تُعد نوبات البكاء الطويلة من أكثر الأمور التي تثير قلق الأمهات والآباء خلال الأشهر الأولى من عمر الطفل، خاصة عندما يستمر الرضيع في البكاء رغم الرضاعة وتغيير الحفاض ومحاولة تهدئته. وفي كثير من الحالات، قد يكون السبب هو المغص، وهي حالة شائعة لا تعني بالضرورة وجود مرض، لكنها تحتاج إلى التعامل مع الطفل بهدوء واختيار وسائل آمنة لراحته بدلًا من اللجوء إلى الأعشاب أو الوصفات المنزلية غير الموصوفة طبيًا.

وفقًا لمعلومات نشرها مستشفى الأطفال في فيلادلفيا (CHOP)، فإن مغص الرضع يرتبط بنوبات بكاء مفرطة خلال الأشهر الأولى، وغالبًا ما تبدأ هذه النوبات في الأسابيع الأولى من العمر، وتكون أكثر وضوحًا خلال المساء. وعادةً ما يتحسن المغص مع نمو الطفل، وقد تتراجع النوبات بصورة ملحوظة بحلول عمر 3 أشهر، رغم أن بعض الأطفال قد تستمر لديهم فترة أطول.

اقرأ أيضًا: بتنام جنب موبايلك؟ 5 مخاطر صحية احذرها أثناء النوم

كيف تعرفين أن طفلك يعاني من المغص؟

يمر جميع الرضع تقريبًا بفترات من البكاء والانزعاج، لكن يُستخدم وصف المغص تقليديًا عندما يبكي الطفل أكثر من 3 ساعات يوميًا، لأكثر من 3 أيام في الأسبوع. وقد يصاحب نوبات البكاء تجشؤ أو غازات، نتيجة ابتلاع الهواء أثناء البكاء، لكن وجود الغازات وحده لا يكفي لتأكيد أن المغص هو السبب.

وغالبًا ما تبدأ النوبات في عمر يقارب 3 أسابيع، وتزداد خلال المساء، وقد تمتد من الساعات الأولى للمساء حتى منتصف الليل. وفي كثير من الحالات، تتحسن هذه النوبات تدريجيًا مع تقدم الطفل في العمر.

ومع ذلك لا ينبغي افتراض أن كل بكاء شديد سببه المغص؛ إذ يحتاج الطبيب إلى تقييم الطفل واستبعاد أسباب أخرى، خصوصًا إذا كان البكاء غير معتاد أو صاحبه تغير في الرضاعة أو النمو أو ظهور أعراض مرضية.

6 طرق آمنة قد تساعد على تهدئة الرضيع

تختلف استجابة الأطفال لوسائل التهدئة، فقد يهدأ أحدهم بالحمل، بينما يستجيب آخر للصوت الهادئ ويمكن تجربة بعض الأساليب البسيطة بعد التأكد من تلبية احتياجات الطفل الأساسية.

1. احملي طفلك واحتضنيه برفق

قد يساعد احتضان الرضيع وحمله بالقرب منك على شعوره بالراحة والاطمئنان. ويمكن المشي بهدوء أثناء حمله أو التحدث إليه بصوت منخفض، مع دعم رأسه ورقبته بصورة مناسبة لعمره.

2. راجعي احتياجاته الأساسية

قبل تجربة وسائل التهدئة، تحققي مما إذا كان الطفل جائعًا أو يشعر بالحر أو البرد، أو يحتاج إلى تغيير الحفاض. وانتبهي أيضًا إلى احتمال شعوره بالإرهاق أو الانزعاج من الأصوات والأضواء المحيطة به.

إذا استمر البكاء بعد تلبية احتياجاته، فلا يعني ذلك بالضرورة أنك تفعلين شيئًا خاطئًا؛ فقد تحدث نوبات المغص دون سبب واضح يمكن تحديده.

3. استخدمي الصوت الهادئ والحركة اللطيفة

قد يستجيب بعض الأطفال للغناء الهادئ أو الحديث بصوت مطمئن، كما قد تساعد الحركة اللطيفة أثناء حمل الطفل على تهدئته. ويمكن كذلك تجربة صوت منتظم منخفض، مثل صوت المروحة الهادئ، مع التأكد من وضع الجهاز بأمان وبعيدًا عن أذني الرضيع.

وتذكري أن الحركة يجب أن تكون هادئة دائمًا؛ فلا يجوز هز الطفل بعنف أو تحريكه بطريقة مفاجئة، لأن ذلك قد يسبب إصابات خطيرة.

4. جربي التقميط بطريقة صحيحة

قد يشعر بعض الرضع بالراحة عند لفهم ببطانية خفيفة بطريقة آمنة، بشرط عدم إحكامها حول الصدر أو تقييد حركة الوركين والساقين.

ويجب وضع الطفل على ظهره عند النوم، والتوقف عن التقميط بمجرد ظهور علامات محاولته التقلب، مع تجنب البطانيات الفضفاضة داخل سرير الرضيع حفاظًا على سلامته.

5. جرّبي المصاصة إذا كانت مناسبة لطفلك

قد يساعد المص بعض الأطفال على الاسترخاء بين الرضعات، لذلك يمكن تجربة المصاصة إذا كانت مناسبة لعمر الطفل وحالته، مع الاهتمام بنظافتها واستخدامها بصورة آمنة.

ولا ينبغي إجبار الرضيع على استخدامها إذا لم يتقبلها، كما لا تُستخدم بديلًا عن الرضاعة عندما يكون جائعًا.

6. غيّري وضعية الطفل برفق

يمكن تجربة حمل الرضيع في وضعية مختلفة مع دعم رأسه ورقبته، أو إبقائه في وضع مستقيم أثناء حمله بعد الرضاعة إذا كان ذلك يريحه. وقد يفيد التجشؤ بعد الرضاعة بعض الأطفال الذين يبتلعون الهواء أثناء تناول الحليب.

أما إذا لم تنجح إحدى الطرق، فيمكن تجربة وسيلة أخرى بهدوء، لأن ما يريح طفلًا قد لا يناسب طفلًا آخر.

لماذا يُفضل تجنب الأعشاب والوصفات المنزلية؟

لا ينبغي تقديم الأعشاب أو الخلطات المنزلية للرضيع بهدف علاج المغص دون استشارة طبيب الأطفال؛ إذ قد لا تكون مناسبة لعمره، وقد تختلف مكوناتها وتركيزاتها، كما يمكن أن تحل محل الرضاعة التي يحتاج إليها الطفل للحصول على التغذية والسوائل اللازمة لنموه.

وخلال الأشهر الستة الأولى، يحصل معظم الرضع على احتياجاتهم من السوائل والتغذية من حليب الأم أو الحليب الصناعي، ولا يُنصح بإضافة مشروبات أو مستحضرات عشبية من تلقاء النفس. وإذا اشتبهت الأسرة في وجود مشكلة بالرضاعة أو حساسية أو سبب طبي آخر للبكاء، فمن الأفضل مناقشة الأعراض مع الطبيب بدلًا من تجربة علاجات غير موصوفة.

متى يحتاج بكاء الرضيع إلى مراجعة الطبيب؟

يجب طلب التقييم الطبي إذا كان البكاء شديدًا أو مستمرًا على نحو غير معتاد، أو إذا صاحبه ضعف في الرضاعة، أو قيء متكرر، أو إسهال، أو ضعف في زيادة الوزن. كما تستدعي الحمى لدى الرضيع الذي يقل عمره عن 3 أشهر تقييمًا طبيًا عاجلًا، خاصة إذا بلغت درجة الحرارة 38 درجة مئوية أو أكثر.

ومن العلامات التي تستدعي التدخل العاجل أيضًا صعوبة التنفس، أو الخمول الشديد، أو تغير لون الجلد، أو وجود دم في البراز، أو ظهور انتفاخ واضح في البطن. وفي هذه الحالات، لا ينبغي الاكتفاء باعتبار البكاء مغصًا.

لا تنسي الاعتناء بنفسك أثناء نوبات البكاء

قد يكون التعامل مع البكاء المتكرر مرهقًا نفسيًا وجسديًا، خاصة عندما لا يستجيب الطفل لمحاولات التهدئة. وإذا شعرتِ بالتوتر أو الغضب، ضعي الرضيع على ظهره في سرير آمن وخالٍ من الوسائد والأغطية الفضفاضة، ثم ابتعدي لدقائق حتى تستعيدي هدوءك، مع الاطمئنان عليه وطلب المساعدة من شخص موثوق عند الحاجة.

ولا تهزي الطفل مطلقًا مهما اشتد بكاؤه. فالحصول على قسط من الراحة أو الاستعانة بأحد أفراد الأسرة ليس تقصيرًا، بل قد يساعدك على مواصلة رعاية طفلك بأمان وهدوء.