يعتقد كثيرون أن التهاب المفاصل مرض يصيب كبار السن فقط، وأن ممارسة الرياضة تزيد آلام المفاصل، أو أن تركيب مفصل صناعي يعني نهاية الحياة النشطة، لكن هذه المعتقدات قد تدفع المرضى إلى تأخير التشخيص والعلاج، ما يؤثر على الحركة والقدرة على ممارسة الأنشطة اليومية.

ووفقًا لتقرير نشرته صحيفة Hindustan Times ، أوضح الدكتور توشار كوهلي، استشاري جراحة المناظير واستبدال المفاصل في مستشفى هاري رام كوهلي التذكاري بمدينة دهرادون الهندية، عددًا من المفاهيم الخاطئة الشائعة حول التهاب المفاصل، مؤكدًا أهمية اختيار العلاج وفقًا لنوع المرض وشدة الأعراض ومدى تأثيرها على حياة المريض.

اقرأ أيضًا: فى يوم التوعية العالمى.. أسباب إصابة الشباب بالتهاب المفاصل وطرق الوقاية

الخرافة الأولى: التهاب المفاصل يصيب كبار السن فقط

الحقيقة: تزداد احتمالات الإصابة ببعض أنواع التهاب المفاصل مع التقدم في العمر، لكن المرض لا يقتصر على كبار السن. فالإصابات السابقة للمفاصل، والعوامل الوراثية، وزيادة الوزن، وبعض الأمراض الالتهابية قد تسهم في ظهور مشكلات المفاصل لدى الشباب أيضًا.

ووفقًا للمعهد الوطني الأمريكي لالتهاب المفاصل وأمراض العضلات والعظام والجلد، يمكن أن يصيب الفصال العظمي، المعروف بخشونة المفاصل، أشخاصًا أصغر سنًا، خاصة بعد إصابات المفاصل أو عند وجود مشكلات في تكوينها.

الخرافة الثانية: الرياضة تزيد التهاب المفاصل سوءًا

الحقيقة: قد تساعد التمارين المناسبة على تقوية العضلات المحيطة بالمفصل، وتحسين المرونة والحركة، وتقليل الألم لدى كثير من المرضى.

ووفقًا لهيئة الخدمات الصحية البريطانية، تُعد ممارسة النشاط البدني بانتظام من أهم وسائل التعامل مع خشونة المفاصل، مع اختيار التمارين المناسبة للحالة والبدء تدريجيًا، وتجنب الحركات التي تسبب ألمًا شديدًا أو تزيد الأعراض.

ومن الخيارات التي قد تناسب بعض المرضى المشي والتمارين المائية وتمارين تقوية العضلات، لكن ينبغي تحديد نوع النشاط وشدته وفقًا للحالة الصحية وتوجيهات الطبيب أو أخصائي العلاج الطبيعي.

الخرافة الثالثة: ألم المفاصل أمر طبيعي لا علاج له

الحقيقة: لا ينبغي تجاهل الألم المستمر باعتباره نتيجة حتمية للتقدم في العمر. فالعلاج المناسب قد يساعد على تخفيف الألم وتحسين الحركة، حتى في الحالات المزمنة التي لا يتوافر لها علاج نهائي.

وتشمل الخيارات العلاجية، بحسب نوع التهاب المفاصل، العلاج الطبيعي، وتعديل نمط الحياة، والتحكم في الوزن، والأدوية التي يحددها الطبيب. وفي التهاب المفاصل الروماتويدي، يمكن أن يساعد العلاج المبكر بالأدوية المناسبة على الحد من تلف المفاصل والمضاعفات.

الخرافة الرابعة: تركيب مفصل صناعي ينهي الحياة النشطة

الحقيقة: قد تساعد جراحة استبدال المفصل بعض المرضى المصابين بالتهاب المفاصل المتقدم على تخفيف الألم واستعادة القدرة على الحركة، خاصة عندما لا تحقق العلاجات غير الجراحية تحسنًا كافيًا.

لكن نجاح الجراحة والتعافي منها يختلفان من شخص إلى آخر، ويعتمدان على الحالة الصحية ومدى تلف المفصل والالتزام ببرنامج التأهيل. كما أن المفصل الصناعي لا يعني أن جميع الأنشطة البدنية ستكون مناسبة؛ إذ يحدد الفريق الطبي الأنشطة الآمنة بعد الجراحة.

الخرافة الخامسة: يجب تأجيل الجراحة لأطول فترة ممكنة

الحقيقة: لا توجد قاعدة واحدة تحدد توقيت الجراحة لجميع المرضى. فالقرار يعتمد على شدة الألم، ومدى تيبس المفصل، وتأثير الأعراض على المشي والنوم والأنشطة اليومية، ونتائج الفحص والتصوير، ومدى الاستجابة للعلاجات الأخرى.

وقد يؤدي تأخير التقييم الطبي رغم الألم الشديد أو التراجع الملحوظ في الحركة إلى زيادة صعوبة ممارسة الأنشطة اليومية وفقدان الاستقلالية. لذلك، فإن استشارة الطبيب تساعد على تحديد الوقت المناسب للجراحة أو مواصلة العلاج التحفظي.

متى يجب استشارة الطبيب؟

ينبغي مراجعة الطبيب عند استمرار ألم المفاصل أو تكراره، أو ظهور تورم وتيبس يؤثران على الحركة، أو صعوبة أداء الأنشطة المعتادة. أما إذا ظهر ألم مفاجئ وشديد مع تورم وسخونة في المفصل، خاصة مع ارتفاع درجة الحرارة أو الشعور بالتوعك، فيجب طلب تقييم طبي عاجل لاستبعاد العدوى أو غيرها من الحالات التي تحتاج إلى علاج سريع.

والأهم أن التهاب المفاصل ليس مرضًا واحدًا، بل مجموعة من الحالات تختلف أسبابها وطرق علاجها؛ لذلك لا ينبغي الاعتماد على المسكنات وحدها أو بدء التمارين أو الأدوية دون تقييم طبى يناسب طبيعة المشكلة.