أحداث الساعةسلايدرمحلي

اجتماع العمر…لم اكن وحدي

 

كتب بدر مكي- القدس
قبل أربعة عشر عاما…وتحديدا في ايلول عام 2006..
كان اجتماع وأي اجتماع في زيوريخ ..شاءت الصدفة أن أمثل بلدي وحدي .. وقد تعذر خروج اللواء العفيفي رئيس الاتحاد لإغلاق معبر رفح.. وصلت بالطائرة عند الظهيرة… وتم أبلاغي بأن الاجتماع سيعقد بعد ساعتين.. انتابني شعور بالرهبة بعد أن دخلت لمقر ألفيفا ..كان في الاستقبال.. الرجل الذي يحكم العالم هكذا قلت له.. أنه جوزيف بلاتر كان معه نخبة من رجال ألفيفا وفي مقدمتهم صديقي جيروم شامبين مستشار الرئيس والأمين العام المساعد للفيفا… وبن همام رئيس الاتحاد الآسيوي.. والسيد رواوا نائب الأمير سلطان بن فهد ونائب رئيس الاتحاد العربي.. وباسكال توريس رئيس لجنة التطوير بالفيفا.. والشيخ الجليل طه إسماعيل مدير مكتب ألفيفا بالقاهرة.
قال لي جيروم قبل أن تطأ قدماي غرفة الاجتماعات.. “الجلسة لك وحدك.. تستطيع أن تقول ما تريد.. كان علم بلادي على الطاولة وعلم ألفيفا من أمام بلاتر ..رحب بي بحرارة وتحدث عن فلسطين وأبو عمار وأمنياته لشعبنا بالعيش في دولة مستقلة ذات سيادة.
طلب مني جيروم التحدث بالفرنسية ولكنني لا أتقنها كما يجب.. وبدأت بالتحدث بالإنجليزية.. ولكني توقفت طالباً الحديث بلغتي العربية على أن يقوم بن همام بالترجمة.. أردت أن أتحدث بمشاعري وعواطفي بلغتي الأم أردت أن أتحدث بأريحية وهكذا كان…
تحدثت عن معانيات أبناء شعبي وعن هموم منتخبنا الوطني وعن الحواجز والبنية التحتية و زميلي حاتم قفيشة (كان ما يزال في الغياهب) وعن اللاعب ألمقدسي.. تحدثت بانفعال وتحدثوا جميعا.. قلت لهم أن البدايات ستكون في ملعبي الضاحية وماجد أسعد , وطلبت بملاعب معشبة بنابلس والخليل وغزة ..قاطعني السيد بلاتر الذي أبلغني بأنه جاء ليرحب بي ويستمع لما تعانيه رياضة بلادي.. وأن ما تريده سيناقشه معك أصدقارك الموجودون في الغرفة ..وأستأذن خارجا…
ً وفعلا بدأت نقاشاً مستفيضاً حول الملاعب المعشبة وأهميتها في تطوير كرتنا المحلية.. ولكن ألفيفا كان له رأي أخر.. أصر ألفيفا في هذا الاجتماع أن يقيم استاد بمقاييس دولية تشمل التعشيب والإضاءة والمدرجات وسيتكفل ألفيفا بكافة النفقات.. وأن هذا الاستاد سيكون في الضاحية (ألرام) وهو في عرف السلطة الوطنية يعتبر ضمن حدود عاصمة فلسطين القدس، انتابني شعور غريب هل يعقل أن تتحول تلك الأرض المتاخمة بجدار الفصل العنصري إلى استاد وطني لبلادي.
كلهم تحدثوا أن فلسطين تستأهل أن يكون لها مثل هذا الاستاد… لذا قطعوا وعداً على أنفسهم حين يتحقق هذا الأمر.. وانهم سينظرون بجدية إلى تعشيب ملاعب أخرى في فلسطين.
عدت للفندق لم استطع النوم كان الحديث في هذا الموضوع يؤرقني متى ستتحول الأقوال إلى أفعال… وبعد طول انتظار جاءت وفود ألفيفا تستطلع الموقع أكثر من مرة وساهم صديقي الفرنسي جيروم شامبين وصحبه في ألفيفا في تجنيد الأموال اللازمة للمشروع… وهكذا فعل باسكال الفرنسي الأخر.. ورأيت الإبتسامه تفضح سروره البالغ وهو يشاهد الملعب وقد اكتسى بالعشب الصناعي.. ربت على كتف وقال هذه هدية للشعب الفلسطيني.. أنه إنجازك وإنجاز اتحادك… وأخذني بالأحضان بعد أن لاحظ الدموع وهي تنساب من عيني…
قلت له هذه البداية وما زالت ملاعب نابلس.. الخليل..غزة تنتظر .. قلت نحن بحاجة لمباراة من العيار الثقيل لافتتاح الملعب..
وفي ملعب ماجد أسعد قدمت بلدية البيرة الشيء الكثير حتى يكون ملعبها يليق باسم الراحل الكبير ماجد أسعد.
نعم لم أكن وحدي…. أن الرحلة التي جعلت ملعب الضاحية يتحول لاستاد دولي استغرقت أربع سنوات ونيف …ومع ذلك لم أكن وحدي في هذه الرحلة وهذا المشروع الوطني الكبير كان معي أصدقاء في ألفيفا والايه.. أف..سي…. أما هنا في بلادي ..فقد كان معي رفاق دربي من اتحاد الكرة..وكذلك اصدقاء لولاهم ما كان الملعب ان يرى النار.. محمد زياد صب لبن..المرحوم المهندس مالك البرغوثي..ياسين الرازم…المهندس نزار الخطيب..شركة الأطرش..والحبيب نضال الحديد..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق