يقدم فيلم ولا كان عالبال تجربة سينمائية تجمع بين الرومانسية والكوميديا والأكشن، مستندًا إلى مجموعة من الشخصيات المتباينة، وعلاقات تتطور عبر المواقف والمفارقات، إلى جانب حضور بصري لافت لمدينة الأقصر، التي تتحول من مجرد مسرح للأحداث إلى عنصر أساسي في هوية الفيلم.

الفيلم من تأليف إياد صالح وإخراج أحمد عماد، وبطولة نور النبوي ومروان المسلماني وياسمينا العبد وجود السفياني، بمشاركة أشرف عبد الباقي. وتدور أحداثه حول مرشد سياحي يجد نفسه مسئولًا عن فوج سياحي من جنسيات مختلفة، وسط مواقف تجمع بين اختلاف الثقافات واللغات وقصة حب غير متوقعة.

اقرأ أيضًا: جوائز تتعدى الـ350 ألف دولار.. سيني جونة يعلن عن الفائزين بنسخته التاسعة

توليفة أبطال تصنع متعة الحكاية

تتمثل إحدى أبرز نقاط قوة الفيلم في التوليفة التي تجمع نور النبوي ومروان المسلماني، حيث يخلق اختلاف الشخصيتين كيمياء لطيفة على الشاشة، تستدعي إلى الأذهان ثنائية هاني سلامة وأحمد حلمي في فيلم السلم والثعبان، من حيث طبيعة العلاقة بين البطلين دون أن يعني ذلك تشابه الشخصيات أو استنساخ التجربة.

ويقدم النبوي أداءً لافتًا، خاصة في تعامله مع اللغات المختلفة التي تتطلبها شخصيته كمرشد سياحي، بينما تظهر ياسمينا العبد في مساحة مختلفة وأكثر قوة، كما تمثل مشاركة المسلماني فرصة مهمة لإبراز إمكاناته، وتضيف جود السفياني بخفة حضورها تنوعًا إلى المجموعة. أما النجم الكبير أشرف عبد الباقي، فيمثل وجوده إضافة مهمة بفضل خبرته وحضوره وسط هذه التوليفة من النجوم الشباب.

الأقصر.. أكثر من مجرد خلفية للأحداث

تأتي الصورة ضمن أبرز عناصر فيلم ولا كان عالبال، حيث يمنح اختيار الأقصر الأحداث خصوصية بصرية واضحة. فالمعابد والمناظر الطبيعية ليست مجرد خلفية للمشاهد، بل جزء من التجربة التي يعيشها المتلقي، وكأن الفيلم يصطحبه في جولة بين معالم المدينة، دون أن يتحول إلى مادة ترويجية للسياحة.

وتبرز مشاهد البالون الطائر من أجمل اللحظات بصريًا، بفضل استغلال جمال المكان في تقديم صورة تعزز إحساس الفيلم بالبهجة والانطلاق. وهنا يصبح التصوير عنصرًا يخدم الحكاية، لا مجرد وسيلة لإبراز جمال المواقع.

أحمد عماد وإياد صالح.. تكامل عناصر التجربة

كما استطاع المخرج أحمد عماد توظيف عناصر الفيلم بما يتناسب مع طبيعته الرومانسية الكوميدية، مستفيدًا من اختلاف الشخصيات والعلاقات بينها، ومن الخصوصية التي تمنحها الأقصر للأحداث. كما تنبع الكوميديا من المواقف وتباين الشخصيات، بينما تأتي الرومانسية جزءًا من تطور الحكاية، لا مجرد خط منفصل عنها.

ويمنح العمل المؤلف إياد صالح مساحة لتقديم تجربة مختلفة عن بعض أعماله السابقة، ومنها الحريفة، عبر حكاية تعتمد على العلاقات الإنسانية وتداخل الكوميديا والرومانسية. كما يضيف تحول مفاجئ في مسار الأحداث عنصرًا من عدم التوقع، يكسر المسار الذي قد يظن المشاهد أنه استقر عليه.

في النهاية تكمن جاذبية ولا كان عالبال في إدراكه لطبيعة الحكاية التي يقدمها، فهو لا يحاول تحميلها أكثر مما تحتمل، بل يعتمد على شخصيات يسهل التفاعل معها، ومواقف ممتعة، وصورة تمنح العمل خصوصيته. إنها تجربة خفيفة تجمع بين الرومانسية والكوميديا وجمال المكان، وتراهن على متعة الحكاية والتفاصيل التي تجعلها جديرة بالمشاهدة.