توصلت فرنسا وألمانيا إلى تفاهم بشأن تخفيف قواعد الاتحاد الأوروبي الخاصة بانبعاثات السيارات، في خطوة تأتي وسط ضغوط تواجه صناعة السيارات الأوروبية، ومحاولات لإيجاد توازن بين الأهداف البيئية وقدرة الشركات على المنافسة والاستثمار في التقنيات الجديدة.

وجاء الاتفاق بالتزامن مع ختام فعاليات معرض باريس الدولي للسيارات، الذي شهد مشاركة نحو 60 علامة تجارية، بينها عدد كبير من الشركات الصينية، مع تركيز واضح على السيارات الكهربائية ومستقبل التنقل، وتزامنت هذه الأجواء مع نقاش أوروبي واسع بشأن مستقبل القواعد المنظمة لبيع السيارات الجديدة العاملة بالبنزين والديزل.
اقرأ أيضًا: هجوم إلكتروني يستهدف أنظمة التبريد في مئات المتاجر الفرنسية
وكانت المفوضية الأوروبية قد اقترحت تعديل النهج المرتبط بالحظر المقرر اعتبارا من عام 2035، بحيث تلتزم شركات صناعة السيارات بخفض انبعاثات عوادم المركبات الجديدة بنسبة 90%، بدلا من تطبيق الحظر بالصورة التي كانت مقررة سابقا، وبموجب المقترح كان على الشركات التعامل مع نسبة الانبعاثات المتبقية، البالغة 10%، من خلال أرصدة يمكن الحصول عليها بوسائل مختلفة، من بينها استخدام الفولاذ منخفض الانبعاثات الكربونية.

لكن التفاهم الفرنسي الألماني اتجه إلى إلغاء شرط التعويض عن الانبعاثات المتبقية، بما يمنح الشركات مرونة أكبر في التعامل مع الأهداف البيئية المقترحة، كما شمل توسيع نطاق ما يعرف بالأرصدة الفائقة، التي كان من المقترح منحها مقابل إنتاج سيارات كهربائية صغيرة بأسعار ميسورة، لتشمل المركبات بمختلف أحجامها وأطوالها.
ويستهدف هذا التوجه تخفيف الأعباء المفروضة على الشركات المصنعة، خصوصا في ظل التحديات المتعلقة بتكاليف الإنتاج والتحول الكهربائي والمنافسة من العلامات الآسيوية، غير أن الاتفاق لا يعني وحده اعتماد قواعد نهائية جديدة على مستوى الاتحاد الأوروبي، إذ يظل مستقبل التشريعات مرتبطا بالمسار الأوروبي الرسمي وما قد يشهده من مناقشات وتعديلات.

ومن المقرر أن يركز نطاق التفاهم أساسا على السيارات المصنعة داخل الدول السبع والعشرين الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، مع إمكانية انضمام دول أخرى، من بينها بريطانيا والنرويج، وفق شروط تتوافق مع التعريف المقترح لمفهوم الصناعة الأوروبية.
ويعكس التحرك الفرنسي الألماني تزايد الضغوط على صناع القرار الأوروبيين لإعادة تقييم مسار التحول في قطاع السيارات، مع استمرار الجدل حول كيفية الجمع بين خفض الانبعاثات وحماية الصناعة والوظائف.