نشر “صدى البلد”، على مدار الساعات الماضية، عددا من المواضيع التي تشغل الأذهان ومن أبرزها ما يلي:
هل كل أفعال النبي تشريع للمسلمين؟
أكد الدكتور شوقي علام، مفتي الجمهورية السابق، أن السنة النبوية المشرفة تشمل ما صدر عن سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير، وفقًا لتعريف علماء أصول الفقه.
اقرأ أيضًا: أحلامها كانت أكبر من عمرها.. ورقة بخط طالبة الإسماعيلية تفتح باب التساؤلات حول وفاتها داخل مدرسة بالقنطرة
وأوضح الدكتور شوقي علام، خلال تصريحات تلفزيونية، اليوم الجمعة، أن بعض علماء أصول الفقه أضافوا الترك إلى تعريف السنة النبوية، ضمن الاتجاهات التي تناولت هذا الجانب من أفعال سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم.
وأشار الدكتور شوقي علام إلى أن بعض علماء أصول الفقه يرون أن التقرير يدخل ضمن الفعل عند تعريف السنة النبوية، كما يمكن إدراج الترك ضمن الفعل عند من يعتبرونه من مفردات السنة.
وأضاف الدكتور شوقي علام أن الترك يمكن النظر إليه، من الناحية الأصولية، باعتباره صورة من صور الفعل، وهو ما يفسر اختلاف العلماء في طريقة إدراجه ضمن تعريف السنة النبوية المشرفة.
وصية النبي التي تدخل الجنة
وفي سياق آخر، أكد الدكتور سلامة داود، رئيس جامعة الأزهر السابق، أن حديث سيدنا البراء بن عازب رضي الله عنه، الذي سأل فيه سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم عن عمل يدخله الجنة، يكشف عن دلالات لغوية وبلاغية دقيقة في اختيار الألفاظ النبوية.
وأوضح الدكتور سلامة داود، خلال تصريحات تلفزيونية، اليوم الجمعة، أهمية فتح باب البحث والدراسة أمام الباحثين وطلاب العلم للتعمق في الأحاديث التي سُئل فيها سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم عن أعمال تدخل الجنة، وما تتضمنه من معانٍ وأحكام تستحق التأمل.
وأشار رئيس جامعة الأزهر السابق إلى أن سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم قال في الحديث: «اعتق النسمة وفك الرقبة»، لافتًا إلى أن أحد الأعراب سأل: «أوليس واحدًا؟»، فجاء الرد النبوي موضحًا الفرق بين التعبيرين، بما يكشف عن دقة اللغة العربية وبلاغة اختيار اللفظ المناسب لكل معنى.
وأضاف رئيس جامعة الأزهر السابق أن عتق النسمة يعني أن ينفرد الشخص بتحرير العبد من الرق، فيتحمل كامل ثمن حريته، أما فك الرقبة فيكون من خلال مشاركة أكثر من شخص في دفع ثمن التحرير، مؤكدًا أن هذا الفرق الدقيق يبرز جانبًا من بلاغة سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم ودقته في استخدام الألفاظ.
ودعا رئيس جامعة الأزهر السابق إلى الاهتمام بدراسة هذه الأحاديث النبوية والبحث في دلالاتها اللغوية والبلاغية، لما تكشف عنه من ثراء اللغة العربية ودقة التعبير النبوي، وما تتيحه للباحثين من مجالات واسعة للتأمل والدراسة.
لماذا كان النبي يخطب الجمعة بسورة ق؟
وفي الختام، قال الشيخ الدكتور أحمد بن علي الحذيفي، إمام وخطيب المسجد النبوي، إنه كان نبينا -صلى الله عليه وسلم- يخطب بسورة (ق) أو ببعضها يوم الجمعة.
واستشهد " الحذيفي " خلال خطبة الجمعة الأولى من شهر جمادي الأول اليوم من المسجد النبوي بالمدينة المنورة، بما قالت أم هشام بنت حارثة بن النعمان رضي الله عنها: «ما أخذت (ق والقرآن المجيد) إلا عن لسان رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، يقرؤها كل يوم جمعة على المنبر إذا خطب الناس».
وأضاف أنه كان ذلك منه -صلى الله عليه وسلم-لإلمام تلك السورة العظيمة بتلك المعاني الكبرى والغايات الجُلّى، في نظم قرآني فريد، وعقد بياني نضيد، يجمع إقامة الحجج الظاهرة والمواعظ الزاجرة، فيستحث النفوس.
وتابع: ويستدرّ المدامع، وينهض بالعزائم إلى صراط الله المستقيم ومنهجه القويم، مبينًا أن الله استهل السورة باستهلالة بديعة تستوقف القلوب أمام جلال هيبتها، وتطلق أعنّة الألباب في التفكر في لطائف دلالتها.
وأردف : حيث استفتحها بحرف من الحروف المقطعة، أتبعه بقسم عظيم حُذف جوابه انتقالًا إلى القضية الكبرى: قضية البعث والحياة الأخرى؛ لتأخذ روعة تلك الاستهلالة وهيبة تلك الاستفتاحة بالنفوس والقلوب، مقررًا تلك الحقيقة الكبرى بما بثّه في صفحات الكون من دلائل قدرته الظاهرة وآياته الباهرة .
ودلل بقوله تعالى: (أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوجٍ وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ تَبْصِرَةً وَذِكْرَى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُبَارَكًا فَأَنْبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ رِزْقًا لِلْعِبَادِ وَأَحْيَيْنَا بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا كَذَلِكَ الْخُرُوجُ).
ونوه بأنه ينتقل سياق السورة تاليًا بيانه ثانيًا عنانه من صفحات الكون المشاهد إلى صفحات التاريخ الإنساني استحضارًا لمصائر من تلقّى وحي الله بالتكذيب والإعراض، لما قال سبحانه:(كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَأَصْحَابُ الرَّسِّ وَثَمُودُ وَعَادٌ وَفِرْعَوْنُ وَإِخْوَانُ لُوطٍ وَأَصْحَابُ الْأَيْكَةِ وَقَوْمُ تُبَّعٍ كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ).
وأشار إلى أنه ختم ذلك المعنى بتقرير القضية الكبرى التي استهل بها السورة: (أَفَعَيِينَا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ)، موضحًا أن السورة تأخذنا إلى تقرير معاني الإحاطة الربانية بالخلق والقدرة الإلهية عليهم، تذكيرًا بلحظات انطواء صفحات العمر وانقضائها.
واستطرد: واستقبال الحياة الآخرة الباقية وما يكون فيها من الأحوال والأهوال، وما تنتهي إليه رحلة الإنسان بعد ذلك من نعيم أبدي أو شقاء سرمدي، لقوله جل وعز: (وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ﴾.
وبين أنه يختمها بموعظة ترتجف منها القلوب وتجف:(وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَشَدُّ مِنْهُمْ بَطْشًا فَنَقَّبُوا فِي الْبِلَادِ هَلْ مِنْ مَحِيصٍ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ).
وأوضح أن حديث السورة في أواخر مساقه يؤكد تلك القضية الإيمانية الغيبية: قضية البعث والنشور والحياة الأخروية الباقية، ليرسخ في القلب أن قضية الإيمان بالله واليوم الآخر قضية محورية في حياة المؤمن، لما تلقيه من ظلال ندية وثمار جنية في حياته وواقعه.
ولفت إلى أنها تتمثل في سكون النفس وطمأنينتها في خضم هذه الحياة وتقلباتها، وتغيراتها المتسارعة ومكدراتها، فالمؤمن يقطع مسيرة الحياة ويخوض غمراتها بقلب يراقب الله ويرعى حقه وحق خلقه، وينظر إلى هذه الدنيا بأنها مرحلة من مراحل السير إلى الله.