تحدث الفنان حسين فهمي عن رؤيته لشخصيات المخرج الراحل محمد خان، وكواليس علاقته به وتجربته في فيلم "موعد على العشاء"، موضحًا أن خان كان يميل إلى تقديم الشخصيات الإنسانية التي تعاني من نقاط ضعف، ولا تنتمي إلى الصورة التقليدية للبطل الخارق، وذلك خلال جلسة «رجال محمد خان: أبطال خارج المألوف»، ضمن فعاليات مهرجان الجونة السينمائي الدولي.

حسين فهمي يكشف فلسفة محمد خان في صناعة أبطاله

وخلال الجلسة، التي أدارها الناقد رامي عبد الرازق، استعاد حسين فهمي بداية معرفته بالمخرج محمد خان، موضحًا أنه تعرف إليه عن طريق الفنان الراحل نور الشريف أثناء تصوير فيلم "ضربة شمس"، مشيرًا إلى أن صداقتهما استمرت سنوات طويلة، رغم عدم تعاونهما في أعمال فنية خلال تلك الفترة، إذ جمعتهما لقاءات وسفرات ونقاشات عديدة.

اقرأ أيضًا: حسين فهمي: أحمد زكي طارد محمد خان بالمسدس بسبب سعاد حسني

وأكد حسين فهمي أن محمد خان كان يتبنى دائمًا فكرة "الأندردوج"، أي الشخص الذي لا يتوقع أحد نجاحه أو انتصاره، موضحًا أن هذا النموذج كان يمثل البطل الحقيقي في نظر المخرج الراحل، الذي لم يكن يبحث عن الأبطال التقليديين بقدر اهتمامه بالشخصيات التي تواجه الضعف والإخفاقات.

وأضاف أن هذه الرؤية كانت تنعكس حتى على اختياراتهما في تشجيع فرق كرة القدم، إذ كانا يميلان إلى مساندة الفريق الأضعف، الذي يتوقع الجميع خسارته، معتبرًا أن هذا التوجه يلخص جانبًا أساسيًا من فلسفة محمد خان في السينما.

الأنتي هيرو.. الإنسان الحقيقي في أفلام محمد خان

وأوضح حسين فهمي أن محمد خان لم يكن يؤمن بوجود أبطال مثاليين في الحياة، بل كان يفضل تقديم نموذج «الأنتي هيرو»، أو البطل المضاد، الذي لا يبدو مؤهلًا للبطولة، لكنه قد يجد نفسه فجأة في موقف استثنائي يكشف عن قدراته الإنسانية.

واستشهد فهمي بحكاية سائق شاحنة مصري هاجر إلى الولايات المتحدة من أجل تربية أبنائه، وكان يعيش حياة روتينية عادية، قبل أن يجد نفسه في موقف غير متوقع، عندما تدخل لإيقاف سيارة كانت الشرطة تطاردها، بعدما تبين أن سائقها متهم بقتل ثلاثة أشخاص.

وأشار إلى أن هذا الرجل تحول فجأة إلى بطل، رغم أنه لم يكن يسعى إلى البطولة أو يتوقع أن يصبح بطلًا في يوم من الأيام، وهو النموذج الذي كان محمد خان يحتفي به في أعماله، من خلال شخصيات تبدو عادية، لكنها قد تصنع فارقًا في لحظة حاسمة.

وشدد حسين فهمي على أن أبطال محمد خان يتميزون بامتلاكهم نقاط ضعف واضحة، وهو ما يجعلهم أقرب إلى الإنسان الحقيقي، بعيدًا عن صورة البطل الخارق الذي يستطيع التغلب على كل الصعوبات دون أن ينكسر.

حسين فهمي: شخصيات «موعد على العشاء» الثلاثة ضعفاء

وعن فيلم "موعد على العشاء"، أوضح حسين فهمي أن الشخصيات الرئيسية الثلاث في العمل، سواء المرأة أو الرجلين، تعاني من ضعف داخلي واضح، رغم اختلاف الطريقة التي يظهر بها كل منهم أمام الآخرين.

ولفت إلى أن شخصية عزة أبو عوف تبدو ظاهريًا رجلًا قويًا ومتحكمًا، لكنه في الحقيقة يخفي ضعفًا خلف إحساسه بالتملك، بينما يعتقد الرجل الآخر، الذي جسده أحمد زكي، أنه بطل، رغم أن واقعه يكشف عن صورة مختلفة.

أما الشخصية النسائية، فأشار فهمي إلى أنها تعاني بدورها من انهيار داخلي، وهو ما يتجلى في النهاية المأساوية للفيلم، معتبرًا أن الشخصيات الثلاث تجسد بوضوح اهتمام محمد خان بتقديم أبطال غير تقليديين، تحركهم نقاط ضعفهم وصراعاتهم النفسية، وليس صورة البطولة المثالية.

وأكد فهمي أن هذه النظرة الإنسانية كانت من أبرز السمات التي ميزت سينما محمد خان، الذي انحاز دائمًا إلى الشخصيات التي لا تحظى عادة بالاهتمام، ومنحها مساحة لتصبح محور الحكاية وبطلتها.