عند ظهور مياه حول الرئة لدى مريض سبق إصابته بالسرطان، يثور سؤال مهم: هل تحليل السائل المسحوب من حول الرئة يستطيع الكشف عن عودة المرض؟
الإجابة نعم، ففي بعض الحالات يمكن أن يكشف فحص السائل عن وجود خلايا سرطانية، وهو ما يعرف باسم الفحص الخلوي للسائل الجنبي Pleural Fluid Cytology، لكن النتيجة السلبية لا تعني بشكل قاطع عدم وجود سرطان أو عدم عودة المرض.
اقرأ أيضًا: هل يعود البصر مجددًا؟.. أبحاث جديدة تستهدف إصلاح شبكية العين
كيف يمكن للسائل أن يكشف السرطان؟
عند تجمع السوائل في المنطقة الموجودة بين الرئة وجدار الصدر، يستطيع الطبيب سحب عينة منها من خلال إجراء يسمى بزل الصدر، ثم إرسالها إلى المختبر لفحص الخلايا الموجودة في السائل.
ويوضح National Cancer Institute (NCI) أن الفحص الخلوي للسائل الجنبي يمكن أن يساعد في الكشف عن الخلايا الخبيثة، وتبلغ حساسية الفحص في المتوسط نحو 65%، مع ارتفاع درجة النوعية إلى نحو 97%.
بمعنى آخر، العثور على خلايا سرطانية في السائل يمثل دليلًا قويًا على وجود إصابة خبيثة في الغشاء البلوري، لكن عدم العثور عليها لا يستبعد السرطان بصورة نهائية.
ماذا تعني النتيجة الإيجابية؟
إذا ظهرت خلايا سرطانية في السائل، فقد يكون ذلك دليلًا على وجود سرطان في الغشاء المحيط بالرئة.
وتشير American Family Physician إلى أن أكثر السرطانات التي يمكن أن تسبب انصبابًا جنبيًا خبيثًا تشمل سرطان الرئة وسرطان الثدي، إلى جانب أنواع أخرى مثل سرطان الغدد الليمفاوية وبعض سرطانات الجهاز الهضمي والمبيض.
وبالنسبة للمريض الذي لديه تاريخ سابق مع السرطان، فإن ظهور خلايا خبيثة في السائل قد يكون ذا أهمية كبيرة في تقييم ما إذا كان المرض قد عاد أو انتشر، لكن الطبيب يربط النتيجة بتاريخ المرض والفحوص والأشعة.
ماذا لو كانت النتيجة سلبية؟
هنا يجب الانتباه إلى نقطة مهمة جدًا:
النتيجة السلبية لتحليل السائل لا تعني أن السرطان غير موجود.
فقد لا توجد خلايا سرطانية في العينة التي تم سحبها، أو قد تكون كمية الخلايا قليلة، أو يكون نوع الورم من الأنواع التي يصعب اكتشافها بالفحص الخلوي.
وتوضح American Family Physician أن حساسية فحص خلايا السائل الجنبي في اكتشاف الأورام الخبيثة تبلغ نحو 60% بشكل عام، ولذلك قد تكون هناك حالات يكون فيها الفحص سلبيًا رغم وجود مرض خبيث.
متى يحتاج المريض إلى خزعة من الغشاء البلوري؟
إذا كان الطبيب لا يزال يشك في وجود سرطان رغم أن تحليل السائل سلبي، فقد يحتاج المريض إلى فحوص إضافية.
وقد تشمل هذه الفحوص الأشعة المقطعية على الصدر، أو أخذ عينة من الغشاء البلوري، أو إجراء منظار للصدر حسب الحالة.
وتوضح American Family Physician أن خزعة الغشاء البلوري أو المنظار قد تكون ضرورية عندما يكون هناك اشتباه قوي في وجود ورم خبيث رغم عدم ظهور الخلايا السرطانية في السائل.
هل كل مياه حول الرئة تعني عودة السرطان؟
وجود مياه حول الرئة لا يعني تلقائيًا عودة السرطان.
فالانصباب الجنبي يمكن أن يحدث نتيجة أسباب متعددة، من بينها فشل القلب، والالتهاب الرئوي، والجلطات الرئوية، وأمراض الكبد أو الكلى، والعدوى، بالإضافة إلى الأورام.
وتؤكد American Family Physician أن تقييم السائل يحتاج إلى مجموعة من الاختبارات، وليس فحص الخلايا فقط، ومنها البروتين وإنزيم LDH والمزرعة والفحص الخلوي ودرجة الحموضة، وفقًا للحالة.
ماذا يحدث إذا كانت المياه تسبب ضيقًا في التنفس؟
في بعض المرضى تكون كمية السائل كبيرة لدرجة أنها تضغط على الرئة وتسبب ضيقًا في التنفس.
وفي هذه الحالة يمكن أن يستخدم الطبيب بزل الصدر لسحب جزء من السائل وتخفيف الأعراض، كما يمكن إرسال العينة إلى المختبر لمعرفة سبب تجمع المياه.
ويشير NCI إلى أن المرضى الذين يعانون من انصباب جنبي خبيث قد يعانون من الكحة وضيق التنفس وألم أو ضغط في الصدر، وقد يستفيد المرضى الذين لديهم أعراض من إجراءات تهدف إلى تقليل كمية السائل.
هل تحليل السائل أفضل من الخزعة؟
ليس بالضرورة أن يكون أحدهما بديلًا للآخر في كل الحالات.
تحليل السائل يتميز بأنه أقل تدخلًا ويمكن إجراؤه أثناء سحب المياه، وقد يعطي نتيجة واضحة إذا ظهرت الخلايا السرطانية.
لكن إذا كانت النتيجة سلبية بينما تظل الأشعة والأعراض والتاريخ المرضي مثيرة للشك، فقد تكون خزعة النسيج أكثر فائدة لتأكيد التشخيص.
وتوضح American Family Physician أن الخزعة الموجهة بالتصوير أو المنظار الصدري يمكن أن توفر تشخيصًا عندما لا يكون فحص السائل كافيًا.
تحليل المياه حول الرئة يمكن أن يكشف عودة السرطان في بعض الحالات إذا ظهرت خلايا خبيثة في السائل، لكنه ليس اختبارًا قادرًا على استبعاد عودة المرض بنسبة 100%.
فالنتيجة الإيجابية تكون مهمة جدًا، بينما النتيجة السلبية قد تحتاج إلى استكمال الفحوص إذا كان هناك اشتباه سريري أو بالأشعة.
لذلك، عند مريض لديه تاريخ مرضي بالسرطان وظهرت لديه مياه جديدة حول الرئة، لا يعتمد الطبيب على نتيجة تحليل السائل وحدها، وإنما يربطها بالأشعة والتاريخ المرضي والفحص، وقد يلجأ إلى خزعة من الغشاء البلوري إذا استمر الاشتباه.