أحداث الساعةسلايدرمحليملفات ساخنة

المثابر / أشرف مطر.. إعلامي طموح شق طريقه بين المخضرمين

المثابر / أشرف مطر.. إعلامي طموح شق طريقه بين المخضرمين

فايز نصّار

حسناً فعل نادي الهلال الغزيّ ، الذي بادر إلى تكريم رواد الإعلام الرياضي الفلسطيني ، في حفل بهيج احتضنته غزة هاشم قبل اندلاع انتفاضة الأقصى بأسابيع .

ونُظم الحفل بمبادرة من الزميلين أسامة فافل ، وبسام أبو عرة ، وتحت رعاية فخامة الرئيس الراحل أبو عمار ، الذي عبر – يومها – عن سروره لمظهر الوحدة الرائعة ، التي جسدها رجال الإعلام الرياضي ، ممن حملوا – كما قال – راية العزة ، معبرين عن انتمائهم الصادق ، في الالتفاف حول القيادة الفلسطينية .

والحق يقال : إن الحفل البهيج جمع أكبر حشد من الإعلاميين الرياضيين ، فتحول إلى ما يشبه المؤتمر الإعلامي ، وفيه تعرف رجال السلطة الرياضية الرابعة في الضفة والقطاع على بعضهم عن قرب .

وكان نجم الساحة يومها إعلامي واعد ، شقّ طريقه بعزيمة وصمت ، وسط عدد كبير من الإعلاميين المخضرمين ، إنّه ” شبل الإعلام ” كما سميته يومها أشرف مطر ، الذي ظهرت بواكير موهبته منتصف التسعينات ، من خلال كتاباته في صحيفة الصباح .

ودخل أبو محمد إمبراطورية الأيام منذ تدشينها ، وتدرج في مهامه الصحفية ، حتى أصبح من أهم محرريها ، مستفيداً من توجيهات أستاذه محمود السقا ، الذي عمل على تشجيع ثلة من الواعدين .

وامتدت كتابات مطر خارج الحدود ، فراسل مجلة الصقر القطرية المعروفة ، وكتب في صحية الشرق ، وهو الآن مراسل فلسطين في موقع كووورة المعروف .

ونجح الإعلامي الغزي في كسب ودّ زملائه الإعلاميين ، وفرض احترامه على المسؤولين في مختلف المؤسسات ، وكان عضواً فاعلاً في اتحاد الإعلام ، وفي كثير من البعثات الرياضية ، التي مثلت الوطن عربياً وآسيوياً .

وأشير هنا إلى كون أشرف مطر استغرب كثيراً من مبادرتي ، ولكنه تشجع للفكرة ، وراح بسرعة يروي لي حكايته الإعلامية المثيرة ، التي بدأت ملامحها مبكراً في الملاعب .. وأتركه يروي لكم شيئاً من فصولها .

– اسمي أشرف حسنى محمد مطرى” أبو محمد” من مواليد غزة يوم 20/5/1975 ، حاصل على شهادة جامعية ، تخصص صحافة وإعلام.

– كأيّ طفل كانت بدأت اللعب في الحارة ، وبحكم التصاق منزل العائلة السابق بمقر وملعب نادي التفاح الرياضي بمدينة غزة ، عشقت الرياضة ، وعشقت معها كرة القدم ، ومارستها مع أصدقائي من الأطفال .. لكن اندلاع الانتفاضة الأولى عام 1987، وتوقف كل شيء ومنها النشاط الرياضي ، فقل نشاطي الرياضي حتى سنة 1994 ، الذي شهد عودة السلطة الوطنية الفلسطينية، فعدت للنشاط ، وخاصة مع التحاقي بالجامعة.

– وشخصياً لم أكن لاعباً رسمياً ، مسجلاً في الاتحاد ، ومارست الرياضة فقط في المدرسة ، ولم ألعب لأي نادي ، لكني أحد أبناء نادي التفاح الرياضي .

– وبدأت قصتني مع الإعلام الرياضي في العام 1994، بعد دخولي الجامعة تخصص صحافة وإعلام ، ففكرت بأن ألتحق بالعمل الإعلامي ، بهدف اكتساب الخبرات العملية ، وبالفعل أتيحت لي الفرصة للعمل في صحيفة الصباح الأسبوعية ، التي كانت تصدر عن السلطة الوطنية ، وأشرفت وقتها على الصفحة الرياضية فيها أواخر عام 1995 .

– ولمّا صدرت صحيفة الأيام ، انتقلت للعمل فيها كمتطوع ، ثم بالمكافأة ، وكانت بدايتي في الشأن السياسي والاقتصادي ، وبعد مرور 9 أشهر على انطلاق الصحيف ، تم تعييني بشكل رسمي ، وبراتب ثابت ، وانتقلت للعمل في القسم الرياضي الذي أحببته ، برئاسة الزميل الأستاذ محمود السقا ، ومنذ ذلك الحين ، وأنا أعمل محرراً بالصحيفة.

– بصراحة لا أذكر اول كتاباتي ، لكنها كانت موضوعات رياضية ، في الصفحة الرياضية لصحيفة الصباح الأسبوعية ، وشكلت تجربة رائعة بالنسبة لي ، ومن خلالها حصلت على معلومات ثرية ومهمة عن الصحافة ، وأسرار وسبل العمل في الصحافة الورقية ، وكان هذا الأمر جديداً بالنسبة لي ، حيث لم أكن أتجاوز سن العشرين ، لذلك عندما علمت في الأيام دخلت مباشرة في العمل ، وأفخر بكوني أحد أفراد عائلة “أيام الملاعب” على مدار 25 عاماً ، وما زلت على رأس عملي في هذه المؤسسة العملاقة ، التي خرجت أجيال وأجيال من الزملاء الإعلاميين .

– وقد ساهمت في تأسيس وإنشاء أول إذاعة رياضية متخصصة في الوطن ، وهي إذاعة ” ألوان الرياضية ” ، التي استمرت لأكثر من عامين ، قبل أن تتوقف عن العمل.

– أمّا على صعيد وسائل الإعلام العربية ، فكنت مراسلاً لمجلة الصقر الرياضي الأسبوعية ، التي كانت تصدر من دولة قطر، حيث عملت معها لسنوات ، حتى إعلان احتجابها في بداية الألفية الثانية ، كما عملت مراسلاً لصحيفة الشرق القطرية سابقاً، وموقع كووورة العربي .

– تشرفت بعضوية اتحاد الاعلام الرياضي منذ العام 1996 وحتى الآن، وخلال هذه الفترة ، انتخبت عضواً في المكتب التنفيذي لرابطة الصحافيين الرياضيين منذ العام 2010 ، وحتى العام 2018 .. كما اخترت عضواً في الهيئة التأسيسية لاتحاد الإعلام الرياضي في العهد الجديد ، وفي يوم 4/9/2019 تمّ انتخابي عضواً في المكتب التنفيذي لاتحاد الإعلام الرياضي لمدة 4 سنوات .

– وتشرفت خلال أكثر من عقدين من الزمن بتمثيل فلسطين في العديد من البطولات الرسمية الخارجية ، أذكر منها المشاركة في الدورة الرياضية العربية الثامنة في بيروت سنة 1997 ، التي شكلت أول تمثيل خارجي بالنسبة لي ، والدورة العربية التاسعة في الأردن ” دورة الحسين” عام 1999، ودورة الألعاب الآسيوية في الكويت سنة 2002 ، ودورة الألعاب الرياضية الثانية عشرة في الدوحة 2012 ، وشاركت مع منتخب الكرة في تصفيات كأس آسيا أكثر من مرة ، وفي تصفيات كأس العالم سنة 2007، و في بطولة كأس التحدي في النيبال ، إضافة إلى العديد من المشاركات ، والمؤتمرات العربية والدولية.

– بصراحة كنت وما زلت مولع بالصحافة المصرية ، وكتابها على مدار التاريخ ، لكن بالتأكيد أدين بالفضل لرئيس القسم الرياضي في الأيام، الزميل الأستاذ محمود السقا ، لأنه كان دائماً السند والموجه لي في بداياتي الحقيقية مع الإعلام الرياضي ، وقد كان لتلك التوجيهات الأثر الطيب والايجابي خلال مسيرتي الإعلامية ، ولا أنسى أيضاً زميلي في القسم الرياضي الأستاذ اياد عقل ، والأستاذ مشهور منصور ، فهما أيضاً كان لهما دور طيب ومؤثر بالنسبة لي ، وما زلت حتى الآن أتعلم منهم ، فالإعلامي الناجح لا بدّ أن يواصل العمل ، والاجتهاد ، والتعاطي مع كل المستجدات التي شهدها ، خاصة ما يتعلق بالإعلام الحديث.

– بالنسبة لي أرى أنّ هنالك كثير من الزملاء ، الإعلاميين ، الذين أثروا الإعلام الرياضي الفلسطيني ، وهم أصحاب أقلام رائعة ومؤثرة ، ومنهم الزميل محمود السقا ، فهو صاحب قلم رائع ، وكذلك الزميل الإعلامي محمد العمصي ، فهو ايضاً من الزملاء الذين افتقدناهم ، بحكم عمله سواء كأمين عام مساعد في اللجنة الأولمبية ، أو في اتحاد الكرة، ومعه كذلك الزميل أحمد سلامة ، الذي كانت له بصمة في فترة من الفترات ، قبل ان يغادر القطاع ، ويتوقف عن الكتابة الصحافية.

– بلا تردد أقول : إنّ أفضل وسيلة إعلامية محلية الأيام ، وصفحات “أيام الملاعب” ، وملاحقها، فالأيام مدرسة متكاملة في الإعلام الرياضي ، وقدمت الكثير على مدار أكثر من عقدين من الزمن .

– أعتقد أنّ التعليق الرياضي في فلسطين مظلوم ، لأنه لم يحصل على حقه ، والسبب طبعاً عدم وجود قنوات رياضية متخصصة ، لكن بعد تأسيس قناة فلسطين الشباب والرياضة، ظهر العديد من الزملاء المعلقين المبدعين ، ونفس الأمر في قطاع غزة ، ظهر العديد من الزملاء المعلقين المبدعين ، من خلال اتاحة الفرصة لهم عبر تلفزيون أمواج المحلي ..وأرى أنّ المشكلة ليست في المعلق الرياضي ، بل في الإمكانيات ، وعدم وجود قنوات رياضية متخصصة ، لكن على مدار العقود الماضية، كان المعلق الرياضي الفلسطيني حاضراً في المشهد الرياضي العربي والخارجي.

– يجب أن نعترف بأنّ التحليل الرياضي في فلسطين تطور خلال السنوات الأخيرة ، سواء بالنسبة للصحف – وتحديداً الأيام – التي أتاحت الفرصة وبمساحات واسعة لعملية التحليل ، وشمل الأمر زملاء إعلاميين ، ومدربين لتحليل المباريات ، والأمر نفسه في بعض القنوات ، لكن هذا المجال ما زال بحاجة للمزيد .

– أجزم انّ قناة فلسطين الرياضية من أهم وأبرز المنجزات التي تحققت ، ومن المظاهر الحضارية أن يكون لدينا قناة رياضية متخصصة ، لكنّها ما زالت في البدايات ، وتحتاج للكثير من التطوير والبرامج ، فالنقل المباشر لا يكفي ، ولا بدّ من أن يكون هناك برامج تحليلية متنوعة ، ليس فقط حول كرة القدم ، بل لكافة الألعاب الرياضية ، وأيضاً لا بدّ من اتساع رقعة القناة ، لتشمل باقي المحافظات ، وببرامج ثابتة ، والأمر نفسه يتصل برياضة الشتات ، خاصة في لبنان ، ولو حدث ذلك سيكون إضافة نوعية للقناة.

– يختلف العمل الإعلامي الرياضي في الماضي تماماً عنه اليوم ، فيما يتعلق بالإمكانيات والوقت .. ففي الماضي كانت المباراة تحتاج إلى 5 ساعات لتغطيتها ، في الذهاب والعودة ، وكتابة التقرير ، وتحريره ، وإرساله ، ومتابعة الصور ، بينما الأمور الآن مختلفة، فأنت ترسل التقرير بمجرد إطلاق صافرة نهاية المباراة ، أو على أبعد تقدير بعد دقائق معدودة من إطلاق الصافرة ، فكل زميل اعلامي معه اللابتوب الخاص به ، أو الموبايل ، ويستطيع استقبال وإرسال المادة في لحظات .

– ولعل من دواعي الفخر أنّ ساحتنا الإعلامية أصبحت تحفل بعدد كبير من الإعلاميين الرياضيين الواعدين ، وأدعو هؤلاء إلى التريث ، وعدم التعجل ، والعمل على تطوير أنفسهم ، فالتكنولوجيا وجدت للتسهيل والسرعة في الأداء ، لكن لا بدّ أن يصحبها جودة المادة الإعلامية المقدمة ، لذلك أنصح أيّ زميل أو زميلة أن يتعب على نفسه في البداية ، إذا ما أراد أن يكون – يوماً من الأيام – من الصحافيين المميزين ، وأعتقد هنا أنّ هناك العديد من الزملاء الإعلاميين ، ممن لديهم قدرات ولهم مستقبل ، شريطة الاستمرار ، وإتاحة الفرصة لهم ، لأن الإعلامي الرياضي يواجه مشكلة حقيقية ، تتمثل في ندرة فرص العمل ، فهي محدودة .

– وحتى يتحسن الأداء الإعلامي الرياضي مطلوب من وسائل الإعلام العمل بمهنية ، وطرح القضايا التي تهم الجمهور دون حسابات ، والابتعاد عن المجاملة ، والتركيز أكثر على التحليل ، مع التركيز على لغة الأرقام ، وكل ما هو مستجد في الإعلام الحديث ، فالقارئ الآن يعزف عن قراءة التقارير النمطية الطويلة ، وينتظر فقط العناوين ، وربما الأرقام.

– ولا شكّ أنّ الأصل أن يكون الإعلامي محايداً ، لكن المشكلة أن معظم الزملاء الإعلاميين ينتمون لأندية بعينها ، وهذا ما يؤثر على كتاباتهم ، وأكبر دليل ما حصل خلال الأزمة الأخيرة ، التي حدثت في نهائي كأس فلسطين بين شباب رفح ، وغزة الرياضي، واللجوء للمحكمة الرياضية ، بما كشف عن كيفية تعامل الإعلاميين مع تلك الأزمة ، وكيف انحاز البعض علناً لناديه على حساب مهنيته .

– أعتقد أنّ فلسطين تعاني من مشكلة في الأرشيف ، بما يتطلب تدخلاً من المسؤولين الرياضيين ، ولا بدّ من أن يكون لدينا أرشيف يسهل الحصول عليه .. فنحن من أقدم الدول ، التي حصلت عضوياتها من الاتحاد الدولية والقارية ، ونحن دولة محتلة ، لذلك أقترح تشكيل هيئة نطلق عليها ” هيئة الأرشيف الرياضي” ، تكون مهمتها البحث عن كلّ ورقة ، وتبويبها وأرشفتها الكترونياً ، لأن الجيل القادم سيواجه مشاكل وصعوبات ، في الحصول على المعلومات الحقيقية.

– يجب علينا أن نعترف بأنّ المؤسسات القائمة على الرياضة الفلسطينية لعبت دوراً مهماً ، في ابراز الرياضة الفلسطينية أمام العالم ، وواجهت الاحتلال في كل المنابر الدولية ، لكن مع ذلك ، ومع كل هذه الظروف نحتاج بأن تكون لدينا خطة واضحة المعالم ، نحدد من خلالها أهدافنا المستقبلية .

– هنلك الكثير من المواقف الطريفة ، التي واجهتني خلال تلك المسيرة الإعلامية الطويلة ، بالتأكيد يبقى العمل في ظل العدوان على قطاع غزة من أصعب الظروف ، فهذه المشاهد عايشتها أعوام 2008، 2012، 2014 والأخيرة كانت طويلة .. وخلال تلك الفترة كان العمل فيه مخاطرة ، لكن مع ذلك كان هناك إصرار على العمل ، وارسال الأخبار ، وأذكر أنني كنت\ عام 2008 اتوجه إلى شقة تابعة للجنة الأولمبية ، رفقة الزميل محمد العمصي ، وكُنا نرسل من خلالها الفاكسات للجريدة ، ونتابع الدوري التصنيفي في المحافظات الشمالية ، وأخبار تتويج فريق واد النيص باللقب ، وتغطية أفراح النادي.

– أمّا المهمة الصحفية الأصعب في مسرتي الصحافية فكانت مع منتخب الأقصى في العراق سنة 2002 ، حيث كانت الصدمة فور الوصول إلى بغداد ، لأنّه لا يوجد اتصالات دولية ، ولا يمكن التواصل مع الوطن ، فما كان مني إلا تواصلت مع الصديق الزميل الإعلامي محمد قدري حسن في الأردن ، وأبلغته بالأمر ، فكان الردّ : أرسل الرسالة اليومية لي على هذا الفاكس ، وأنا بدوري أرسلها إلى الجريدة في رام الله ، فكانت رسالة العراق تنشر يومياً ، والأمر نفسه تكرر معنا في الدورة العربية الثامنة في لبنان عام 1997 ، حيث كُنت ضمن البعثة الإعلامية مع الزميلين جمال الحلو – شفاه الله وعافاه – والزميل بدر مكي نضطر يومياً لقطع عشرات الكيلومترات ، لإرسال الرسالة الصحافية من أحد الأماكن في ضواحي بيروت.

– أخيراً كلّ الشكر للزميل العزيز الصحفي فايز نصار ، على انعاش الذاكرة الصحفية مرة ثانية ، بصراحة لدي الكثير لأتحدث من مواقف كثيرة مررت بها ، لكني أشكرك بالفعل على هذا العمل الكبير بإنعاش ذاكرة الرياضيين والزملاء الإعلاميين ، وأتمنى لك التوفيق.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق