“الفوال” عاشق كرة القدم وكاسر قبضة الاحتلال الحديدية عن اندية القطاع

  • منذ 11 شهر
حجم الخط

اطلس سبورت :جهاد المبيض

قصتنا اليوم عن رجل من مخيم البريج البوابة الشرقية ،وأحد خطوط الدفاع بالمنطقةالشرقيةللمحافظةالوسطى.

هذا الرجل أينما وجدت مباراة في النصيرات وجدت هذا الرجل، الذى لايغيب للحظة عن حضور البطولاتاو اللقاءات الرياضية .

فكان من واجبنا ان نتحدث عن هذا الرجل الذى كان وما زال يعشق ملاعب الساحرة المستديرة ،حيث كان له الفضل أيضا على الكرة الفلسطينية بقطاع غزة ،والمنطقة الوسطى بشكل خاص إبان الاحتلال الاسرائيلى للقطاع عام 1967،والذى يعلم فضله الكثير من أعمدة كرة القدم بالمنطقة في ذلك الوقت.
هذا الرجل الذى سنتحدث عنه والذى أحب الرياضة الفلسطينية بشكل عام وعشق كرة القدم بشكل خاص ، كان هو أيضا احد لاعبى العاب القوى.
انه “خليل داوود صالح عودة” او كما يلقبونه”ابوابراهيم الفوال” من مواليد مدينة اللد داخل أراضينا المحتلة عام 48.
ولد “الفوال” عام 1942 فى مدينة اللد وهاجر منها مع والديه عام 1948 الى مدينة رام الله وكان عمره أنذاك 6 سنوات والذى لم يستقر فيها طويلا ،حيث انتقل بعدها الى قطاع غزة.
عشق “الفوال” الكرة والرياضة بشكل عام ،حيث يقول ” أبوابراهيم الفوال ” انه فى العام 1961 سافر الى جمهورية مصر العربية،وعمل فى مجال صيانة وتركيب التليفونات وكان برفقته أحد اشقائه .

التحق فى هذه الفترة بنادى ميت ابو خالد التابع لمركز ميت غمر بمحافظة الدقهلية بمصر وكان يعمل كمدرب لفريق العاب القوى انذاك فى نادى ميت ابوخالد.

يقول ” الفوال” ان اول مباراة حضرها هى مباراة جمعت مابين فريق مركز البريج وأحد الفرق الرياضية من مدينة العريش بجمهورية مصر العربية عام 1950،والتى جمعتهم على ملعب البريج بالقرب من وادى غزة حيث كان الملعب ترابى ،وفاز في المباراة فريق مدينة العريش على فريق مركز البريج 3/2 .

يقول ” الفوال” فى حديثه لـ شبكة أطلس سبورت انه استقر فى مصر لمدة عشرة اعوام،وفى العام 1971 اتاه اتصال من قطاع غزة بأن والده مريض ويتوجب عليه الحضور فوراً.

فعقد “الفوال” العزم على العودة الى ارض الوطن،حيث ان والده والذى كان يمتلك ،فى تلك الفترة مطعم صغير لبيع الفول والحمص ،مما إضطررت وقتها ان اعمل مكان والدى فى،هذا المكان ،ولاننى الابن الاكبر له كنت المعيل الوحيد لإخوتى ،حيث كان لى من الاخوة شقيقان ،وثلاث شقيقات،وبعد ثلاثة شهور من مكوثى بالعمل فى المطعم توفى والدى.
بعد وفاة والده توجه “ابو ابراهيم الفوال” الى الباحث الاجتماعى فى نادى البريج حتى ينهى بعض المعاملات الخاصة به ،فتفاجأ بأن النادى مغلق،مما دعاه الى الذهاب الى مدينة غزة لمقر الـ IBC لانهاء الاوراق اللازمة بالمعاملة.
وعند سؤالى عن سبب إغلاق الاندية،قيل لى أن الاندية قد أغلقت بأمر من الإحتلال، حيث كان ممنوع بأوامر من سلطات الاحتلال ،عمل أى نشاط إجتماعى أو رياضى في هذا الوقت .
وقد أتخذت قرار بأن اكون اول المبادرين لعودة فتح الأندية بالمنطقة الوسطى، فتوجهتإلى مبنى الـ ibc بمدينة غزة مرة اخرى وأبلغتهم انى سوف اقوم بفتح اول نادى في البريج .

وتركت الـ IBC بعد أن أبلغتهم بقرارى ،وذهبت لكى أجمع اللاعبين وكان البعض يرد على“فى يهود” وكان وقتها الجيبات الإسرائيلية تتخذ من ملعب البريج الترابى مكان للإستراحة .

فكان جوابى للجميع اننى اتحمل كل شىء ويجب ان يفتح النادى وباى شكل كان،ويجب ان تعود الرياضة الفلسطينية مرة اخرى، وقد تشجع اللاعبين من كلامى وتم اتخاذ قرار بأن يكون في اليوم الثانى اول مباراة .
وفى اليوم الثانى اجتمع الفريقان المنافسان وكانوا من مخيم البريج على الملعب الترابى،وبدات المباراة وكنت أنا خارج الملعب اتحرك يمينا ويساراً حيث كنت انا منظم هذه المباراة .

وأثناء المباراة جاءت القوات الاسرائيلية ،وشعرت أن الخوف دخل في قلوب بعض اللاعبين ،فرفعت صوتى عالياً “استمروا في استكمال المباراة ولا تهتموا بهم وكأنهم غير موجودين”.

وعندما انتهى اللقاء شعرنا بلذة النصر والفوز بما قمنا به ، فقررت في نفس اليوم ان نقيم مباراة ضخمة على نفس الملعب الترابى، فقمت بالذهاب الى مدينة غزة وطلبت من فريق غزة الرياضى أنذاك ان يواجه فريق البريج في مباراة ودية على ملعب البريج، ووافق الفريق على ذلك الطلب.

وفى ميعاد اللقاء وكان وسط حضور عدد كبير من الجمهور الذى ناشدناه بالحضور والحمد لله لبى النداء في تحدى لكسر القبضة الحديدية عن الرياضة الفلسطينية وكسر حاجز الخوف الذى كان يسيطر على الجميع.

وجاءت قوات الاحتلال للمكان اثناء إجراء المباراة ووجد العدد الكبير من الجمهور ،حيث كان في حالة من الترقب والاستغراب الى ان غادروا المكان، وشعرنا بسعادة لم نشعر بها من قبل.
وفى اليوم الثالث جاء رؤساء الاندية بالمنطقة الوسطى لى وجلسوا معى واتخذنا قرار بفتح جميع الأندية .
يقول عنه بعض الرياضين انه له الفضل في عودة الرياضة في الاندية بقطاع غزة الى مصاف الرياضة الفلسطينية،ومن بين هؤلاء الاشخاص اللاعب الفلسطينى الاستاذ محمد ابوشكيان

رئيس بلدية النصيرات حالياً ،حيث أكد ان لهذا الرجل فضل عليه بأنه قام بتدريبه في مسابقات

العدو للمسافات الطويلة في السبعينيات من القرن الماضى واحرزت المركز الاول خلال البطولة التى اقيمت انذاك.

وعاد “ابوابراهيم الفوال” الى المطعم الصغير وظل يعمل به من عام 1972حتى عام 1990 ،وتم اغلاقه بعد هذا الوقت بسبب ضغط الاحتلال وحظر التجول الذى كان يفرضه على الاهالى مما جعلنى يقول عم “ابراهيم الفوال” اخسر الكثير فإتخذت قرار اغلاقه من وقتها الى هذا اليوم. 

وبعد ذلك ظل عم “ابو ابراهيم الفوال” يتابع ملاعب كرة القدم الكبيرة او حتى الملاعب الشعبية “الترابية” بالمنطقة الوسطى كل يوم مشيا على الاقدام  حتى كتابة هذا التقرير.