أحداث الساعةسلايدرمحليملفات ساخنة

جعفر فلسطين … إبراهيم ابو الشيخ.. خطوات إعلامية واثقة نحو الشمس

جعفر فلسطين … إبراهيم ابو الشيخ.. خطوات إعلامية واثقة نحو الشمس

فايز نصّار

 

تصادف وجودي في عمان منتصف الثمانينات مع إجراء مباراة برتوكوليه بين نادي الجزيرة الأردني ، ونادي الزمالك المصري ، ولا يعقل أن أغيب عن هذه الوجبة الدسمة ، فحضرت المباراة صحبة عدد من أقاربي ، ومعظمهم قبل الدعوة مجاملة لي !

واكتظت مدرجات ستاد عمان بعشاق الزمالك ، من أبناء الجالية المصرية في عمان ، ولم أكن أعلم يومها أنّ مجرد الاعجاب بلقطة لفريق يقابل الزمالك قد يحدث لك مشكلة ، وهذا ما حصل مع نفر من الجماهير البيضاء .

والحق يقال : إنّ الجماهير المصرية تعرف كيف تحول الحدث إلى كرنفال ، من خلال التشجيع المنظم ، والهتافات الراقية ، التي تشيد بالفريق العريق ، وبنجومه الرائعين ، ومنهم فاروق جعفر ، الذي هتفوا له قائلين : روق ..روق .. يا فاروق !

ولا شك ان فاروق جعفر من خيرة النجوم الذين ولدوا في الزمالك ، إلى جانب المعلم حسن شحاته ، ويبدو أن هناك شبهاً فنياً ومورفولوجياً بين فاروق جعفر ، وضيفي نجم وسط العميد ابراهيم ابو الشيخ ، الذي كان نجماً لا يشق له غبار في كتيبة غزة البيضاء .

ولم يلعب أبو طارق لغير غزة الرياضي ، ورافق جيلين من خيرة نجوم الكرة في القطاع ، تاركاً بصماته الفنية في معظم ملاعب الضفة والقطاع ، بما ساهم في شبكة العلاقات الرياضية العامة التي يمتلكها الرجل .

وظهرت بصمات جعفر فلسطين في حضرة صاحبة الجلالة ، من خلال كتاباته الراقية في معظم الصحف الفلسطينية ، ومن خلال اشرافه على موقع سام سبورت المعروف ، ناهيك عن مساهمته في تنظيم العمل الإعلامي الرياضي من خلال اتحاد الإعلام الرياضي ، ورابطة الصحفيين الرياضيين .

سهل جداً أن تحصل على أيّ شيء من أبو الشيخ ، ولكن عندما يتعلق الأمر بحركته المناضلة فتح ، أو بناديه العريق غزة الرياضي يتحول الرجل إلى مناضل صلب ، يتقن الثبات على الموقف ، بما جعل قصته الرياضية حافلة بالأحداث ، التي أتركه يروي لكم بعضاً من فصالها .

– اسمي إبراهيم محمد أحمد أبو الشيخ ” أبو طارق من مواليد دير البلح بغزة يوم 24/1/1963″ ، ولقبي “جعفر الملاعب ” تيمناً بلاعب نادي الزمالك ، ومنتخب مصر الأسبق فاروق جعفر ، وأطلق علي اللقب السيد بسام فتحي البلعاوي ، الذي كان صحفياً رياضياً ، يعمل مع الصحف المحلية ، ومجلة الصقر الرياضية القطرية ، حاصل على شهادة صحافة وإعلام من الجامعة الأمريكية حول العالم .

– كانت بدايتي مع كرة القدم مع فرق مدرسة الفلاح الابتدائية ، ومدرسة الشجاعية الاعدادية ، ثم مع مدرسة يافا الثانوية ، وفي الساحات برزت مع فريق الدرج بني عامر .

– بعدها كان لي الشرف بتمثيل العميد نادي غزة الرياضي كلاعب وسط ، ، حيث تتلمذت على يد الكابتن الكبير – المرحوم بإذن الله تعالى – مدرب منتخب فلسطين إبراهيم عويضة ” أبو صلاح ” في البراعم والأشبال ، وعلى يدّ الكابتن عيسى كرسوع – أطال الله في عمره – في الفريق الثاني ، ثم على يدّ الكباتن الكبار معمر بسيسو – أطال الله في عمره – والمرحوم بإذن الله سعيد الحسيني في الفريق الأول ، وأعتز كثيراً بصداقة الطفولة مع أكرم سعدي وادي ، الذي يعمل الآن دكتوراً في جامعة الأقصى ..

– ومنذ كنت لاعبا في صفوف الفريق الأول لنادي غزة الرياضي ، استهوتني الكتابة ، وبدأت بوصف المباريات ، وأرسال ما أكتب مع الصور في بريد جريدة الفجر ، من خلال وكيلها – مكتبة اليرموك بوسط غزة – وكان النشر يتم بعد يومين ، ومن خلال المربي الكبير الأستاذ المناضل عبد اللطيف غيث ، المحرر الرياضي في جريدة الفجر ، الذي كان يتواصل معي كثيرا عبر الهاتف ، ويعطيني إرشاداته المستمرة ، ثم بعد ذلك من خلال الأخ العزيز سمير أبو جندي ، الذي أصبح المحرر الرياضي ، فيما أدخلني الأخ الكابتن عبدالله الكرنز للكتابة في جريدة القدس ، وكان المحرر فيها الأستاذ العزيز سمير عزت غيث ، إضافة إلى جريدة الشعب ، من خلال الأخ العزيز إبراهيم ملحم ( الناطق باسم الحكومة الفلسطينية حاليا ) ، كما كانت لي زاوية نقدية أسبوعية في مجلة البيادر السياسي .

– وجاءت طليعة كتاباتي في وصف مباراة غزة الرياضي ، وخدمات خان يونس ، التي استضافها ملعب بلدية خانيونس ، وانتهت لصالح غزة الرياضي 2/1 ، فيما كانت زاوية ” محطات رياضية ” أول ما كتبت في مجال النقد الرياضي ، ثم جاءت بعد ذلك كتاباتي بعنوان ( إبراهيميات ) ، مع الإشارة إلى كوني عملت محرراً في مجلة العودة الرياضي ، مع أستاذي – المرحوم بإذن الله تعالى – محمد العباسي ” أبو الرائد “، ومحررا في مجلة عالم الرياضة ، مع أخي العزيز بدر مكي .

– وبعد قيام السلطة الوطنية الفلسطينية على أرض الوطن عملت كاتباً رياضيا في جريدة الحياة الجديدة ، وبعد ذلك أصبح لي عمود أسبوعي تحت بعنوان ” نحو الشمس ” في جريدة الأيام الفلسطينية .

– وفي مسيرتي الطويلة مع الإعلام عملت أميناً لسر رابطة الصحفيين الرياضيين الفلسطينيين لعدة دورات ، وحاليا أنا رئيس تحرير موقع سام سبورت الرياضي الفلسطيني .

وفي عالم التدريب عملت مدرباً للناشئين في نادي غزة الرياضي ، وللفريق الأول لكرة القدم ، ومن ثم عملت أمينا لسر النادي لعدة دورات انتخابية ، والآن أعمل كأمين سر مجلس تسيير أعمال نادي غزة الرياضي ، ولي الشرف الكبير بانتمائي لقلعة الأندية الفلسطينية ” العميد ” نادي غزة الرياضي ” .

– ولم أشارك خلال مسيرتي في بعثات رياضية خارجية ، ولكني كنت على رأس وفود كثيرة من طلائع فلسطين ، في معسكرات عربية ودولية في مصر والمغرب ، وذلك عندما كنت نائب مدير عام الإدارة العامة للطلائع ، بوزارة الشباب والرياضة ، والتي كان مديرها العام في حينه أخي الغالي موسى أبو زيد ، وهو الآن رئيس ديوان الموظفين العام في السلطة الوطنية الفلسطينية .

– لا أعتقد وجود ملهم لي بالمعني الحرفي ، ولكني كنت متابعا جيداً للمجلات والصحف المصرية ، وكان ” عمود ” الكابتن حنفي بسطان يشدني جداً ، وتعلمت منه كيفية كتابة العمود ، وهو من أصعب ” الكتابات ” لأنك بأقل قدر من الكلمات تضع المقدمة والجوهر لتوصل فكرتك للناس .

– أرى أنّ هناك كثير من الزملاء ، الذين لهم باع طويل في الإعلام الرياضي ، وجميعهم على قدر كبير من المسؤولية ، وبكل صراحة يعجبني كثيرا جدا عمود ” نحث الخطى ” للزميل محمود السقا .

– أعتقد أنّ من يحدد أفضل وسيلة إعلامية محلية ، أو عربية ، أو دولية جمهورها ، فلكل وسيلة إعلامية جمهورها ، وأرى أنّه بعد انتشار الإنترنت ، ومواقع التواصل الاجتماعي أصبحت ” السوشيال ميديا ” متاحة للجميع ، وأصبح بإمكان كل انسان أن يكونا صاحب ” محتوى ” إعلامي ، وقديماً كانت مجلة الصقر الرياضي القطرية مجلة مصورة متطورة سابقة لزمانها .

– من وجهة نظري أعتقد أنّ التعليق الرياضي في فلسطين لم يصل بعد الى المستوى المطلوب ، والأمر نفسه يقال عن التحليل الرياضي ، حيث تابعت تحاليل لعدد من كباتن كرة القدم تحديدا على مباريات دوري المحترفين الفلسطيني ، والدوري الممتاز في المحافظات الجنوبية ، وأجد أن التحليل للمباريات لا بأس عليه .

– بدون شك فإنّ قناة فلسطين الرياضية هي نافذتنا إلى العالم الخارجي ، وعلى ما أعتقد أن عملية تطويرها جارية ، وهي بحاجة الى الامكانيات التكنولوجية والتقنية ، ومجموعة مراسلين في جميع ملاعب الوطن .

– أرى أنّ الفروق واضحة بين عمل الإعلامي الرياضي في الماضي والحاضر ، فقبل ثورة الانترنت كان العمل شاقاً جداً ، والمعلومات لم تكن تصل الى المستقبلين بسرعة ، ولكن ما كان يميزها التنوع في الوصف والتحليل .. أمّا في الحاضر ف” الكل يأخذ من الكل ” بمعنى أن هذا الخبر أو ذاك التقرير تجده منتشراً – وبنفس المضمون – في جميع وسائل الإعلام من مواقع رياضية ، أو مواقع التواصل الاجتماعي .

– أنصح الإعلاميين الرياضيين الواعدين بالعمل على كتابة المحتوى ، أو إعادة كتابة المحتوى ، والابتعاد عن ” القص واللصق ” ، وأرى أنّ في الساحة عدداً لا بأس به من الزملاء الشبان ، الذين يملكون الموهبة ، ومنهم الزميل معين حسونة في صوت أمواج الرياضي ، فعندما يتواصل مع المراسلين في مسابقات كرة القدم ، يعطيك طابعا أنك تستمع وتستمتع لما يجري في المباريات بكل شغف .

– أرى أنّه حتى تُحسن وسائل الإعلام أدائها عليها الاعتماد على التقارير غير المنقولة ” قص لص ” ، لأنّ السوشيال ميديا عمت كافة الأرجاء ، ولا بأس هنا من إعادة صياغة المحتوى ، ولكن الأفضل لنقل الأحداث المحلية أن يقوم الصحفي بنفسه بكتابة الخبر والتقرير ، ولمتابعتي في المحافظات الجنوبية لدينا الزميل أشرف مطر ، الذي لا يعتمد إلا على نفسه ، وهناك الزميل أسامة أبو عيطة كذلك ، كما يوجد في ملاعبنا المحلية عدد من المصورين المميزين بالصورة الرياضية وعلى رأسهم الزميل يوسف بعلوشة ، رئيس تحرير موقع زووم الرياضي ، وله متابعين بعدد كبير جداً جداً على موقع التواصل الاجتماعي الفيس بوك .

– يمتلك الشعب الفلسطيني مخزوناً ثرياً من التاريخ الرياضي ، وقد عمد الزميل أسامة فلفل إلى إصدار مجلد عن رموز الحركة الرياضية الفلسطينية ، ومجلد أخر عن شهداء الحركة الرياضية ، وهو يملك الآلاف من الوثائق التاريخية الرياضية ، والصور لعصور كثيرة سابقة في الرياضة ، وكان الزميل إياد الريس قد نشر عبر موقع أطلس سبورت مئات المقابلات الرياضية الشاملة ، وأخيرا ومن عدة شهور تزينت مواقع رياضية كثيرة ومن خلال صفحتكم ( صفحة الإعلامي الرياضي الكبير فايز نصار ) بمقابلات شاملة مع عدد كبير من نجوم فلسطين لكرة القدم ، وكل هذا وذاك ، لا بدّ من صياغته ضمن مؤسسة فلسطينية رياضية ، واقتراحي هو رعاية المجلس الأعلى للشباب والرياضة ، برئاسة الأخ القائد اللواء جبريل الرجوب ، بتشكيل مجلس لتوثيق كافة الحقب الرياضية الفلسطينية ، وإصدار مجلدات علمية مصورة حولها .

– كل التحية والتقدير للمجلس الأعلى للشباب والرياضة ، الذي يسعى دائما الى دعم عملية تطوير الواقع الرياضي الفلسطيني ، حسب الامكانيات ، والتحية أيضاً للجنة الأولمبية الفلسطينية ، التي تسعى الى تطوير واقع عمل الاتحادات الرياضية ، وهنا أجد أن الاتحادات الرياضية في معظمها اتحادات لا تسعى للبحث عن مصادر تمويل ذاتية ، فتظل في مكانها ، وإن تقدمت فإن التقدم يكون كتقدم سلحفاة عرجاء نحو هدفها .

– من القصص الطريفة التي حصلت معي في الملاعب أذكر أن الكابتن الشهيد عاهد زقوت ، كان ضمن خط الظهر في فريقي نادي غزة الرياضي ، وكانت لنا مباراة مع نادي سلوان الرياضي على ملعب المطران ، ومن كرة هوائية مشتركة وقع على رأسه واصطدم بالأرض ، وكما تعرفون فأرضية المطران صخرية صلبة ، وبعد برهة كان وكأنه غير موجود في الملعب ” فقد الذاكرة ” وظل رحمه الله طيلة حياته لا يذكر أبدا أحداث تلك المباراة .

– أخيراً أتمنى من الله عز وجل إنهاء الانقسام الفلسطيني البغيض ، والوصول الى وحدة الحالة الفلسطينية ، التي ستكون طريقنا نحو القدس عاصمة دولة فلسطين المستقلة ، فالاحتلال الاسرائيلي الى زوال وتنهض الشعوب لبناء الأوطان .

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق