حكاوي الملاعب: تعرف على الهابطين بالأرقام ولكن

  • منذ 11 شهر
حجم الخط

حكاوي الملاعب

كتب جهاد عياش

انتهت مباريات الدور الأول من دوري القدس لأندية الدرجة الممتازة بقطاع غزة وقد حملت العديد من المفاجأت على صعيد الترتيب سواء في القمة أوالقاع ، هذا الدور تميزت معظم مبارياته بالمستوى الضعيف على الصعيد الفني والتكتيكي والبدني وحتى على مستوى الحضور الجماهيري وعلى المستوى السلوكي للجماهير كما أن أداء المدربين لم يكن مقنعا بدليل تغيير العديد من الأجهزة الفنية لبعض الفرق فاستفاد بعضها وظل البعض الآخر يراوح مكانه ولكن تبقى الحقيقة التى لالبس فيها تصدر اتحاد خانيونس للجدول عن جدارة واستحقاق وتألق الخدمات والهلال :

أولا : اتحاد خانيونس بطلا للشتاء

انتهت مباريات الدور الأول من دوري القدس لأندية الدرجة الممتازة بقطاع غزة بتصدر اتحاد خانيونس جدول الترتيب برصيد 24نقطة بعد انتصاره الثمين والمقنع على المتصدر السابق خدمات رفح 0/2 الذى تراجع للمركز الثاني برصيد 22 نقطة ، هذه الصدارة المستحقة لزملاء محمد صيدم المدرب الشاب الذى بدت تصريحاته في بداية الموسم متسرعة وطائشة كونه لأول مرة يحظى بإدارة فنية لفريق كبير وكون اتحاد خانيونس عاني في المواسم الثلاثة الأخيرة من شبح الهبوط إضافة إلى مغادرة العديد من نجومه الذين فرضوا أنفسهم في مواسم سابقة عندما كان الفريق ينافس على بطولة الدوري وخسرها في آخر اللحظات ، إلا أن هذه العوامل السلبية تحولت إالى شعلة متقدة مع هذا المدرب الشاب الطموح والمتحمس و الذي نقل حماسه وطموحه إلي جملة من اللاعبين الأكفاء وتحولت تصريحاته التى بدت طائشة إلي حقائق وأرقام ذات مصداقية عالية تنم عن ثقة بالنفس ودراسة واعية للامكانيات المتاحة وتوظيفها بشكل جيد داخل الملعب واستغلال عاملي الأرض والجمهور على أكمل وجه، إضافة إلي الاستقرار الإداري والفني والمادي الذي جلب الراحة النفسية للاعبين ودفع بمعنوياتهم إلي أعلي الدرجات ولا نغفل هنا النظرة الثاقبة لاختيار لاعبي التعزيز كمحمد بركات وحمادة الريخاوي وأحمد اللولحي واستثمار العناصر الشابة ودمجها بعناصر الخبرة مما أدى إلى تكوين خلطة بنكهة برتقالية زكية استقرت في أعلي القمة دون منافس ولا يخفى على أحد التألق اللافت للاعبي الهلال ومدربهم وليد سالم .

ثانيا : تعرف على بطل الدوري

ليس من باب بث روح الخوف أو الياس أو توزيع البطولات وأنا جالس على الكرسي ولكن من باب القراءة والمعرفة بالتاريخ على المدى القصير والتجربة الماثلة أمام الجميع ومن باب الحظر وعدم الإفراط في الثقة والركون إلي نتائج الدور الأول لأنه إذا تسرب الغرور والثقة الزائدة إلي النفس تأتى النتائج عكسية تماما فقبل ذلك وتحديدا في موسم 2010/2011 توج شباب رفح بلقب الشتاء ولكنه خسر اللقب في نهاية الموسم لصالح شباب خانيونس وفي عام 2012/2013 توج الصداقة بلقب الشتاء وفي النهاية ظفر شباب رفح بلقب البطولة وفي عام 2013/2014 تصدر اتحاد خانيونس جدول المسابقة في الدور الأول ولكنه خسر اللقب في نهاية الموسم لصالح شباب رفح بالهدف الشهير الذى أخطأه حارس المرمى، وفي عام 2014/2015 فاز الرياضي بلقب الشتاء في حين فاز بالبطولة فريق اتحاد الشجاعية بعد العدوان الإسرائيلي على غزة وفي الموسم الماضي تصدر الصداقة الجدول في مرحلة الذهاب وفاز باللقب شباب خانيونس في مرحلة الإياب ولم يحافظ على لقبي الشتاء والصيف سوى فريقين فقط هما خدمات رفح موسم 2015/2016 والصداقة موسم 2016/2017 وهذا يعنى أن شباب رفح وشباب خانيونس أكبر المستفيدين من هذه الظاهرة يليهما اتحاد الشجاعية وأكبر الخاسرين هو فريق الصداقة الذى خسر اللقب مرتين كان آخرها الموسم الماضى عندما تصدر مرحلة الذهاب برصيد 24 نقطة وكان وصيفه شباب خانيونس 22نقطة وخسر في النهاية اللقب لصالح وصيفه الشباب وهذا الموسم يتصدر اتحاد خانيونس البطولة برصيد 24 نقطة ووصيفه خدمات رفح ب22نقطة فهل يتكرر المشهد لننتظر ونرى .

ثالثا : تعرف على الهابطين بالأرقام ولكن..

أحيانا التاريخ يعيد نفسه والأرقام تتحدث وتروى لنا ما نجهله وكرة القدم لا تتمتع بالمنطق أبدا فليس كل من يلعب جيدا يفوز ولا كل من يكون سيئا يهزم وليس كل من احتل المرتبة الأخيرة في الدور الأول أو قبل الأخيرة سيهبط حتما ولكن تبقى فرق المؤخرة الأكثر قربا من الدرجة الأدني و إذا نظرنا في جدول ترتيب هذا الموسم بعد انتهاء الدور الأول نجد الصداقة متذيلا (8 نقاط) يسبقه خدمات خانيونس (9 نقاط) وبنفس الرصيد بيت حانون الأهلي والتجربة تقول أن اثنين من ثلاثي المؤخرة سيهبط حتما إلي الدرجة الأولى على غرار ما حصل في الموسم الماضى الذى أنهى فيه فريق الأهلي الدور الأول متذيلا الترتيب برصيد (8 نقاط) سبقه اتحاد خانيونس (9 نقاط) ومعه القادسية (9نقاط) أيضا وفي النهاية هبط الأهلي والقادسية ونجا اتحاد خانيونس المتصدر الحالي للبطولة مع ترجيح كفة بيت حانون الأهلي للبقاء كونه فاز على الصداقة وخدمات خانيونس، ولكن في الموسم قبل الماضى تذيل ترتيب الدرجة الممتازة بعد نهاية الدور الأول فريق غزة الرياضي برصيد(7 نقاط) وسبقه الهلال وخدمات خانيونس برصيد(10 نقاط) ومن فوقهم الشاطئ والأهلي والشجاعية في حين احتل التفاح المرتبة السادسة برصيد( 12 نقطة) وفي نهاية الموسم نجا الرياضي الذي كان متذيلا وسقط صاحب المرتبة السادسة ومعه خدمات خانيونس ، علما بأن الفارق النقطي في هذا الموسم ليس كبيرا بين أندية المؤخرة الثلاث والأندية التى تسبقها وربما نتيجة مباراة واحدة أو اثنتين يصعد الفريق عدة مراكز و لكل مجتهد نصيب .

رابعا : عظماء المدربين الثلاثة

كعادة كل موسم شهدت أندية الدوري الممتاز بقطاع غزة بعض الاستقالات أو الاقالات نظرا لسوء النتائج والأداء وأبقت بعض الأندية على أجهزتها الفنية نظرا لتحقيق الهدف أو الاستقرار ، ولكن لم يكن من بين المقالين أحد من المدربين الشباب أو الذين يقفون على رأس الإدارة الفنية لناد من الدوري الممتاز لأول مرة، بل والأعجب من ذلك أن ثلاثي القمة اتحاد خانيونس وخدمات رفح والهلال يدربهم مدربون شباب ولأول مرة يتحملون المسئولية الكاملة فاتحاد خانيونس مديره الفني الشاب محمد صيدم الذى أبدع وأقنع من خلال إدارته الفنية الواعية لخليط من اللاعبين وبثه روح الانتصار والبطولة فيهم حتى أوصلهم إلي المركز الأول في حين ظفر المدرب الشاب اسلام أبو عريضة مدرب خدمات رفح بالمركز الثاني مع أداء جماعي مبهر وتوليفة تجمع الشباب مع الخبرة وتصدر جدول الترتيب حتى مباراته الأخيرة التى استسلم فيها لصاحب الصدارة اتحاد خانيونس في حين تألق وليد سالم مدرب الهلال وتخطى كبار الدوري ونجح في الوصول للمركز الثالث رغم قلة الامكانيات البشرية والمادية والاعتماد على مجموعة متجانسة من أبناء النادي وهؤلاء الثلاثة هم في مقدمة المدربين بل من عظمائهم.وعلى صعيد آخر نجد مدربين ذوي خبرة وتجربة فشلوا فشلا ذريعا مع أنديتهم اللهم إذا استثنينا مدربين بديلين هما نعيم السويركي الذي نجح مع الشجاعية وأعاده إلى جادة الصواب وكذلك المدرب ربحى سمور الذى أنقظ خدمات الشاطئ من وحل القاع ووضعه على الطريق الصحيح وعليه يجب منح الفرصة كاملة لجيل من الشباب الواعد الذي يتمتع بالموهبة والطموح وروح البطولة دون انتظار .

خامسا : من المسئول اتحاد الكرة أم إدارات الأندية

لا يخفى على أحد حجم الضائقة المالية التى تعانى منها منظومة كرة القدم في قطاع غزة بجميع درجاته من حيث اللاعبين والإداريين والأجهزة الفنية والطبية والحكام والمراقبين الإعلاميين والمواقع الالكترونية والكل يرحل الأزمة من وقت لآخر، وكنا قد تابعنا من قبل تهديدات رؤساء الأندية بالتوقف عن اللعب إن لم يكن راع للبطولة أو إن لم تصرف منحة الرئيس ووعد اتحاد كرة القدم بحل المشكلة بأسرع وقت ممكن وواصلت الأندية مسيرتها في الدوري حتى انتهى الدور الأول دون أية بارقة أمل أو حل قريب، ولكن ماذا بعد وعلى من تقع المسئولية . والمسئولية يجب أن تكون مشتركة بين الجميع لأن اتحاد كرة القدم ليس شركة ربحية والأندية تعانى من نقص حاد في الموارد ورجال الأعمال بعيدين عن المشهد بسبب سياسة التوافق السائدة في بعض الأندية، وعليه يجب التداعي فورا والجلوس على طاولة مستديرة يلتف حولها اللاعبون والمدربون والمعالجون والإداريون واتحاد كرة القدم وإدارات الأندية والصحفيون والإعلاميون والممولون ورجال الأعمال والأخوة في حركتي فتح وحماس وكل من له علاقة بكرة القدم للخروج بحل مقبول يلبى الحد الأدنى من احتياجات المنظومة الرياضية قبل انطلاق الدور الثاني .