هل يعزز الذكاء الاصطناعي قدراتنا في الرياضيات أم يتجاوزها؟ - شبكة أطلس سبورت

البوابة العربية للأخبار التقنية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
هل يعزز الذكاء الاصطناعي قدراتنا في الرياضيات أم يتجاوزها؟ - شبكة أطلس سبورت, اليوم الأربعاء 26 فبراير 2025 05:55 مساءً

تخيّل نظام ذكاء اصطناعي يمتلك القدرة على مواجهة أصعب التحديات الهندسية، ليس فقط ليحلها، بل ليتفوق على ألمع العقول البشرية التي حازت على الميداليات الذهبية في الأولمبياد الدولي للرياضيات (IMO)، هذا بالضبط ما حققه نظام (AlphaGeometry 2)، الذي طورته شركة جوجل.

فقد تمكن (AlphaGeometry 2) من حل 84% من مسائل الهندسة المطروحة في الأولمبياد الدولي للرياضيات، متفوقًا بذلك على متوسط أداء الحائزين على الميداليات الذهبية، الذين تمكنوا من حل 81.8% من هذه المسائل فقط.

ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، فقد طور فريق جوجل ديب مايند نظام ( AlphaGeometry 2)، ليذهب أبعد من مجرد مطابقة الأنماط التقليدية، إذ أُضيف إلى قدراته بُعد إبداعي يمكّنه من ابتكار حلول للمشكلات الهندسية المعقدة.

وقد كشف باحثو جوجل عن تفاصيل هذا الإنجاز في دراسة دقيقة نُشرت بتاريخ 7 فبراير في قاعدة بيانات (arXiv)، مما يتيح للمجتمع العلمي الاطلاع على تفاصيل هذا الإنجاز وتقييم نتائجه، معلنين بذلك فجر مرحلة جديدة في تكامل الذكاء الاصطناعي مع العقل البشري.

وفي هذا المقال، سنكتشف بالتفصيل قدرات (AlphaGeometry 2) وكيفية عمله، ونقارن بين أدائه وأداء نظام (rStar-Math) من مايكروسوفت، كما سنتعرّف الآثار المحتملة لهذا الإنجاز على مستقبل الذكاء الاصطناعي والرياضيات:

كيف تفوقت جوجل على مايكروسوفت حل المسائل الهندسية المعقدة؟

في سباق محموم نحو الريادة في مجال الذكاء الاصطناعي الرياضي، أعلنت جوجل الإنجاز الذي حققه نموذجها (AlphaGeometry 2) بعد شهر واحد فقط من إطلاق شركة مايكروسوفت لنظامها (rStar-Math)، ليشتعل بذلك التنافس بين عملاقي التكنولوجيا.

ويعكس هذا التنافس الشرس الأهمية المتزايدة التي يوليها عمالقة التكنولوجيا لتطوير أنظمة ذكاء اصطناعي قادرة على حل المسائل الرياضية المعقدة، إذ يرى العلماء أن هذه الأنظمة قد تفتح آفاقًا جديدة لفهم عمليات التفكير البشري ومحاكاتها.

ويتميز (AlphaGeometry 2) عن (rStar-Math) الخاص بمايكروسوفت في منهجه المتبع لحل المسائل الرياضية، فبينما يركز (rStar-Math) في استخدام نماذج لغوية صغيرة لحل نطاق واسع من المعادلات، يعتمد (AlphaGeometry 2) على نموذج استدلال هجين يجمع بين القدرة على إجراء مطابقة الأنماط والاستدلال المنطقي، مما يُمكّن النظام من التعامل مع المسائل التي تتطلب تفكيرًا إبداعيًا وحلًا غير تقليدي.

ويُعدّ (AlphaGeometry 2) نسخة مطورة من نظام (AlphaGeometry) الذي أطلقته جوجل في يناير 2024. وقد حققت النسخة الجديدة زيادة ملحوظة في الأداء بنسبة تبلغ 30% مقارنة بالإصدارات السابقة، كما ذكر الباحثون في الدراسة المنشورة عبر قاعدة بيانات arXiv.

وتركز التحسينات في (AlphaGeometry 2) بنحو خاص في إتقان الهندسة، التي تتطلب، على عكس مجالات الرياضيات الأخرى مثل التفاضل والتكامل والجبر، مزيجًا فريدًا من الاستدلال البصري والمنطق لحل المسائل المعقدة. ويجعل هذا التركيز (AlphaGeometry 2) أداة متخصصة مصممة للتعامل مع مسائل تتطلب عمقًا استثنائيًا في التفكير الإبداعي وحل المشكلات.

ومع ذلك؛ يحذر الخبراء من التسرع في اعتباره خطوة نحو الذكاء الاصطناعي العام (AGI)، ذلك الحلم التكنولوجي الذي يتصور نظامًا يتفوق على البشر في تخصصات متعددة، لأن (AlphaGeometry 2)، رغم براعته، يظل متفوقًا في مجال واحد فقط وهو الهندسة بغض النظر عن حجم بيانات التدريب التي اُستخدمت لتطويره.

 وفي هذا السياق، أوضح جون بيتس، الرئيس التنفيذي لشركة الذكاء الاصطناعي (SER Group)، أن (AlphaGeometry 2)  يمثل شكلًا من أشكال الذكاء، لكن الذكاء البشري يتجاوز ذلك بكثير، لأننا نبتكر من الصفر بدلًا من مجرد تطبيق المعرفة.

كيف يعيد (AlphaGeometry 2) تشكيل التفكير الهندسي؟

يكمن جوهر الإنجاز الذي حققته شركة جوجل ديب مايند في تصميم نظام (AlphaGeometry 2) في الدمج المبتكر بين النماذج اللغوية العصبية والمحركات الرمزية، وهي أنظمة منطقية متقدمة صُممت لمعالجة المشكلات باستخدام الرموز والمعلمات بدقة متناهية.

وفي هذا النظام، يتولى النموذج اللغوي العصبي مهمة اقتراح الإنشاءات الهندسية المحتملة – أي الخطوات أو الأشكال التي قد تقود إلى حل المسألة – بناءً على تحليل النصوص الوصفية، ثم يأتي دور المحرك الرمزي لتقييم هذه الاقتراحات، واختبار صحتها منطقيًا.

ويُمكّن هذا التكامل الذكي النظام من تحويل اللغة اليومية التي يواجهها الإنسان في مسائل الهندسة مثل: الأوصاف النصية للأشكال والعلاقات المكانية، إلى ما يُعرف باسم (الإنشاءات المساعدة)، وهي هياكل رياضية دقيقة يستطيع المحرك الرمزي تفسيرها وتقييمها بسهولة.

ولا يتوقف عمل نظام (AlphaGeometry 2) عند هذا الحد، بل يتطور إلى عملية تعاونية ديناميكية، فعندما تفشل إحدى الإنشاءات المقترحة في الوصول إلى الحل، يعمل النظام بتناغم لتوليد بدائل جديدة، معتمدًا على نهج متوازٍ يتيح له استكشاف مسارات متعددة في وقت واحد.

إذ يجري تبادل المعلومات باستمرار بين النموذج اللغوي والمحرك الرمزي، كما لو كانا شريكين في حوار مستمر، فيمرر كل منهما رؤاه ونتائجه إلى الآخر حتى يتقاربا نحو الحل النهائي، ويجعل هذا التصميم عملية البحث عن البراهين الهندسية أشبه بحل لغز معقد باستخدام أدوات متكاملة.

ويتفوق (AlphaGeometry 2) على الإصدار الأول بفضل تحسينات جوهرية تشمل:

  • تدريب النموذج اللغوي العصبي على مجموعة بيانات أوسع وأكثر تنوعًا، مما زاد من قدرته على تعرّف الأنماط وتوليد اقتراحات أكثر دقة.
  • إعادة تصميم المحرك الرمزي ليصبح أسرع وأكثر كفاءة وقدرة على التحقق من عدد أكبر من الإنشاءات الهندسية في وقت أقصر.
  • دعم النظام بخوارزمية متطورة للبحث عن البراهين الهندسية، مما يمنحه القدرة على استكشاف الحلول بطريقة منهجية ومبتكرة، ويعزز مكانته كأداة رائدة في هذا المجال.

ومع ذلك، لا يخلو (AlphaGeometry 2) من نقاط ضعف كشفها باحثو جوجل ديب مايند بصراحة، إذ يعاني النظام بطئًا نسبيًا في زمن المعالجة، ولا يستطيع التعامل مع أصعب المسائل الهندسية في الأولمبياد الدولي للرياضيات، مثل مسائل الهندسة الثلاثية الأبعاد، والمعادلات غير الخطية، والمسائل التي تتضمن نقاطًا متغيرة أو نقاطًا لانهائية.

بالإضافة إلى ذلك، لا يستطيع النظام تقديم تفسيرات واضحة ومفهومة للبشر حول كيفية  الوصول إلى حلوله، مما يجعل مخرجاته غامضة بالنسبة للمستخدم البشري، الذي يبحث عن فهم الخطوات وليس فقط النتيجة.

تطبيقات مستقبلية واسعة النطاق:

تضع جوجل ديب مايند نصب عينيها تطوير (AlphaGeometry 2) لتعزيز قدرات الاستدلال الرياضي، ولا تقتصر أهمية هذا التقدم على حل المسائل الهندسية، بل تمتد تداعياته إلى تخصصات حيوية متعددة، كما أشار العلماء، مثل: التصميم الهندسي الذي يعتمد على الحسابات الدقيقة، والتحقق الآلي من الأنظمة لضمان سلامتها، والروبوتات التي تحتاج إلى فهم العلاقات المكانية، إلى جانب البحث الصيدلاني والجينومي اللذين يستفيدان من النمذجة الرياضية المتقدمة.

وتطمح جوجل ديب مايند إلى تطوير (AlphaGeometry 2) ليصبح نظامًا متكاملًا لحل المسائل الهندسية تلقائيًا وبدقة متناهية، وفي الإصدارات المستقبلية، تخطط الشركة لتوسيع نطاق المفاهيم الهندسية التي يدعمها النظام، وتقسيم المسائل المعقدة إلى مسائل فرعية، وتسريع عملية الاستدلال، وتعزيز موثوقية النظام.

وفي الختام، يمثل نظام (AlphaGeometry 2) إنجازًا علميًا بارزًا يفتح آفاقًا جديدة في مجال الذكاء الاصطناعي وتطبيقاته، ومع استمرار التطورات في هذا المجال، يمكننا أن نتوقع رؤية المزيد من الإنجازات التي تساهم في حل أصعب المشكلات التي تواجه البشرية.

نسخ الرابط تم نسخ الرابط

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق