لعبة ببجي تنافس كرة القدم في غزة!

  • منذ 8 أشهر
حجم الخط

ولاء أبو شريفة – غزة

اجتاحت لعبة ببجي في الآونة الاخيرة عقول شباب العالم، ولم يسلم أبناء الشعب الفلسطيني من سيطرة اللعبة عليهم، ولا يكاد يخلو بيت غزي من وجود لاعب أو أكثر مدمن للعبة.

وبوب جي” (PUBG) هي اختصار لـ “Player Unknown’s Battlegrounds” أي: “لاعبون مجهولون في ساحة المعركة”، ظهرت بتاريخ 23 مارس 2017، وهي عبارة عن معارك متعددة يشارك فيها لاعبين من مختلف أنحاء العالم عبر الانترنت، وفي كل مباراة يهبط 100 لاعب إلى خريطة مملوءة بالأدوات والأسلحة المختلفة ومن ثم يتقاتلون حتى يموت الجميع وينجو شخص واحد أو فريق واحد. وحصلت لعبة ببجي على العديد من التحميلات وزيادة عدد اللاعبين المنضمين حديثاً، وتم بيع أكثر من 15مليون نسخة من اللعبة حتى الآن، وتضم اللعبة أكثر من 2 مليون لاعب، كما تم تحميلها على متجر اندرويد أكثر من 32.34 مليون مرة ، وأصبحت اللعبة في مقدمة التطبيقات التي يجرى تحميلها في أكثر من 100 دولة حول العالم، وفور الاعلان عن تعديلات أو تحديثات للعبة يعبر اللاعبون عن استيائهم الشديد مما جعلها أقرب إلى الإدمان.

لعنة ببجي تسيطر على عقول الشباب الرياضي

ولم ينجو الشباب الرياضي من لعنة ادمان ببجي، حيث ساهمت اللعبة في تأخير آداء بعض اللاعبين ومنعتهم من حضور تمرينات النادي، وكذلك أخرتهم عن تشجيع فرقهم الأوروبية المفضلة.

ولم تعد المقاهي الغزية تعج بالمشجعين المحبين لفريقي البرشا والريال كما عهدنا سابقا، فنجد أن المقاهي لم تعد تضم سوى بعض المشجعين الثابتين على اللعبة ولم يصابوا بلعنة ببجي.

الكابتن اياد أبو دياب حارس مرمى فريق الهلال قال:” إنه من محبي لعبة ببجي ويحاول من خلالها تفريغ الطاقات السلبية التي يعيشها مع أبناء الشعب الفلسطيني في ظل الحصار القائم”.

وأوضح أبو دياب “أن ببجي احتلت وقت كبير من حياته لكنها لم تؤثر على أدائه في لعبة كرة القدم وكذلك لم تؤخره عن حضور التمرينات، لكنها قد تلهيه أحيانا من شدة انغماسه باللعب عن حضور مباراة فريقه الريال الذي يحب”.

كريم شعبان الذي يعشق البرشا كشف أنه دخل إلى عالم ببجي منذ بداية العام وأصبح يلعبها قرابة الـ10 ساعات يوميا، لكن ببجي لم تمنعه من تشجيع فريقه البرشا، فعند اعلان لعبة للبرشا يذهب الى سوبر ماركت قريب ويحضرها مع أصدقائه ويشاهد المباراة وهو محتدم في معركة ببجي، في محاولة منه للتركيز بين مباراة كرة القدم وقتال ببجي.

وبين شعبان أنه من خلال مثل هذه الألعاب الكترونية يحاول التخفيف عن نفسه، وخصوصا أن قطاع غزة المحاصر يفتقر الى الأماكن الترفيهية فيلجأ إلى العالم الافتراضي للترويح عن نفسه.

محمد الأطرش صحفي ومشجع للبرشا قال “مرات كثيرة تغيبت عن تشجيع فريقي المفضل برشا بسبب انغماسي بلعبة ببجي، مبيناً أنه منذ قرابة السبعة أعوام يلعب العاب الكترونية وتسيطر على أغلب وقته وخصوصاً في ظل البطالة التي عانى منها مؤخرا.

وأوضح الأطرش “لجأت إلى لعبة الببجي منذ ايقاف قناة الكتاب التي كنت أعمل بها وأصبحت أتناسى المشاكل الحياتية التي تمر بي من خلالها، ويستغرق لعبي بها ست ساعات من يومي أو أكثر، وقد أقوم بالسهر لساعات متأخرة من أجل الفوز باللعبة”.

الفتيات تزاحم الشباب بالببجي

وتزاحم الفتيات الغزيات الشباب بلعبة ببجي، فنجد أعداد مهولة من البنات انغمسن في اللعبة، وأصبحت ببجي تسيطر على معظم أوقاتهن وتشغلهن عن قضاء أغلب احتياجاتهن.

منيرة أحمد خريجة عاطلة عن العمل قالت ” قمت بتحميل اللعبة بداية هذا العام وبدأت تأخذ معظم وقتي وقد ألجأ لإلغاء حضور مناسبة من أجل متابعة لعبي والفوز”.

وكشفت أحمد خريجة الجامعة ” أنه في ظل البطالة التي تسيطر على قطاع غزة يلجأ الشباب الفلسطيني من الذكور والاناث إلى مثل هذه الألعاب من أجل قضاء وقته”.

و يعاني قطاع غزة من إرتفاع جنوني في معدلات البطالة، حيث كشفت بيانات جهاز الإحصاء المركزي الفلسطيني في الربع الأول من العام 2018، أنّ معدّل البطالة في فلسطين بلغ نسبة قياسية، وصلت إلى (30.2%) من بين المشاركين في القوى العاملة، حيث بلغ عدد العاطلين عن العمل حسب تعريف منظمة العمل الدولية 404,800 شخصاً، بواقع 255,000 في قطاع غزة  مقابل 149,800 في الضفة الغربية، وتُشير البيانات إلى أنَه ما يزال التفاوت كبيراً في معدّل البطالة بين الضفة الغربية وقطاع غزة، حيث بلغ في قطاع غزة 49.1%، مقابل 18.3% في الضفة الغربية، أما على مستوى الجنس فقد بلغ 25.0% للذكور مقابل 48.9% للإناث.

شباب برأي آخر!

ووصفت بعض التقارير ببجي أنها “عملية اختطاف من نوع آخر، التجربة الأولى تكون بإرادتك لتتحوّل في ما بعد إلى ‏شيء من الإدمان. تعلّمك فن القتل والاستمتاع فيه، تثقفك حول أنواع الأسلحة ‏والرصاص وتجبرك على الهرب من عالٍم واقعيّ خطر إلى آخر افتراضيٍ أخطر، حيث تحوّلك 15 دقيقة تقريباً من شابٍ يعيش حياة طبيعية إلى مقاتل في ساحة معركة ‏يناضل ليكمل ويقتل ليصمد، والرابح هو من يصمد حتى النهاية”..

الكابتن يوسف الحيلة مدرب فريق ناشئين خدمات المغازي قال ” الألعاب الالكترونية تؤثر سلبا على لاعبين كرة القدم، لأنها تؤدي بهم الى السهر والتواصل لساعات طويلة مما ينتج عنه الاجهاد والارهاق خلال المباراة أو التمرين”.

محمد لبد مهندس زراعي قال” ببجي وغيرها مخططات لتجهيل الشعب العربي وخصوصا أننا نقبع في بيئة خصبة تفتقر إلى وسائل الراحة والأمان فنجد الشباب الفلسطيني خاصة يهرع إلى هذه الألعاب هروبا من الواقع المظلم.

وأضاف لبد أن هذه اللعبة تقوم على إضاعة الأوقات، ونجد أن هناك استهدافاً لمقدرات شعبنا باستهداف شبابه عن طريق تجهيله والهائه بكل الوسائل المتاحة، مؤكداً أنه يجب تحرير الشباب من هذه الألعاب من خلال إقناعهم بالمشاريع الذاتية المنتجة، ودعم المشاريع الصغيرة، وكذلك تبني أفكارهم وطموحاتهم المهدورة والغير مستغلة.

عبير الفليت صحافية رياضية وأستاذة جامعية وصفت لعبة ببجي “أنها مضيعة للوقت، وأن الشعوب الغربية تنتج مثل هذه الالعاب من أجل القضاء على عقول الشباب العربي وتجميد انتاجه”.

وتابعت الفليت” أن اللعبة تؤثر بشكل كبير على الشباب الرياضي المصاب بها حيث تقوم بإعطائه جرعات من الكسل والخمول، والتغيب عن التمارين واشغال العقل الباطني بلعبة ببجى وبذلك عدم التركيز وخسارة المباراة، مؤكدة أنه يجب أن يكون هناك توعية للاعبين وغيرهم بمخاطر هذه اللعبة التى تنشر الكسل والعنف بين الشباب العربي”.

دلال اللحام صحافية رياضية ومطلعة على أحوال صديقاتها وأصدقائها الجامعيين المدمنين للعبة قالت ” أشاهد أغلب طلبة الجامعات منغمسين باللعبة، وبرغم قناعتي أن لكل لعبة ايجابيات وسلبيات لكن لعبة ببجي تحديدا سلبياتها فاقت إيجابياتها، كونها تختطف الاشخاص من المجتمع وتعيبهم الى عالم وهمي وتغرقهم في ظلالها ساعات طويلة”.

وأضافت “الرياضيون يجب أن يبعدوا عن هذه اللعبة لأنها بالتأكيد ستؤثر سلبا على أدائهم بسبب الجلوس الطويل أمام هذه اللعبة، وبالتالي استنزاف كل طاقاتهم ونشاطهم وقوتهم البدنية”.

إدمان الألعاب الالكترونية اضطراب نفسي صريح!

الدكتور خالد ميلاد طبيب نفسي أكد أن “الإدمان على الألعاب الالكترونية ومن ضمنها  لعبة البوبجي والتي انتشرت بشكل كبير في الآونة الاخيرة، يعتبر اضطراب نفسي صريح تم ادراجه في الدليل التشخيصي الخامس للاضطرابات النفسية”.

وتابع ميلاد “يتميز الادمان على هذه الألعاب باستخدام الإنترنت المستمر والمتكرر للمشاركة في هذه الألعاب غالبًا مع لاعبين آخرين، وبالتالي تصبح ألعاب الإنترنت هي المهيمنة على النشاط في الحياة اليومية، كما تتميز أيضا بأعراض إنسحابية عند التوقف عن هذه الألعاب ومنها تهيج أو قلق أو حزن وتؤدي إلى  إهدار الوقت والتأثير على الدراسة والعلاقات الاجتماعية وفقدان الهوايات السابقة، كما قد تعتبر وسيلة الإنترنت للهروب أو تخفيف المزاج السلبي (على سبيل المثال الشعور بالعجز، الشعور بالذنب والقلق).

وأرجع ميلاد أهم أسباب الادمان على الببجي إلى حالة النشوة والإحساس بالقوة  والسيطرة التي يشعر بها الشخص والتي يفتقدها في الواقع، وقتل حالة الفراغ المادي والشخصي الذى قد يعانى منه كثير من الاشخاص خاصة في فترة المراهقة، وفشل الأسرة في التواصل الإيجابي والفاعل مع اطفالهم وأبنائهم

ويرى ميلاد أن علاج إدمان مثل هذه الألعاب يكون بتعليم الطفل أو المراهق أن هناك وقت محدد يقضيه أمام اللعبة التي أدمن عليها حتى نستطيع ان نخلصه منها تدريجيا، وكذلك مع الشخص الراشد وتعويض وقت الفراغ بأنشطة حياتية مفيدة كالرياضة أو العلاقات الاسرية الودية، مؤكداً أن الوقاية دائما خير من العلاج.