عاشت شابة تدعي إميلي بيرسون، وتبلغ من العمر 25 عامًا، سنوات طويلة من الألم الشديد بسبب اضطراب جلدي نادر يجعل تعرضها لأشعة الشمس تجربة مؤلمة، لكن علاجًا تجريبيًا جديدًا بدأ يغيّر حياتها، ويمنحها فرصة الاستمتاع بالأنشطة الخارجية التي كانت تتجنبها منذ طفولتها، حسبما نشر موقع people
آلام شديدة بدأت في الثامنة من عمرها
بدأت معاناة بيرسون عندما كانت في الثامنة من عمرها، إذ كانت تشعر بعد دقائق قليلة من الخروج في الشمس بألم حاد في يديها وقدميها، وصفته بأنه يشبه وجودهما داخل فرن شديد الحرارة، مع إحساس بوخز الإبر والدبابيس. ولم يكن الألم ينتهي بمجرد ابتعادها عن الشمس، بل كان يستمر أحيانًا لأيام.
اقرأ أيضًا: قنا: ضبط محطتي وقود بقوص لتصرفهما في 30 طنًا من السولار بالسوق السوداء
وقالت بيرسون في تصريحات لشبكة "سي بي إس نيوز" إنها لم تكن تتمنى أن يمر أي شخص بالتجربة نفسها، واصفة الألم بأنه لا يُحتمل، وعلى مدار نحو عشر سنوات، حاول والداها معرفة سبب هذه الأعراض، بينما اضطرت إلى ارتداء ملابس واقية وتجنب الخروج قدر الإمكان لمنع نوبات الألم. وعندما بلغت 17 عامًا، شخّصها أحد الأطباء في مايو كلينك بولاية مينيسوتا الأمريكية بمرض نادر يُعرف باسم "البروتوبورفيريا المكوّنة للكريات الحمراء" (EPP).

مرض بسبب اشاعة الشمس
وعلى الرغم من شعورها بالارتياح لمعرفة سبب معاناتها أخيرًا، فإن التشخيص لم ينهِ القيود التي فرضها المرض على حياتها اليومية.
وأوضحت أن أبسط الأنشطة، مثل الذهاب إلى متجر البقالة أو التزود بالوقود أو ركوب السيارة أو العمل في الخارج، كانت تتطلب التفكير المستمر في تأثير التعرض للشمس على صحتها، والاستعداد للتعامل مع الألم الذي قد يعقب ذلك، وهو ما شكّل عبئًا نفسيًا متواصلًا.
ما مرض البروتوبورفيريا المكوّنة للكريات الحمراء؟
يُعد هذا الاضطراب حالة وراثية نادرة تؤدي إلى تراكم كميات زائدة من مادة تُعرف باسم "البروتوبورفيرين التاسع" (Protoporphyrin IX) في الجسم، وعند تعرض الجلد للضوء، يمكن أن تتسبب هذه المادة في تفاعلات مؤلمة لدى المصابين بالمرض.
وتوضح الدكتورة سيوبان كيل، المتخصصة في أمراض البورفيريا بجامعة واشنطن والمشاركة في التجربة السريرية للعلاج الجديد، أن دواء «بيتوبيرتين (Bitopertin) يعمل على تقليل مستويات هذه المادة، بما قد يخفف الأعراض المرتبطة بالتعرض للشمس، ويُتناول الدواء في صورة قرص مرة واحدة يوميًا، ولا يزال قيد الدراسة لتقييم مدى فعاليته وسلامته والآثار الجانبية المحتملة.
علاج تجريبي يمنحها فرصة جديدة للحياة
تعرفت بيرسون إلى العلاج خلال مشاركتها العام الماضي في مخيم "صن إسكيب"، وهو مخيم مخصص للأطفال المصابين بمرض البروتوبورفيريا المكوّنة للكريات الحمراء واضطرابات مشابهة.
وعندما علمت بوجود تجربة سريرية لدواء "بيتوبيرتين"، شعرت بالفضول، لكنها كانت مترددة في البداية، وتساءلت عما إذا كان العلاج سيحقق معها النتائج نفسها التي حققها مع مرضى آخرين.
وبدأت تناول الدواء في يوليو 2025، ضمن المرحلة الثانية من التجارب السريرية، ولاحظت خلال أسابيع تحسنًا واضحًا وزيادة في قدرتها على تحمل التعرض للشمس، ووصفَت الدكتورة كيل العلاج بأنه قد يمثل تحولًا كبيرًا للمرضى الذين كانوا عاجزين عن الخروج في ضوء الشمس، قبل أن يتمكنوا من قضاء وقت أطول في الخارج.