نادال أفضل لاعب كرة مضرب في تاريخ الملاعب الترابية

حجم الخط


باريس – أ ف ب-

لا مثيل لرافايل نادال على وجه الأرض: مع كراته اللولبية ولياقته البدنية التي لا تتغير وقدراته الذهنية التي لا تصدأ، فان الاسباني الي توج بلقبه العاشر في بطولة فرنسا المفتوحة في كرة المضرب على ملاعب رولان غاروس، هو أفضل لاعب في تاريخ الملاعب الترابية.
اختصاره بهذا البعد سيكون خطأ بالتأكيد. مع 155 لقبا في بطولات “الغراند سلام” تتضمن المجموعة كاملة (ملبورن الاسترالية، رولان غاروس، ويمبلدون الانكليزية، وفلاشينغ ميدوز الاميركية)، و73 لقبا في مسيرته، وصدارة التصنيف العالمي للمحترفين لمدة 141 اسبوعا، وأربعة القاب في كأس ديفيس، وميدالية ذهبية في الالعاب الاولمبية في كل من الفردي والزوجي، بات “الماتادور” في سن الحادية والثلاثين صاحب السجل الأغنى بعد السويسري روجيه فيدرر.
ويحمل فيدرر (35 عاما) الرقم القياسي بـ18 لقبا في “الغراند سلام”.
يضع نادال نفسه لقبيه في ويمبلدون على الملاعب العشبية عامي 2008 و20100 في صدارة انجازاته، خصوصا الاول الذي احرزه بعد مباراة تاريخية ضد فيدرر، شريكه في أكثر المباريات إثارة في تاريخ اللعبة، والتي غالبا ما انتهت لصالحه (24 فوزا لنادال في مقابل 14، وست انتصارات في المباريات النهائية للبطولات الكبرى مقابل 3).
ولكن على التراب، حيث الملاعب أبطأ وأكثر تطلبا بدنيا وذهنيا، وصل إبداعه الى الكمال. ففي أكثر من عقد من الزمن، وفي موسم يمتد من نيسان/ابريل حتى حزيران/يونيو، كان لا يهزم تقريبا: 389 فوزا في 424 مباراة، أي بنجاح تقارب نسبته 92 بالمئة.
مثلت انتصاراته الباريسية (رباعية بين 2005 و2008، وخماسية من 2010 حتى 20144، ثم في 2017) أبرز انجازاته، اذ أصبح الأحد أول لاعب يحرز عشرة ألقاب في إحدى البطولات الكبرى، وهو إنجاز سيحمله الى المركز الثاني في تصنيف اللاعبين المحترفين.
لم يتمكن لاعب غيره من الفوز في 811 مباراة على التوالي على الملاعب الترابية، وهو رقم قياسي حققه بين نيسان/أبريل 2005 حتى أيار/مايو 2007، كما ان أحدا غيره لم يحرز 53 لقبا على هذه الملاعب.
– مقاتل داخل الملعب –
يبدو عشق اللون الأحمر (للملاعب الترابية) مزروعا في جيناته. في مدينة مايوركا كما في اسبانيا عموما، كانت كرة المضرب منذ فترة طويلة رياضة تقام على ملاعب ترابية حصرا.
ولد النجم الاسباني، من أم تعمل في التجارة وأب يدير شركة في ماناكور، المدينة الثالثة في جزيرة بقي دائم التعلق بها، وهو أمضى طفولته في مبنى يقيم فيه كل أفراد عائلته، أو بالاحرى “عشيرته”، اذ جمعت بينهم روح التضامن، باستثناء التجربة الصعبة لانفصال والديه في العام 2009.
ومن بين افراد العائلة، كان لعميه أهمية قصوى: ميغيل انخل نادال، لاعب فريق برشلونة لكرة القدم، وهو الذي جعله منذ الصغر على بينة بمتطلبات الرياضة المحترفة، وطوني مدربه الوحيد منذ سن الرابعة.
وكتب نادال في كتاب عن سيرته الذاتية بعنوان “رافا” ان ما حققه في إشراف عمه “اشد ما يمكن تصوره”. فهذه المعجزة الاسبانية تصبب عرقا كثيرا في نادي كرة المضرب مباشرة قبالة منزل العائلة”.
ويضيف نادال “وضع علي ضغطا كبيرا جدا، واستخدم معي لغة قاسية، وكان غالبا ما يصرخ بوجهي… كنت أخاف منه”.ولكن بالنسبة الى طوني، فان هذا الاسلوب كان الثمن الذي يجب دفعه لتحويل صبي خجول نوعا ما، ويخاف في حياته اليومية، الى وحش في الملعب وأيضا الى رجل “منع مطلق لرمي المضرب”.
– اليد اليسرى –
أقل موهبة من الناحية الفنية من غريمه فيدرر، على رغم وجوب عدم التقليل من مهارته ودقته في ضرباته الشهيرة باليد اليسرى التي يستعملها فقط للعب كرة المضرب.
تفوق بفضل عقله، ويؤكد بنفسه ان هذه “القدرة على تقبل الصعوبات والتغلب عليها هي أكبر (لديه) من منافسيه”.
ويمتاز ايضا بلياقته البدنية العالية “ويجمع بين القدرة القصوى على التحمل والسرعة الكبيرة”، بحسب مدربه للياقة، على رغم ان جسده كان في الكثير من الأحيان أسوأ أعدائه.
فمنذ 20066، ساد اعتقاد بأنه سيبتعد عن اللعبة بسبب تشوه خلقي في القدم أجبره على ارتداء أحذية مخصصة (على القياس)، ثم بسبب مشاكل في الركبة والرسغ أبعدته مرارا عن الملاعب لفترات طويلة.
في حياته اليومية، بات نادال رجلا ثريا (جمع من الدورات التي شارك فيها اكثر من 800 مليون يورو، من دون احتساب الايرادات الاعلانية)، ومشهورا، الا ان يشدد دائما على انه رجل عادي لا يحب شيئا سوى رحلات الصيد مع أصدقائه ومشاهدة مباريات كرة القدم، شفغه الكبير، والتي كان يفضلها على كرة المضرب عندما كان طفلا، وأيضا تمضية الوقت مع صديقته فرانشيسكا بيريلو، المتحدرة أيضا من مايوركا، وهما يقيمان معا منذ عام 2005.


أخر الأخبار