يعاني بعض الأشخاص الذين يصابون بارتجاج في المخ من الصداع والإرهاق اللاحق على الإصابة، وتتبع هذه الأعراض نمطاً ثابتاً يمكن استخدامه لتنبيه المريض قبل يوم كامل من ظهورها.

ووفقا لموقع "Medical xpress"، نقلا عن مجلة إعادة تأهيل إصابات الرأس، تتميز هذه الأنماط بوضوح كافٍ، يسمح لأنواع محددة من نماذج الذكاء الاصطناعي باكتشافها والتعلم منها، وقد أظهرت دراسة حديثة أن هذه النماذج قادرة على التنبؤ بالصداع والإرهاق المتوسط إلى الشديد، بدقة تتراوح بين المتوسطة والجيدة، قبل 24 ساعة من ظهور الأعراض.

اقرأ أيضًا: من الإمساك إلى الجوع المستمر.. 7 إشارات من جسمك تكشف نقص الألياف

أعراض لا تحدث بشكل عشوائى

"هناك مؤشرات قوية على أن الأعراض التي تظهر في اليوم التالي لا تحدث بشكل عشوائي لدى الأشخاص الذين يعانون من مشاكل ما بعد الارتجاج المستمرة"، كما يقول أنطونيوس دانيلكس، الباحث في قسم علوم الكمبيوتر في جامعة NTNU والمركز النرويجي لأبحاث الصداع ، مضيفا :"يمكن أن تتبع الأعراض أنماطًا محددة، ويمكن للذكاء الاصطناعي أن يتعلم هذه الأنماط من خلال التدريب على البيانات الفسيولوجية التي يتم جمعها بمرور الوقت."

يعاني بعض الأفراد من أعراض، لا سيما الصداع والإرهاق، لفترة طويلة بعد الإصابة الأولية بارتجاج المخ، هدفت دراسة الباحثين إلى التنبؤ بالأعراض لدى هذه الفئة، لأن إمكانية تلقي إشعار عبر ساعة ذكية أو تطبيق، يُحذر من اقتراب ظهور الأعراض، قد تُمكّن المرضى من الاستعداد والتخطيط ليومهم التالي بشكل أكثر فعالية، كما أن أدوات كهذه ستوفر معلومات قيّمة للعاملين في مجال الرعاية الصحية الذين يعالجون هؤلاء المرضى.

بيانات من إيقاع القلب والجلد والعضلات

جمع الباحثون القائمون على الدراسة بين استخدام تطبيقات الصحة والبيانات الفسيولوجية، وما يُعرف بـ"النماذج الأساسية" في مجال التعلّم الآلي، هذه نماذج متعددة الاستخدامات وواسعة النطاق، تُدرَّب على مجموعات بيانات ضخمة، ويمكن تكييفها لمهام متخصصة في مجالات متنوعة، وتُبنى نماذج لغوية كبيرة مثل Claude وChatGPT على هذه النماذج الأساسية.

شارك في الدراسة ما مجموعه 20 شخصًا يعانون من أعراض ما بعد الارتجاج المستمرة، والتي أجريت في قسم إعادة التأهيل في مستشفى سانت أولاف، قام جميعهم بتسجيل أعراضهم يومياً لمدة 28 يوماً، كما أجروا جلسات يومية لقياس معدل ضربات القلب ودرجة حرارة الجلد والتوتر في العضلة شبه المنحرفة، التي تربط لوح الكتف ومؤخرة الرأس والعمود الفقري.

دقة متوسطة إلى عالية إلى حد ما

استنادًا إلى البيانات، اختبر الباحثون نموذجًا أساسيًا ونموذجًا تقليديًا للتعلم الآلي، لمعرفة مدى قدرتهما على التنبؤ بالأيام التي تتسم بصداع متوسط إلى شديد خلال الـ ٢٤ ساعة القادمة، وقد حقق النموذج الأساسي أفضل النتائج، ثم استخدم الباحثون هذا النموذج لدراسة جدوى التنبؤ بالأيام التي تتسم بالإرهاق.

تتطور الأعراض وفق أنماط محددة تصبح واضحة عند قياسها بمرور الوقت، وهذا يعني أنه بمساعدة الذكاء الاصطناعي، قد يكون من الممكن ابتكار أدوات تحذر من اقتراب الشعور بالتعب أو الصداع.

التأثير على الحياة الاجتماعية

لا تزال نسبة الأشخاص الذين يُصابون بارتجاج في المخ ويعانون من مضاعفات طويلة الأمد غير مؤكدة، وتشير الدراسات الحديثة إلى أن أكثر من شخص واحد من بين كل خمسة أشخاص يعاني من أعراض بعد أكثر من ثلاثة أشهر من الإصابة، وقد يؤثر ذلك على صحتهم اليومية وقدرتهم على المشاركة في الأنشطة أو العمل أو الدراسة.

"تشير بياناتنا إلى أن أكثر من 17000 شخص في النرويج يزورون عيادة طوارئ أو قسم طوارئ في المستشفى سنوياً بسبب إصابات طفيفة في الرأس، ومن المرجح أن يكون الرقم الحقيقي أعلى بمرتين على الأقل إذا أُضيفت إليه الاستشارات مع الأطباء العامين، والأفراد الذين لا يسعون للحصول على رعاية طبية فورية"، كما يقول دانيلكس.

يلزم إجراء المزيد من الاختبارات

يستغرق الأمر بعض الوقت قبل أن تتوفر حلول تُحدث فرقًا ملموسًا للأشخاص الذين يعانون بعد الارتجاج، ويشير دانيلكس إلى أن هذا المجال لا يزال بحاجة إلى مزيد من البحث، وتُعدّ هذه الدراسة "إثباتًا منهجيًا للمفهوم" استنادًا إلى بيانات بحثية، ما يعني أنها اختبرت فقط مدى جدوى الفكرة.

تشمل الخطوات التالية المهمة إجراء اختبارات أكثر شمولاً، ودراسات إضافية تتم فيها مراقبة المرضى على مدى فترة زمنية، ويجب دمج تقنية إرسال التنبيهات في الأدوات الرقمية، وذلك بالتعاون مع المستخدمين لضمان فعالية النظام بالنسبة لهم، كما يجب مراعاة اللوائح القانونية والخصوصية وأمن البيانات.