وكورونا والوقاية منهما.

قصة شاب أصيب بإنفلونزا شديدة رغم حصوله على اللقاح

وفي جانب آخر من الندوة، استمع المشاركون إلى شهادات وتجارب إنسانية توضح أن الإنفلونزا ليست دائمًا مرضًا بسيطًا، وأنها قد تؤدي إلى مضاعفات خطيرة حتى لدى أشخاص يتمتعون بصحة جيدة.

وروى أحد الطلاب الجامعيين تجربته مع الإصابة بالإنفلونزا، خلال فترة انتقاله إلى جامعة جديدة، موضحًا، أنه بدأ يعاني أعراضًا شبيهة بالإنفلونزا، لكنه حاول مواصلة أنشطته اليومية والدراسية رغم شعوره بالتعب، ومع مرور الوقت، ازدادت الأعراض سوءًا، وظهرت آلام شديدة في الجسم وغثيان، ما دفعه إلى التوجه إلى قسم الطوارئ.

وأوضح أن الفحوص كشفت عن إصابته بحالة خطيرة أثرت على وظائف الكلى، واستدعت تلقي العلاج والمتابعة الطبية الدقيقة.

وأشار إلى أنه كان قد حصل على لقاح الإنفلونزا، لكنه أدرك من خلال تجربته أن التطعيم لا يمنع جميع حالات العدوى، وإنما يمثل وسيلة مهمة للحد من المخاطر، ولا يلغي ضرورة اتباع التدابير الوقائية والانتباه إلى الأعراض الشديدة.

وأكد، أن التجربة أثرت على حياته الجسدية والنفسية والدراسية، وجعلته أكثر إدراكًا لأهمية حماية الأشخاص الأكثر عرضة للمضاعفات، ومن بينهم أفراد أسرته الذين يعانون ضعف المناعة.

وشدد، على أهمية الالتزام بالعادات الصحية، مثل البقاء في المنزل عند المرض، وارتداء الكمامة عند الحاجة، وتهوية الأماكن المشتركة وتنظيف الأسطح، للحد من انتقال العدوى، خاصة في الجامعات والأماكن التي يتشارك فيها عدد كبير من الأشخاص المساحات نفسها.

قصص إنسانية لتعزيز الوعي بالتطعيم

كما تناولت الندوة تجارب أسر تأثرت بالإنفلونزا الشديدة، في إطار جهود مبادرة «العائلات تحارب الإنفلونزا (Families Fighting Flu)، التي تسعى إلى رفع الوعي بخطورة المرض وتشجيع الوقاية والتطعيم.

وأكدت المناقشات أن القصص الإنسانية تساعد في توضيح الآثار الواقعية للإنفلونزا على المرضى وأسرهم، وتدعم إيصال الرسائل الصحية إلى الجمهور بصورة أكثر تأثيرًا، إلى جانب المعلومات العلمية والإحصاءات.

وقالت، إنه تضمنت المواد التوعوية التي ناقشتها الندوة قصصًا عن أطفال تعرضوا لمضاعفات شديدة، بما يعزز أهمية حماية الأطفال والفئات الأكثر عرضة للخطر من خلال التطعيم واتباع الإرشادات الصحية.

التردد والمعلومات المغلوطة تحديات الوقاية من العدوى

وفي ردها على أسئلة المشاركين بشأن التحديات التي تحول دون تطبيق إجراءات الوقاية في المجتمعات، أوضحت الدكتورة مريم محمد، أن التردد في الحصول على اللقاحات وانتشار المفاهيم الخاطئة بشأن الإنفلونزا يمثلان تحديا كبيرا، أمام جهود التوعية، بما في ذلك في إقليم شرق المتوسط.

وأشارت، إلى أن بعض الأشخاص يعتقدون أن الإنفلونزا مرض بسيط لا يستدعي الاهتمام، لكنهم قد ينقلون العدوى إلى أشخاص آخرين أكثر عرضة للإصابة بمضاعفات خطيرة، وهو ما يجعل الوقاية مسؤولية تتجاوز حماية الفرد نفسه إلى حماية المحيطين به.

وأكدت، على أهمية توعية المجتمعات بفاعلية اللقاحات، وتشجيع السلوكيات الوقائية، وتحسين الوصول إلى الأدوات العلاجية والموارد اللازمة لمكافحة الأمراض التنفسية.

كما أشارت المناقشات إلى أهمية إتاحة مضادات الفيروسات في الوقت المناسب، إلى جانب توفير الإرشادات والتدريبات والمواد التوعوية للعاملين في القطاع الصحي، بما يدعم جهود الوقاية والتعامل مع الإنفلونزا.

واختُتمت الندوة بالتأكيد على أهمية استمرار التعاون بين الخبراء والمؤسسات الصحية والشباب والمجتمعات المحلية لنشر المعلومات العلمية الموثوقة، وتعزيز التطعيم، والحد من انتشار الإنفلونزا وكورونا، مع الإعلان عن ندوة مقبلة في 4 نوفمبر لمناقشة الأمراض التنفسية.