مع التقلبات الجوية وتغير درجات الحرارة بين الارتفاع والانخفاض، يحتاج الأطفال وكبار السن المصابون بأمراض مزمنة إلى احتياطات إضافية لتجنب تدهور حالتهم الصحية. فالتعرض للهواء البارد قد يحفز أعراض الربو لدى بعض المرضى، بينما يمكن أن تزيد العدوى التنفسية من مخاطر المضاعفات لدى كبار السن المصابين بأمراض القلب والرئة.
ولا يعني ذلك أن تغير الطقس يؤدي بالضرورة إلى حدوث أزمة صحية، لكن تأثيره قد يكون أكبر لدى الأشخاص الذين يعانون بالفعل من أمراض مزمنة، ما يجعل الالتزام بالعلاج ومراقبة الأعراض والتدخل المبكر أمورًا أساسية للحفاظ على صحتهم.
اقرأ أيضًا: الجلوكوما خطر يهدد صحة البصر فى صمت.. كيف تحمى نفسك؟
الهواء البارد قد يحفز نوبات الربو لدى الأطفال
يُعد الربو من الأمراض التي قد تتأثر بتغيرات البيئة المحيطة، إذ يمكن أن يؤدي استنشاق الهواء البارد والجاف إلى تهيج الشعب الهوائية لدى بعض المصابين، بما يسبب السعال والصفير وضيق التنفس.
ووفقًا لجمعية الرئة الأمريكية (American Lung Association)، فإن الهواء البارد والجاف قد يؤدي إلى زيادة تهيج الممرات الهوائية لدى مرضى الربو، ما قد يحفز ظهور الأعراض أو تفاقمها، خاصة عند ممارسة النشاط البدني في الهواء البارد.
ولا تقتصر محفزات نوبات الربو على درجات الحرارة، إذ يمكن أن تسهم العدوى الفيروسية، والدخان، وتلوث الهواء، ومسببات الحساسية في زيادة الأعراض.
ولحماية الأطفال المصابين بالربو، ينبغي الالتزام بالخطة العلاجية التي وضعها الطبيب، والتأكد من توافر بخاخ الإنقاذ الموصوف وطريقة استخدامه الصحيحة، مع تجنب الدخان والملوثات قدر الإمكان. ولا ينبغي إيقاف العلاج الوقائي أو تعديل جرعته بسبب تحسن الأعراض أو تغير الطقس دون استشارة الطبيب.
كبار السن ومرضى القلب.. لماذا يستحق البرد اهتمامًا خاصًا؟
قد يشكل الطقس البارد ضغطًا إضافيًا على الجهاز القلبي الوعائي، إذ تنقبض الأوعية الدموية للمساعدة في الحفاظ على حرارة الجسم، وهو ما قد يؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم وزيادة العبء على القلب.
ووفقًا لجمعية القلب الأمريكية، فإن التعرض للبرد قد يزيد من المخاطر لدى المصابين بأمراض القلب، كما قد تظهر آلام الصدر لدى بعض مرضى الشرايين التاجية عند التعرض لدرجات الحرارة المنخفضة.
وفي بيان علمي نشرته جمعية القلب الأمريكية أوضح الباحثون أن التعرض لدرجات الحرارة غير الملائمة، سواء المرتفعة أو المنخفضة، يرتبط بزيادة مخاطر بعض الأحداث القلبية الوعائية، بما فيها النوبات القلبية والسكتات الدماغية وتفاقم قصور القلب واضطرابات ضربات القلب. وتختلف درجة الخطر باختلاف الحالة الصحية والظروف البيئية.
ولذلك، يُنصح كبار السن ومرضى القلب بتجنب التعرض الطويل للبرد، وارتداء ملابس مناسبة، والابتعاد عن المجهود البدني المفاجئ الذي يفوق قدرتهم المعتادة، مع الاستمرار في تناول الأدوية الموصوفة ومتابعة ضغط الدم وفقًا لتوجيهات الطبيب.
أمراض الرئة المزمنة.. متى تصبح الأعراض أكثر خطورة؟
لا يقتصر تأثير تقلبات الطقس على مرضى الربو، إذ يحتاج المصابون بمرض الانسداد الرئوي المزمن وغيره من أمراض الجهاز التنفسي إلى الحذر من الهواء البارد والعدوى التنفسية وتلوث الهواء.
وتوضح جمعية الرئة الأمريكية أن التعرض لملوثات الهواء قد يزيد الالتهاب والإجهاد الواقع على الرئتين والقلب، وقد يؤدي إلى تفاقم الأعراض وزيادة الحاجة إلى الرعاية الطبية لدى المصابين بأمراض مزمنة.
ويجب الانتباه إلى زيادة ضيق التنفس عن المعتاد، أو تغير كمية البلغم أو لونه لدى بعض مرضى الرئة، أو تراجع القدرة على أداء الأنشطة اليومية. وقد تشير هذه التغيرات إلى تفاقم الحالة وتستدعي التواصل مع الطبيب.
أما صعوبة التنفس الشديدة، أو ألم الصدر، أو ازرقاق الشفاه، أو اضطراب الوعي، فهي علامات تستوجب طلب الإسعاف فورًا.
العدوى التنفسية قد تزيد المضاعفات لدى أصحاب الأمراض المزمنة
تزداد أهمية الوقاية من الإنفلونزا والفيروسات التنفسية الأخرى لدى الأطفال المصابين بالربو وكبار السن ومرضى القلب والرئة؛ لأن العدوى قد تؤدي إلى تفاقم المرض الأساسي أو زيادة احتمالات دخول المستشفى.
ومن هنا تأتي أهمية غسل اليدين، وتحسين تهوية الأماكن المغلقة، وتجنب المخالطة القريبة للمصابين، والالتزام بالتطعيمات الموصى بها وفقًا للعمر والحالة الصحية، بما يشمل لقاح الإنفلونزا ولقاحات كوفيد-19 عند استحقاقها.
كما ينبغي عدم تناول المضادات الحيوية دون تشخيص طبي، لأنها لا تعالج العدوى الفيروسية، وعدم الاعتماد على أدوية البرد المتاحة دون وصفة طبية قبل التأكد من ملاءمتها، خاصة لدى كبار السن الذين يتناولون عدة أدوية لعلاج أمراض مزمنة.
6 نصائح لحماية الأطفال وكبار السن خلال تقلبات الطقس
1. متابعة توقعات الطقس واختيار الملابس المناسبة لدرجة الحرارة.
2. تجنب التعرض المباشر للهواء البارد لدى الأشخاص الذين يثير البرد أعراض الربو لديهم.
3. الالتزام بالعلاج الموصوف وعدم تعديل جرعات الأدوية دون الرجوع إلى الطبيب.
4. تجنب التدخين والتعرض للدخان والملوثات داخل المنزل.
5. الاهتمام بالتهوية المناسبة والوقاية من العدوى التنفسية.
6. طلب المساعدة الطبية عند تدهور الأعراض أو ظهور علامات الخطر، دون انتظار تحسن الطقس.
وفي النهاية فإن تقلبات الطقس لا تمثل خطرًا متساويًا على الجميع، لكن الوعي بالمحفزات التي تؤثر على كل مرض، والالتزام بالعلاج والوقاية، يساعدان على تقليل احتمالات المضاعفات لدى الأطفال وكبار السن.