قد يبدو الشخص نحيفًا أو يتمتع بوزن طبيعي، لكنه يواجه مخاطر صحية مرتبطة بزيادة الدهون الحشوية ومقاومة الأنسولين وارتفاع ضغط الدم والكوليسترول، وهو ما يجعل تقييم الصحة يتجاوز رقم الميزان.

لا يعني التمتع بوزن طبيعي بالضرورة أن الجسم يتمتع بصحة أيضية جيدة، فمؤشر كتلة الجسم (BMI)، الذي يُستخدم لتقييم الوزن بالنسبة إلى الطول، لا يكشف وحده عن توزيع الدهون في الجسم أو مستويات السكر والكوليسترول أو ضغط الدم.

اقرأ أيضًا: ماذا يحدث لجسم المرأة بعد توقف الدورة الشهرية؟

ووفقًا لتقرير نشره موقع «هندوستان تايمز» الهندي، أوضح الدكتور نيراج كومار، استشاري الطب الباطني في مستشفى شاردكير هيلث سيتي، أن بعض الأشخاص الذين يقع مؤشر كتلة الجسم لديهم ضمن النطاق الطبيعي قد يعانون زيادة الدهون المتراكمة حول أعضاء البطن، ما يرتبط بارتفاع مخاطر الإصابة بمقاومة الإنسولين والسكري من النوع الثاني وأمراض القلب والأوعية الدموية.

ما الدهون الحشوية؟ ولماذا تمثل خطرًا على الصحة؟

تنقسم دهون البطن بصورة عامة إلى نوعين، الأول هو الدهون تحت الجلد، التي يمكن الشعور بها عند لمس البطن، والثاني هو الدهون الحشوية، التي تتراكم في عمق البطن حول أعضاء مثل الكبد والبنكرياس والأمعاء.

وتكمن خطورة الدهون الحشوية في نشاطها الأيضي، إذ يمكن أن تطلق أحماضًا دهنية ومواد مرتبطة بالالتهاب تؤثر في استجابة الجسم للأنسولين، ما قد يسهم بمرور الوقت في اضطراب مستويات السكر والدهون في الدم.

ويرتبط تراكم هذه الدهون بزيادة احتمالات الإصابة بارتفاع ضغط الدم، واضطراب مستويات الكوليسترول والدهون الثلاثية، ومرض الكبد الدهني، والسكري من النوع الثاني، وأمراض القلب.

لذلك، فإن تقييم المخاطر الصحية اعتمادًا على الوزن وحده قد لا يكشف بعض المشكلات الأيضية لدى أشخاص لا يعانون زيادة واضحة في الوزن.

دراسة تكشف مخاطر صحية لدى أصحاب الوزن الطبيعي

وفي دراسة وطنية هندية نُشرت في Indian Journal of Medical Researc، حلل الباحثون بيانات 113 ألفًا و43 بالغًا من 31 ولاية وإقليمًا في الهند، لرصد أنماط السمنة والمخاطر الأيضية المصاحبة لها.

وأظهرت النتائج أن 43.3% من المشاركين كانوا يعانون ما وصفه الباحثون بالسمنة الأيضية رغم أن مؤشر كتلة الجسم لديهم كان أقل من 25 كيلوجرامًا لكل متر مربع.

واعتمد الباحثون في تعريف السمنة الأيضية على وجود عاملين على الأقل من عوامل الخطر، شملت زيادة محيط الخصر، وارتفاع ضغط الدم، وارتفاع سكر الدم، وزيادة الدهون الثلاثية، وانخفاض الكوليسترول الجيد (HDL).

وتشير هذه النتائج إلى أن الاعتماد على مؤشر كتلة الجسم وحده قد يؤدي إلى إغفال بعض الأشخاص الذين لديهم عوامل خطر تستدعي التقييم الطبي، لكنها لا تعني أن النسبة نفسها تنطبق على سكان مصر أو جميع المجتمعات.

5 مؤشرات تكشف المخاطر الصحية بعيدًا عن الميزان

بحسب التقرير، يمكن تقييم الصحة الأيضية بصورة أكثر شمولًا من خلال مجموعة من القياسات والفحوصات، أبرزها:

1. محيط الخصر: يساعد قياس محيط الخصر في الكشف عن تراكم الدهون في منطقة البطن، حتى لدى الأشخاص الذين يتمتعون بوزن طبيعي.

2. نسبة محيط الخصر إلى الطول: توصي إرشادات المعهد الوطني للتميز في الصحة والرعاية بالمملكة المتحدة (NICE) بأن يحافظ البالغون الذين يقل مؤشر كتلة الجسم لديهم عن 35 على محيط خصر أقل من نصف طولهم، باعتباره مؤشرًا عمليًا لتقييم الدهون المركزية.

3. ضغط الدم: قد يرتفع ضغط الدم دون ظهور أعراض واضحة، لذلك يساعد قياسه بانتظام في اكتشاف المشكلة مبكرًا.

4. سكر الدم التراكمي أو الصائم: تساعد هذه الفحوصات في الكشف عن اضطرابات سكر الدم، بما في ذلك مقدمات السكري والسكري، وفقًا للمعايير الطبية المعتمدة.

5. تحليل دهون الدم: يكشف قياس الكوليسترول والدهون الثلاثية عن اضطرابات قد تزيد مخاطر أمراض القلب والأوعية الدموية.

ويجب تفسير هذه المؤشرات معًا، إلى جانب التاريخ العائلي والحالة الصحية ومستوى النشاط البدني، بدلًا من الاعتماد على قياس واحد لتحديد مستوى الخطر.

كيف تحسن صحتك الأيضية حتى لو لم يتغير وزنك؟

لا يتطلب تحسين الصحة الأيضية التركيز على فقدان الوزن وحده، إذ يمكن أن تسهم تغييرات نمط الحياة المستدامة في تحسين حساسية الجسم للأنسولين وتقليل الدهون الحشوية ودعم صحة القلب.

وينصح الخبراء بالجمع بين النشاط الهوائي، مثل المشي، وتمارين تقوية العضلات، مع اتباع نظام غذائي متوازن يتضمن الخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة والبقوليات ومصادر البروتين المناسبة، والحد من الإفراط في تناول السكريات والأطعمة شديدة المعالجة.

كما يلعب النوم الكافي وإدارة التوتر دورًا مهمًا في الحفاظ على العادات الصحية وتنظيم الشهية والنشاط البدني.

ويحتاج الأشخاص الذين لديهم تاريخ عائلي للسكري أو أمراض القلب، أو ارتفاع في محيط الخصر، أو نتائج سابقة غير طبيعية للسكر أو الكوليسترول، إلى مناقشة الفحوصات المناسبة مع الطبيب، حتى لو كان وزنهم ضمن النطاق الطبيعي.