” ملح الارض ” الجنود المجهولين في ملاعب كرة القدم

حجم الخط


حنان الريفي- اطلس سبورت

 

هناك دائما جنودا مجهولين في كل مكان لهم ومضة في أماكن عملهم لا يسلط الضوء عليهم  ولا يوفي حقهم ، فحين تدخل أرض ملعب كرة القدم تري كل شيء جاهز ، ملعب عشبي لكرة القدم  نظيف ، وغرف اللاعبين ، وأمن منتشر في كل مكان ليؤمن سير المباراة على أحسن وجه ،  ومسعف يجري هنا وهناك ليوفر الخدمات للاعبين المصابين وقبل الاصابة ، ومراقب المباراة ومقيم للحكام يري ويرصد كل ما يحدث في أرض الملعب من تصرفات ، وناقلي المباريات من إعلاميين خلف الكاميرات ومعلقين ينقلوا لنا ما يحدث بكل لحظة وخاصة عبر الأثير ، ومشجعين أتوا من كل مكان ليساندوا فريقهم المفضل ، فلولا هؤلاء جميعا ما اكتملت الصورة الجميلة للمباريات التي نراها .

فدائماً ما نسمع عن الجندي المجهول بالملاعب وهناك من نجهل وجودهم ليأخذوا دور الجنود المجهولين وينكرون ذاتهم ليتمتع غيرهم بجمال أعمالهم واتقان صنيعهم وليوفروا للجمهور واللاعبين الجو المناسب لمباريات كرة القدم وفى هذا التقرير نستعرض أهم  الجنود  الذين لهم تواجد أساسي في ملاعب الكرة الفلسطينية الغزية

المسعفون

تراهم بسرعة خاطفة لحظة وقوع الاصابة متواجدين في الملاعب ويكونوا على أهبة الاستعداد لتقديم الخدمات الطبية اللازمة للاعبين وحتى للجمهور .

الحكيم رجائي إبراهيم العايدي أقدم معالج في غزة منذ عام ” 1983 “ يعمل في أرض الملاعب كمعالج  منذ ” 34 ” عاما ، وهو معالج ومدرب التأهيل ورئيس اللجنة الطبية في نادي خدمات رفح وعضو الدائرة الطبية للاتحاد الفلسطيني لكرة القدم ،وحاصل على دورات متقدمة في اصابات الملاعب من مصر والاردن والاتحاد الفلسطيني لكرة القدم .

يقول العايدي  عملهم يبدأ قبل المباريات بتجهيز  غرفة طبية في كل ملعب وتوفير الأدوية والحقائب لكل معالجين الفرق وتوفير سيارة اسعاف داخل جميع الملاعب وهذه الجزئية ” أنا مكلف بها ” و توفير النقالة  ” الحمالة ” لنقل اللاعب المصاب من داخل الملعب لخارج أرضية الملعب  من خلال المعالجين وليس اللاعبين .

ويضيف :  هناك تطور بالحالة الطبية داخل الملاعب فيتم التدخل فورا  لإنقاذ حالة اللاعب المصاب وتقديم الخدمات الطبية اللازمة كحالات بلع اللسان وتوقف القلب و الإغماء و الغرز “الخياطة للجروح ” مع وقف النزيف و الكسور وكيفية التعامل معها و إصابات الرأس وشغب الملاعب وحالات إصابات الجمهور يتم معالجتهم و علاج الحكام لو تعرض لإصابة أثناء المباراة .

ويذكر” العايدي” حالات من أرض الملعب تم التعامل معها كمثال حينما تعرض اللاعب مهيب أبو حيش لاعب شباب رفح في لقائه مع خدمات رفح لإصابة في الرأس بحالة بلع اللسان وبالتدخل الطبي تم انقاذ حياته  في الموسم الماضي وتعرض اللاعب راجي عاشور لاعب شباب رفح بنفس الحالة بلع اللسان تم انقاذ حياته.

ولولا عناية الله والتدخل الطبي الفوري المتواجد في الملاعب من قبلي  لكانت حالة اللاعب سامى سالم في لقاء الجمعية الاسلامية مع خدمات رفح على ملعب اليرموك الموسم الماضي ، حينما  تعرض لكسر مضاعف في الساعد الأيمن مع خروج العظمتين وبجرح قطعي ونزيف  مع اغماء من شدة الألم تم عمل اللازم وقف النزيف واستعادة الوعي وعمل تثبيت للكسر المضاعف وأدخل اللاعب قسم العمليات مستشفى الشفاء عاجل .

العديد من الاصابات التي يتعرض لها الاعبين تحتاج  الي وقفة جادة من المسؤولين في الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم وعلى رأسهم السيد اللواء أبو رامي الرجوب على توثيق وتعزيز العلاقة بين الدائرة الطبية بغزة والضفة وتوفير الإمكانيات اللازمة في مجال عمل الطب الرياضي واصابات الملاعب.

الشرطة

جهود كبيرة يبذلها رجال الأمن في مباريات كرة القدم الغزية من توفير الحماية  للجميع في داخل الملعب للخروج بمباراة آمنة دون مشاكل , وانقاذ الموقف والتعامل مع الحدث  بكل دقة  وحكمة.

فنراهم منتشرين في كل مكان وفق خطط مسبقة توضع لتأمين اللاعبين والمدربين وحماية الجمهور من الشغب داخل الملعب ، فيشعر اللاعب والحكم والجمهور بأمن وأمان ، وتختلف خطة التأمين للمباريات حسب خصوصية كل مباراة فعندما تكون المباراة عادية ينتشر من “45-60 ” شرطي في المكان ولكن في المباريات الجماهيرية الكبيرة يكون العدد أكثر من “100 ” شرطي ” على مستوي المكان خارجيا وداخليا .

فرجال الشرطة تقوم بالتنسيق مع روابط المشجعين للأندية  بالتواجد في مكان المباراة والتعامل مع الجمهور لعدم التلفظ بألفاظ  جارحة و خارجة لأي طرف،   الي جانب عدم استخدامها للقوة الا للضرورة القصوى لمنع حدوث مشاكل أكبر ، وذلك بفضل الوعي الامني الكبير للجماهير .

وتقوم الشرطة بتأمين الملعب بشكل كامل فتطلق علي الخطة التي تكون مباراتها كبيرة وحاسمة في الدوري أو الكأس خطة ( أ – ب – ج )   حيث تتبع نشر قوات خارج الملعب وعلي ابواب الملعب وداخل الملعب وتأمين الحكام واللاعبين وتسهل حركة الصحفيين من البوابات والتعامل مع أي موقف داخل الملعب حسب الحاجة .

اما في المباريات الاعتيادية فتكون الخطة المتبعة ( أ – ب ) وهي وجود عدد معين من القوات خارج الملعب والبوابات الرئيسية والداخلية دون الحاجة الي وجود عدد كبير من افراد الشرطة  وتمنع الشرطة الجماهير من عمل فتحات في الاسوار او دخول الاطفال حفاظا علي سلامتهم .

ولا تتدخل الشرطة داخل المستطيل الاخضر اذا حدث اعتداء او دخول مدرب ارض المباريات الا اذا طلب الحكم من الشرطة التدخل لفض الموقف ومنع الجماهير من دخول الملعب  او الاعتداء علي المدربين والشخصيات الاعتبارية ،ورغم قلة التجهيزات وعدم توفرها الا ان الشرطة تقوم بدورها علي اكمل وجه .

وبدون وجود الشرطة ربما تحصل الكوارث التي شاهدناها في كثير من ملاعب كرة القدم في العالم , وحتى مع وجود الشرطة نجد هناك بعض المشاكل .

مقيم الحكام

نراه يركض هنا وهناك يتابع بعينيه كل حركة داخل الملعب من الحكم والحكام المساعدين والحكم الرابع فنيا في مباراة أو بطولة معينة ، فأخطاء الحكام جزء من اللعبة الكروية ، وهو الشخص المرافق للحكام في كل المباريات ، لديه من الخبرة الكافية والإلمام  بمواد قانون اللعبة ، يتولى عقب المباراة تحليل اداء الحكم ومساعديه والحكم الرابع واستخلاص العبر من ذلك الأداء ويقدم النصيحة والمشورة والتوجيهات التي من شأنها أن تفييدهم في المباريات القادمة وتحسن مردودهم مستقبلاً الي جانب تقييم أداء الحكام ورفع تقرير رسمي للجهات المعينة بهذا الصدد.

المقيم عبد المعطي أبو غرقود مسؤول بلجنة الحكام بالاتحاد الفلسطيني لكرة القدم في المحافظات الجنوبية وحكم دولي سابق ، يقول ان طبيعة عمله داخل الملعب هي تقييم الحكام واخطائهم وكيفية ادارة الحكام للمباراة في طريقة صحيحة وبعد ذلك نقوم بتعبئة استمارة للحكم وتكون بعدد نقاط ، وعندما يحصل علي درجة معينة ، وحسب الدرجة يستطيع ان يحكم في الاسبوع القادم ، اما اذا كانت الدرجة منخفضة يحرم من التحكم في الاسابيع القادمة.

ويشير أبو غرقود الي ان اخطاء الحكام واردة في جميع المباريات سواء المحلية أو الدولية  وكثيرا من الاخطاء تعتبر جزء لا يتجزأ من اللعبة الكروية سواء خطأ من اللاعب أو المدرب أو الحكام ، فالأخطاء التي يقع فيها الحكم تحاول لجنة تقييم الحكام أن  تلفت نظره اليها وعدم تكرارها  و يقال في القاعدة التحكيمية العامة ان الحكم الناجح هو أقل الاخطاء .

ويضيف أبو غرقود ان الحكم يعاقب  كما يعاقب اللاعب والاداري ولكن داخليا  في لجنة الحكام  يتم اتخاذ العقوبات ضده  ولكن لا تنشر هذه العقوبات حفظا علي هيبة الحكم وكرامته كأنه قاضي و انما تبقي العقوبات سرية  في لجنة الحكام  ويعلم فيها الحكم وينفذها ، فالخدمات التي تقدم من قبل تقييم الحكام وجمع اخطاء الحكام خلال اسبوعين او ثلاثة وثم عمل ورش عمل لهم مناقشة اخطاء الحكام  المصورة  لتلافيها وعدم تكرارها مرة اخري .

لا يوجد حكم لا يخطئ ولكن تتفاوت الاخطاء من حكم الي اخر ، اما الحكم الذي يحصل علي درجة معينة متدنية يحرم من التحكيم  في الاسبوع القادم ، بالمقابل الحكم الذي يحصل علي درجة مرتفعة  تتاح الفرصة له للتحكيم في الاسابيع القادمة  ، وتجمع علامات الحكم في نهاية الدوري  ونأخذ المتوسط لكي يتم ترشيح  لمسابقة التحكيم الدولي.

 ومن خلال حضورنا لمباراة الهلال واتخاد الشجاعية فأداء الحكام في هذه المباراة هو جيد ولا توجد اخطاء تحكيمية اثرت  علي سير المباراة ولكن هناك اخطاء بسيطة  متوقعة .

 

مسؤول الملعب

يقوم محمود الرفاتي وهو موظف بلدية بملعب اليرموك  ، وأخرين كموظفين بلدية مسؤولين عن الملعب بعمل التجهيزات اللازمة قبل المباراة ، من أرض المستطيل الاخضر ونظافة غرف اللاعبين وجاهزيتها لاستقبال الفريقين  ، ويتم تسليم كل فريق غرفته  وعند التعرض لمشكلة  كتكسير الغرف او دكة الاحتياط مع اي فريق نقوم بأخطار الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم للتعامل مع هذه المشكلة والاتحاد يفرض عقوبات  المناسبة على الفريق .

ويؤكد الرفاتي ان البلدية تعاني من عدم استكمال المشاريع الممولة من دولة قطر وعدم وصول الاموال اللازمة لتطوير الملاعب عامة وملعب اليرموك خاصة ، فمثلا ملعب اليرموك محتاج الي دهان مدرجاته وعمل معرش للجماهير تقييهم حر الصيف ومطر الشتاء وغيرها من الامور اللوجستية المصاحبة لاي مباراة .

الي جانب المعاناة الدائمة في كل مباراة من قص الشباك التي يقوم الجمهور بقصها  للدخول للملعب وتفادي دفع التذاكر  “2 شيكل ” وقد يتعرض الكثير للإصابات  وتمزيق ملابسهم من قص الشباك .

همسة عتاب

نأمل من البلديات في جميع محافظات قطاع غزة ان تقوم بتنظيف ملاعب كرة القدم بعد كل مباراة  أو اسبوعيا الي جانب  تنظيف المدرجات وبناء مرافق صحية للجمهور حتي لا يضطر الي قضاء حاجته علي الاشجار التي رصدت هذه الظاهرة الكثير من عدسات المصورين الرياضين .

أخيراً

ونقول شكرا لكل من يعمل من  وراء الكواليس لتخرج مباريات كرة القدم الفلسطينية الغزية  ناجحة , فالسيطرة على مجاميع من جمهور ربما يتعدوا عشرات الآلاف والسيطرة على اللاعبين للخروج بأمن الجميع ليس بالعمل الهين فشكرا لكل هؤلاء الجنود.

 

 

 


أخر الأخبار