هل ستكون البنية التحتية عنوان للحرب القادمة على فلسطين؟

  • منذ سنة واحدة
حجم الخط

الرياضة الفلسطينية في خطر!

غزة – معين فرج، ولاء أبو شريفة

تشهد فلسطين أزمة حقيقية كبيرة في ظل تفاقم مشاكل بنيتها التحتية، وأصبحت تحتاج الى إنشاء بنية تحتية متكاملة وفعالة كأساس لتحقيق التنمية الاجتماعية والاقتصادية، حيث أدت الاعتداءات الاسرائيلية المتكررة الى اعدام بنيتها التحتية بشكل كامل.

وتعانى البنية التحتية في معظم المدن والقرى الفلسطينية من ضعف ودمار كبير، وتحتاج الى تأهيل وصيانة بشكل عاجل، وتتعمد قوات الاحتلال الاسرائيلي منذ العام1967 رفض أي اقتراح أو محاولة لإنشاء أي عنصر من شأنه أن يعتبر أساساً لبنية تحتية تخدم التجمعات السكانية الفلسطينية، وذلك بهدف تضييق الخناق على الفلسطينيين ودفعهم للهجرة أو بيع أراضيهم وممتلكاتهم لصالح تحقيق الغايات الإسرائيلية بالسيطرة المطلقة على الأراضي الفلسطينية التي شملت بناء المستوطنات الإسرائيلية غير الشرعية.

والبنية التحتية حسب التعريف المتداول، هي عبارة عن الهياكل المنظمية اللازمة لتشغيل المجتمع أو المشروع أو الخدمات والمرافق اللازمة لكي يعمل الاقتصاد.  ويمكن تعريفها بصفة عامة على أنها مجموعة من العناصر الهيكلية المترابطة التي توفر إطار عمل يدعم الهيكل الكلي للتطوير. وهي تمثل مصطلحًا هامًا للحكم على تنمية الدولة أو المنطقة. وهذا المصطلح يشير في الغالب إلى الهياكل الفنية التي تدعم المجتمع، مثل الطرق والجسور وموارد المياه والصرف الصحي والشبكات الكهربائية والاتصالات عن بعد وما إلى ذلك، ويمكن أن يتم تعريفه على أنه “المكونات المادية للأنظمة المترابطة التي توفر السلع والخدمات الضرورية اللازمة لتمكين أو استدامة أو تحسين ظروف الحياة المجتمعية.

ولم تسلم الرياضة في فلسطين من الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة، حيث تقوم قوات الاحتلال الاسرائيلي منذ الأزل بفرض انتهاكات كبيرة على الرياضة الفلسطينية تكمن في عرقلة تشييد الملاعب وتدميرها، و منع دخول المواد الأساسية التي تدخل في اعاده بناء المنشاَت المدمرة، وتقييد حركة اللاعبين ومعهم من التحرك والتنقل بحرية بين المدن الفلسطينية او اعتقالهم، وكذلك التدخل في تنظيم اللقاءات الكروية الودية بين فلسطين وغيرها من الاتحادات، وعادةً ما تحول دون إقامة العديد منها.

 وتعتبر الرياضة في فلسطين هي المتنفس الوحيد للأهالي، وخصوصا في ظل الحصار القائم والمفروض من قبل الاحتلال الاسرائيلي، وتعرضت ملاعب كرة القدم اللعبة الأكثر شعبية في فلسطين خلال الأعوام السابقة لقصف عنيف خلال العدوان المتكرر على القطاع، حيث شنت الطائرات الاسرائيلية هدفاً على نادي السلام الرياضي لهجمة إسرائيلية غير مسبوقة في اواخر اغسطس من العام 2011, وفي منتصف نوفمبر من العام 2012 استهدفت غارة جوية ملعب فلسطين المعشب بأربعة صواريخ واحالته الى دمار كامل، كما قصفت الطائرات الاسرائيلية ملعب اليرموك واحدثت فيه اضرارا جسيمة، وتعرض ملعب بيت حانون الى خسائر فادحة نتيجة استهدافه في الفترة الزمنية ذاتها، وكانت قد قصفت ملعب رفح البلدي، وكذلك مبنى اللجنة الأولمبية الفلسطينية، واتحاد كرة القدم، ملعب اليرموك، وملعب رفح، نادي اتحاد الشجاعية، ونادي الشمس، ونادي الشهداء، ونادي أهلي النصيرات، ونادي خدمات دير البلح، ونادي شباب جباليا، ونادي شباب رفح والمدينة الرياضية، ونادي الهلال.

وفي الضفة الغربية, قامت القوات الإسرائيلية بإغلاق مقر نادي اسلامي قلقيلية بالشمع الاحمر في قرار تعسفي عدة مرات وبدون ابداء أي اسباب تذكر، وفي عام 2007 تعرض نادي شمس الى قصف اسرائيلي عنيف, فيما قامت القوات الإسرائيلية بتجريب ملاعب عده يتقدمها ملعب كفر راعي الرياضي وملعب صانور وملعب الطيبه وملعب بلديه جنين, مع اقتحام انديه جنين وقباطيه والعبث بمحتوياتها، وساهم جدار الفصل العنصري الذي اقامته القوات الاسرائيلية بمحاذاة ملعب ابو ديس, الى منع الرياضيين من ممارسة كرة القدم على أرضية الملعب وتهديد من يقترب باستهدافه بالرصاص الحي مباشره.

وفي كل هجمة رياضية نرى التدخل الدولي لمنع الاحتلال الاسرائيلي من ممارسة انتهاكاته ضد الرياضة والرياضيين، ففي العام 2010 بعث جوزيف بلاتر رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم ” فيفا ” برسالة عاجلة إلى اللواء جبريل الرجوب رئيس اتحاد الكرة عبر فيها عن دعمه للاتحاد والأسرة الرياضية الفلسطينية في هذا الوقت الصعب، جاء ذلك رداً على رسالة اللواء الرجوب المتعلقة بالقصف الهمجي الذي طال ثلاثة ملاعب رئيسية في محافظات غزة والشمال وهى ملاعب فلسطين واليرموك والملعب البلدي ببت حانون ، واحدث دماراً كبيراً فيها سواء على صعيد المرافق والمدرجات والبنية التحتية فيها أو أرضيات الملاعب المعشبة .

وكانت رسالة بلاتر كالآتي :

“سيدي الرئيس : لقد اطلعت على الرسالة الموجهة من قبلكم بخصوص قصف وتدمير الملاعب الفلسطينية وأود قبل كل شي أن أؤكد دعمنا لكم في هذا الظرف الصعب .

لقد وصلتنا الصور الفوتغرافيه الخاصة بالدمار الذي جرى في الملاعب الفلسطينية ، ونؤكد لكم في الفيفا دعمنا لإعادة أعمار وبناء الملاعب في اقرب فرصة ممكنة .

ونشير لكم أن الفيفا قوية ولن نتهاون في إبقاءها كذلك ونأمل أخيراً بأن تصبح الملاعب في حالة أفضل للجميع والاحتفال بها قريباً ، ونحن نتطلع لسماع أخبار جيدة بخصوص ذلك في اقرب وقت” .

وكان اللواء جبريل الرجوب رئيس الاتحاد قد تابع ذلك الملف منذ بدايته وأصدر توجيهاته للاتحاد بتوثيق كافه الدمار والقصف الذي طال الملاعب الفلسطينية في قطاع غزة أثناء الحرب ، وأجرى العديد من الاتصالات بالجهات الرياضية الرسمية كالفيفا والاتحادين الأوربي والأسيوي ورؤساء الاتحادات العربية ، مؤكداً أن تدمير البنية التحتية لن يفت في عضد الأسرة الرياضية ولن ينال من عزيمة الرجال فيها ، مطالباً بوقوف كافة الجهات الرياضية العالمية أمام مسئوليتها للجم هذه السياسة الخبيثة التي تطال كافة قطاعات ومؤسسات الشعب الفلسطيني والرياضية منها على حد سواء .

وأكد الرجوب خلال رسالة وجهها إلى الرياضيين في الوطن وتحديداً في قطاع غزة أن هذه الحرب وهذا التدمير لن ينال من عزيمتكم على بقاء الرياضة شعله للمشروع الوطني ، وأن القيادة الرياضية لن تتخلى عن مسئولياتها في دعمكم وتعرية هذا المحتل الذي يستهدف الشباب الفلسطيني والرياضي من خلال تدمير منشأته ، وسنعمل دوما على فضح ممارسات الاحتلال حتى نحقق للشباب الرياضي حريته وأمانه في ممارسة الرياضة وفق منظور وطني رياضي بعيد عن التجاذبات ليكون دوماً الرياضة الفلسطينية مدعاة فخر وعز للقيادات السياسة الوطنية أولا وللأسرة الرياضية العالمية .

وتحتاج الملاعب في  فلسطين سواء بالضفة الغربية او في قطاع غزة إلى إعادة ترميم بشكل كبير، حيث انها تفتقد الى مرافق هامة وتعانى من تهالك ارضيتها.

ويحاول عبد السلام هنية عضو المجلس الأعلى للشباب والرياضة، المحافظة على الرياضة في فلسطين واعادة ترميم بعض الملاعب، حيث أعلن مؤخرا خلال تصريحات لعدة مواقع “الانتهاء من توقيع العقود الخاصة بتغطية الملاعب الرياضية الخمسة “فلسطين، الدرة، خانيونس، بيت حانون، واليرموك”، وذلك ضمن المنحة السعودية للملاعب الرياضية.

وقال هنية إن توقيع العقود، جاء ضمن الخطة التي وضعت من أجل تطوير الملاعب الرياضية، وتوفير بيئة رياضية للجماهير وحمايتها، كما أعلن عن الانتهاء من تجهيز التصاميم الخاصة لإنشاء مدرج ملعب بيت لاهيا الرياضي، متمنياً أن تساهم تلك المشاريع في تطوير شبابنا ورياضتنا الفلسطينية.

لكن التقارير الأخيرة التى تداولتها المواقع العبرية تكشف عن رفض اسرائيل تنفيذ أي خطوات من شأنها تخفيف الأزمة الإنسانية المتفاقمة في القطاع، حيث استعرضت أجهزة الاستخبارات « الإسرائيلية » في مداولات عُقدت خلال العام 2018  في مكتب رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، حيال الأوضاع التي ستسود في قطاع غزة بحلول العام 2020، عدة توقعات اشارت الى انهيار كامل للصرف الصحي، وصعوبات كبيرة في تزويد المياه للشرب وأداء جزئي لشبكة الكهرباء، وذلك إلى جانب تزايد ارتفاع نسبة البطالة بأعداد كبيرة وبالتالي ارتفاع نسب الفقر.   

ووفقا لتقرير نشره المحلل العسكري في صحيفة « هآرتس »، عاموس هرئيل، فإن جيش الاحتلال « الإسرائيلي »، ممثلا بـ « منسق أعمال الحكومة في المناطق (المحتلة): وشعبة الاستخبارات العسكرية (أمان)، استعرض توقعات قاتمة أكثر، مؤخرا, وكشفت هذه التوقعات أن انهيار البنية التحتية المدنية في القطاع أسرع وأخطر من التوقعات السابقة، وأن التوقعات حيال العام 2020 تحققت الآن.

وبعد هذه التصريحات الاسرائيلية التى تؤكد على استمرارية التضييق على الشعب الفلسطيني، هل سيتم السيطرة على الموضوع ومعالجة البنية التحتية في فلسطين بأن يكون العام القادم عام البنية التحتية المتكاملة, أم ستكون الحرب هي العلامة الفاصلة !