د. باسم عادل
الخميس 27/فبراير/2025 - 02:03 ص 2/27/2025 2:03:23 AM
حين صدر قرار رئيس الجمهورية في عام 1962 بإنشاء كلية الطب بجامعة الإسكندرية ويكون مقرها مدينة طنطا، كان المهندس نجيب ساويرس رجل الأعمال الشهير ما زال طفلا في السابعة من عمره وهو من كان مسقط رأسه في مركز طهطا بمحافظة سوهاج في صعيد مصر،وكانت كلية الطب في طنطا والتابعة لجامعة الإسكندرية هي نواة استقلال الجامعة فيما بعدبذاتها تحت اسم جامعة طنطا في عام 1972 وكان قد تخرج في كلية الطب نحو 9 دفعات، ووقتها لم يكن الطفل نجيب ساويرس ملزما بمعرفة تاريخ جامعة طنطا التي سخر منها خلال افتتاح صالون «إحسان عبدالقدوس» منذ عدة أيام، حين أشار إلى تبرعه للجامعة الأمريكية في القاهرة بـ 1.5 مليار جنيه، ثم أضاف مازحا: «أريد التبرع لاسم والدي بأفضل شيء، ولما أحط اسم والدي هيكون على جامعة طنطا مثلا، لازم يكون على اسم جامعة تستاهل لأن والدي أعظم شيء في حياتي». والحقيقة أن المهندس نجيب ساويرس تجاوز المنطق والحقيقة في هذا التصريح، وقد لا يليق برجل أعمال كبير يبلغ من العمر الآن 70 عاما أن يقع في زلة لسان أو عدم التحري من دقة معلوماته قبل التصريح عن جامعاتنا الوطنية بما يقلل من شأنها، ولم يعد مقبولا منه – لأنه لم يعد طفلا - أن يجهل تاريخ جامعة عريقة مثل جامعة طنطا قبل أن يضعها في صفوف الجامعات التي لا تستحق تبرعه مثل الجامعة الأمريكية خاصة وأن الجامعة في غنى عن تبرعاته ولم تطلبها أصلا، وهو بلا شك يجهل أن جامعة طنطا تضم في مسيرتها الآن كافة الكليات في جميع التخصصات والتي تخرج فيها الكثير من النوابغ والعلماء والأدباء أذكر منهم على سبيل المثال لا الحصر الكاتب الروائي الفذ والطبيب الراحل الدكتور أحمد خالد توفيق والذي فاز بجائزة الرواية العربية في عام 2016 وهي الجائزة التي تفوق بكثير قيمة ومكانة جوائز مؤسسة ساويرس الثقافية، وكاتب الخيال العلمي والأدب البوليسي الراحل الدكتور نبيل فاروق، والدكتورة إيمان غنيم الجغرافية المتخصصة في مجال الجيومورفولوجيا، والتي تعمل على تطبيق نظم المعلومات الجغرافية (GIS) والاستشعار عن بعد واستخدام النمذجة الهيدرولوجية في خطر الفيضانات واستكشاف المياه الجوفية في البيئات القاحلة، وقد انضمت إلى مركز جامعة بوسطن في مجال "الاستشعار عن بعد" منذ عام 2003، وبالطبع قد يجهل المهندس نجيب ساويرس أن هناك قائمة طويلة من علماء الجامعة المدرجين بقائمة الـ 2 % من أفضل علماء العالم وفقا لتصنيف جامعة ستانفورد العريقة بالولايات المتحدة الأمريكية منهم على سبيل المثال لا الحصر من كلية العلوم بالجامعة كل من الدكتور محمد يوسف عيادالأستاذ المتفرغ بقسم الكيمياء، والدكتور مصطفى محمد مصطفى الشيخالأستاذ المتفرغ بقسم علم النبات، والدكتور أحمد محمد عبدالعظيم السباعيالأستاذ بقسم الطبيعة، والدكتور أسامة محمد محمود حميدةالأستاذ بقسم الطبيعة، والدكتور الرفاعي صبحي بسيوني قناوي الأستاذ بقسم الكيمياء، والدكتور ايهاب مصطفى حسن طوسون الأستاذ بقسم علم الحيوان، والدكتور طارق صالح فهمي عامر الأستاذ بقسم الرياضيات، والدكتور ناجى لبيب كمال طرادالأستاذ المساعد بقسم الكيمياء،وعلماء كلية الهندسة بجامعة طنطا ومنهم الدكتور مصطفى عبد اللطيف محمد الصوافالأستاذ بقسم هندسة الإنشاءات، والدكتور مصطفى فهمى عباس حسنينالأستاذ بقسم هندسة الإنشاءات، والدكتور صالح محمد صالح شلبيالأستاذ المساعد بقسم الفيزيقا والرياضيات الهندسية، والدكتورة أميرة صلاح أحمد عاشورالأستاذ المساعد بقسم قسـم هندسـة الإلكترونيات والاتصالات الكهربية، والدكتور عمار حامد عبد السلام الشيخ المدرس بقسم هندسـة الإنتاج والتصميم الميكانيكي. وأجدني ألوم رجل الأعمال نجيب ساويرس الذي خرج منذ أيام في حواره مع الإعلامية لميس الحديدي، المذاع على قناة ON، ليقدم أربع نصائح رئيسية لمن يسعى من الشباب الى تحقيق النجاح، وهي: العمل، والمثابرة، والاجتهاد، والإيمان بالله، ثم إذا به برسالته السلبية عن جامعة طنطا يحبط نحو 120 ألف طالب بالجامعة وهو يوجه إليهم رسالة غير مباشرة مفادها أنهم يسيرون في الطريق الخاطئ في الوقت الذي يحتاج فيه شباب مصر إلى دعم ثقتهم بأنفسهم وتنمية ولائهم بوطنهم ومقدراته وبالطبع فإن جامعاته الوطنية هي أحد أهم مقدرات هذا الوطن، ولا أعرف إذا كان المهندس نجيب ساويرس يعلم أن من بين صروح جامعة طنطا مستشفى جامعة طنطا التعليمي العالمي والذي يعد أكبر صرح طبي بوسط الدلتا، حيث أُقيم على مساحة ١٩ ألف متر مربع بتكلفة ٢،٥ مليار جنيه، وبسعة سريرية ٤٦٥ سرير قابلة للزيادة لـ 1000 سرير، يشرف عليها أساتذة جامعة طنطا ويوجد بها كافة التخصصات والأقسام، وأيضًا يوجد بها مهبط طائرات لاستقبال الإسعاف الطائر، وهذا الصرح استمرت رحلة بناءه أكثر من ثلاثة عقود تخطت فيها الجامعة محنة ولادتها المتعثرة والكثير من العقبات المتراكمة حتى أصبح الحلم حقيقة وبمواصفات عالمية تساهم بها الجامعة في تقديم أفضل الخدمات المتطورة طبيا لجموع المواطنين وتقضي من خلاله على قوائم الانتظار بين مرضى وسط الدلتا، ومازالت الجامعة تسعى لإضافة المزيد من المواصفات والتجهيزات المتطورة، وهذا المستشفى لا يعمل بمفرده في مواجهة المرض بل هناك صروح أخرى من عشر مستشفيات جامعية متخصصة تقدم خدمات طبية حقيقية للمواطنين. ثم لا أعتقد أن الصالون الذي يحمل اسم الكاتب الروائي المبدع «إحسان عبد القدوس» هو المكان الذي يمكن أن تنطلق منه االسخرية المحبطة من إنجازات الوطن وعلمائه، فلكل مقام مقال، والذي يتحدث من فوق منبر مقامالكبار ينبغي أن يكون كبيرا مثلهم في عطائهم للوطن وعلاج مواطن الضعف فيه، ولا يمكن أن يكون هذا المقام منبرا لإحباط الشباب والعلماء. يبقى أن أذكر المهندس نجيب ساويرس بتقدم جامعة طنطا في التصنيف الدولي للجامعات من عام لآخر، وهو في النهاية اعتراف من جهات دولية متخصصة ومعتبرة بتقييم الأداء في الجامعة بعيدا عن التقييم الشخصي والمحلي لرجل الأعمال نجيب ساويرس.وأخيرا أقول لرجل الأعمال الناجح المهندس نجيب ساويرس والذي أحترم تجربته الحياتية والعملية وأقدرها أن تخليد ذكرى الآباء يكون أكثر أثرا حين يُستخدم المال الموقوف لذكراهم في التغيير الحقيقي وفي الوصول بالحلم إلى المأمول وبالمساعدة والعون في تنفيذ الأفكار التنموية التي تٌبدل الحال إلى الأفضل، وليس من الإنجاز أن أضع إسم أبي على بناء مشيد مثلا أو في مساحة مضاءة أصلا، بل الإنجاز أن أجعل تكريم الأب مرتبطا بالبناء من الصفر والتغلب على العقبات لتحقيق المستحيل.. هنا سوف يذكر إسم الأب بحروف من نور من صناعة من دعمتهم لعبور الأنفاق المظلمة في حياتهم.
0 تعليق