صفقات عشوائية وتجارب فاشلة… المزاد العلني فتح وانتقالات اللاعبين تُطبخ على نار هادئة

حجم الخط


غزة-مصطفي صيام

البضاعة محدودة وقد تكون معدومة.. الجميع يتهافت للحصول على بعض منها قبل فوات الأوان ليفتح المزاد العلني مبكراً في سوق انتقالات اللاعبين بين أندية المحافظات الجنوبية..

أندية كانت قبل أشهر تهدد بوقف النشاط الرياضي بسبب الأزمات المالية التي تعصف بها، هي نفسها تتسارع وراء بعض اللاعبين للحصول على خدماتهم بأرقام مالية خيالية تبدأ من 7 آلاف دولار وتنتهي عند ألـ 15 ألف، ليعكس حالة التخبط الإداري التي تعيشه الأندية الغزية.

المنحة الرئاسية التي جاءت متأخرة الموسم الماضي لفك أزمة الأندية المالية، قد لا تأتي الموسم المقبل، لتشكل تحدياً جديداً أمام الأندية التي قد تجد نفسها غارقة في الديون.

“أطلس سبورت” تفتح ملف انتقالات اللاعبين قبل انطلاق الموسم الرياضي الجديد، وتهافت الأندية على خطفهم بأسعار خيالية.

 صفقات عشوائية

المحلل الرياضي جهاد عياش يرى أنه من الطبيعي أن تسعي إدارات الأندية لتعزيز صفوفها مع نهاية كل موسم بعد حصولها على التقرير النهائي من الجهاز الفني يشمل احتياجات الفريق من اللاعبين وتسريح البعض، والتعاقد مع آخرين لتتناسب قدراتهم وأهداف الفريق مع مراعاة الظروف المادية التي يمر بها النادي.

وأضاف عياش أن ما تشهده إدارات الأندية التحرك من أجل التعاقد عند قرب انتهاء الموسم دون النظر إلي رأي الجهاز الفني الجديد أو الاكتراث للظروف المادية الصعبة التي تعاني منها ومعظمها مثقل بالديون ولم يسدد استحقاقات الموسم الماضي.

تجارب فاشلة

وأوضح عياش: “شاهدنا في الموسم المنصرم العديد من التجارب الفاشلة بسبب هذه السياسة الخاطئة وكيف أن بعض الأندية صرفت ما يقارب (80 ألف دولار) على شراء اللاعبين كي تنافس على لقب البطولة وفشلت في ذلك، بل بعضها بقي بالكاد في الدوري الممتاز كالرياضي والشاطئ والشجاعية، في حين فاز باللقب فريق الصداقة الذي لم ينفق الكثير واعتمد على أبناء النادي.

وتابع: “كانت التجربة الأنجح من نصيب خدمات رفح الوصيف الذي اعتمد على مجموعة من الناشئين أبهروا الجميع بقدراتهم ومهاراتهم وأصبحوا مستقبل الكرة الغزية” .

وأستغرب عياش أن رؤساء الأندية وأعضاء مجالس الإدارات واللاعبين والأجهزة الفنية والإدارية وعلى مدار الموسم يشكون ويتذمرون من قلة ذات اليد ولا ينفكوا عن المناشدات والمطالبات بإمدادهم بالأموال وينتظرون بفارغ الصبر المنح والهبات والتبرعات وبعض الإيرادات وكلها لا تفي بنصف احتياجات الفريق ثم نجدهم يتهافتون على التعاقدات الجديدة وبعشرات الآلاف من الدولارات والتي بلغت قيمة عقد الواحد منهم أكثر من (13 ألف دولار ) ولم يحقق أحد منهم اللقب.

وطالب عياش بإطلاق الحرية للجمعيات العمومية لتجاوز هذه الأزمة من خلال انتخاب أشخاص قادرين على حل المشاكل المادية كرجال الأعمال والمؤسسات الخاصة ولديهم الجرأة على جعل كرة القدم سلعة حقيقة تجلب المشاهدين والجماهير وعدم الاعتماد على تعيينات الحركيات والاعتماد على فرق الناشئين وتبني المواهب الشابة ، ومحاولة إقناع الشارع الرياضي بأن كرة القدم مصدر للعمل والرزق وليس للتسلية وإضاعة الوقت.

سياسة خاطئة وقطاع الناشئين الحل

الكادر الرياضي د. نبيل الطهراوي يستغرب من السياسة التي تتبعها الأندية في صفقات اللاعبين في ظل الأوضاع الصعبة التي تعانى منها كافة القطاعات بما فيها الرياضة والتي تعتمد فقط على خطف اللاعبين بدون أي تخطيط سليم على الصعيدين الفني والإداري.

وتساءل د. الطهراوي كيف للأندية أن تتعاقد مع اللاعبين بأسعار خيالية وهي لا تمتلك أي موارد مادية خاصة وأن الموارد التي تحصل عليها سواء عبر تأجير المحلات أو بعض الداعمين لا تكفى لسد عقد لاعب واحد فقط، فكيف يكون الأمر عندما يتعلق بأكثر من لاعب؟؟؟.

وحذر الطهراوي من الانعكاسات السلبية التي ستعود على الأندية من وراء تلك الصفقات التي ستبقى مجالس الإدارات في صراع دائم لشراء اللاعبين على حساب الألعاب والأنشطة الرياضية الأخرى المهددة بالإلغاء على حساب لعبة كرة القدم.

وطالب د. الطهراوي بالاعتماد على قطاع الناشئين وضخ الأموال الخاصة بجلب الصفقات في إنشاء مدارس كروية لتأسيس جيل قادر على تحقيق الإنجازات وتأمين مستقبل اللعبة داخل النادي.

هواة الاحتراف

فتحي أبو العلا عضو اتحاد الكرة السابق يقول “الحقيقة أن موضوع الهواة والاحتراف في كرة القدم من المواضيع الهامة والتي يرتبط بها مباشرة مستقبل كرة القدم ومدي تطور المستويات الإدارية والفنية للعبة وكذلك البنية التحتية والخدمات المرتبطة بها بشكل مباشر أو غير مباشر”.  والانتقال من مرحلة الهواة إلي مرحلة الاحتراف تعني باختصار الدخول في سوق المال والاستثمار وما يترتب عليه من التزامات قانونية ومالية.

وأضاف أبو العلا أن ما يحدث في غزه هو الانتقال من الهواية إلي الاحتراف المبطن ليشمل اللاعبين والمدربين بعيداً عن النظام والقانون واللوائح المنظمة ودون تغيير في استحقاقات المسابقات وبالتالي سقطت الأندية واللاعبين في متاهات الاجتهادات الشخصية والمناطقية مما تسبب في وقوع الظلم علي إدارات الأندية ومعظم اللاعبين والمستفيد الوحيد عدد محدود من اللاعبين المميزين محلياً دون وجود معايير لتقيم الأداء الفني للاعبين وأصبح موضوع التعاقد هواية يمارسها أعضاء من الإدارة أو ممولين للنادي بهدف الشهرة والتحكم .

وشدد أبو العلا على أهمية أن يعتمد الاتحاد بالتعاون مع إدارات الأندية لوائح تنظيمية لتصحيح الوضع القائم والتوجه نحو الاحتراف المحلي للاعبين فقط من خلال تنظيم عقود اللاعبين وتحديد مدتها والمبالغ المالية المستحقة بما يتناسب مع الوضع الاقتصادي وميزانيات الأندية، وكذلك تحديد مستحقات النادي أو الأندية التي ساهمت في تربية اللاعب وتدريبه بحيث يصبح هناك توازن بين مصلحة النادي ومصلحة اللاعب، منوهاً إلى ضرورة تطوير البنية التحتية وإدارات الفرق بما يتناسب مع النظم والقوانين الاحترافية سواء علي المستوي الآسيوي أو الدولي والاستفادة من التجارب والأخطاء التي وقعت بها أندية المحافظات الشمالية التي تعاني من نفس المشكلة بسبب التنافس الغير مبرر في رفع سقف العقود الاحترافية للاعبين وعدم الالتزام بباقي المعايير الإدارية والفنية والاستثمارية وعدم الاهتمام بمجالات التسويق الرياضي الذي يعتبر القلب النابض للاحتراف في لعبة كرة القدم .

أسلوب ثابت..

تدور رحى الموسم الجديد مرة أخرى، بالرغم من مرور أيام قليلة على انتهاء الموسم الماضي بمباراة الكأس الأخيرة بين خدمات وشباب رفح الأخيرة التي انتهت بتتويج الأخير بالبطولة، وتدور معها عقول الأندية وإداراتها بشكل يدعو إلى التفكر والتساؤل الذي قد يذبح بعض الأندية على المدى القريب، بسبب السياسة العشوائية التي تنتهجها إدارات تلك الأندية بالعمل دون العودة الاعتماد على إدارة العمل الرياضي داخل المؤسسة بنجاح، مع تغييب كامل للعمل الجماعي الذي يقلل من الأخطاء المرتكبة، التي كانت نتيجتها وبالاً على النادي في ظل الأزمة الخانقة التي تعيشها الأندية، خاصة أن أقل نادي في غزة ضمن أندية الدرجة الممتازة تتجاوز مصروفاته الموسمية على فريق كرة القدم حاجز الـ 50 ألف دولار، ما يعني أن الأندية بحاجة إلى التكاثف، وإعادة حساباتها من جديد، من خلالة تحديد رؤية مشتركة يتم من خلال وضع حلول منطقية لعملية الاحتراف المبطن الذي تعيشه الأندية دون الإضرار بالأندية واللاعبين..

 

 

 


أخر الأخبار