رياضات بنكهة نسوية تغزو قطاع غزة

حجم الخط


 

اطلس سبورت / حنان الريفي / رغم معاناة الرياضة النسائية في قطاع غزة ، وعيشها حبيسة  حوائط البيوت المغلقة في الماضي  ، الا ان احتياج المرأة للرياضة أكثر من الرجل وهي حقيقة علمية ثابتة نظراً لطبيعة تكوين جسم المرأة.

فقد شهدت الساحة الرياضية الفلسطينية عبر التاريخ مشاركة فاعلة للمرأة ، حيث نجحت في تسجيل بصمات واضحة رغم تذبذب هذه المشاركة بالتقدم والتراجع بين الحين والآخر بسبب الظروف السياسية الصعبة والمعقدة التي مرت بها فلسطين ،  وبسبب العادات والتقاليد الاجتماعية التي كانت تحاصر مشاركة المرأة على الصعيد الرياضي، وتدفع بها نحو دائرة التهميش في هذا المجال  ، ألا أن الرياضة النسوية في فلسطين حققت نقلة نوعية كبيرة في هذه الايام .

الكرة اللينة الناعمة

بدأت مريم صيام”21 عاما “، ممارسة رياضة  السوفتبول التي دخلت قطاع غزة حديثاً في تحدي كبير لممارسة رياضة جديدة لا تعرف عنها شيء ، سوى أنها استهوتها ورغبت أن تكون مميزة ومتفوقة فيها ومبدعة لحد كبير ، بعد تشكيل أول فريق نسوي للعبة ” السوفتبول ” الأمريكية في قطاع غزة ، فلعبة السوفتبول تسمى  “أم الألعاب”، لأنها “تحتاج من اللاعبة مهارات متعددة توجد في رياضات مختلفة، وتعتمد كلياً على اللياقة البدنية العالية مثل الوثب والركض والعدو، والتقاط الكرة .

تقول مريم : تحدثت لي صديقة عن لعبة السوفتبول ولم اكن أعرف عنها شيء ولكن بدأت أتشجع لممارسة هذه اللعبة و خصوصاً بعد معرفتي لقوانينها وممارستها بشكل جيد ، فهي تسمي لعبة القاعدة لأنها تعتمد على الركض من قاعدة الي قاعدة وملامسة تلك القواعد وتسجيل نقطة ، فهي ليس لها وقت محدد ، وتلعب من خمس أشواط لكل فريق جولة وعند إقصاء ثلاث لاعبين يستبدل الفريقين المراكز ،وينتهي اللقاء عند احتساب  من سجل أكبر عدد من النقاط .فهذه اللعبة تحتاج إلى قوة و سرعة و تركيز وردة فعل سريعة .

وتضيف: أجمل ما في اللعبة الانسجام الكبير الموجود بين الفتيات في الفريق ، والاتفاق على الحركات والخطوات بإشارات مفهومة فيما بينهن فقوانين اللعبة أصبحت سهلة للجميع ،رغم استهجان المجتمع والاهل في بداية انتشار اللعبة ،لأنها دخيلة على المجتمع الغزي ، الا أننا مع المثابرة انتشرت اللعبة  فتتكون الان خمسة فرق نسائية تتنافس ضمن دوري السوفتبول فئة الفتيات الذي سينطلق الاربعاء القادم “الاول من نوفمبر2017” في ملعب نادي فلسطين بجامعة الأقصى بغزة .

وتطمح مريم أن تتعرف أكثر على رياضة السوفتبول وتساعد في انتشارها بين النساء بغزة ليتمكنوا من المشاركات الخارجية التي بسبب الحصار وإغلاق المعابر لم يشاركوا ولو لمرة واحدة في البطولات الي جانب  نظرة المجتمع المعارضة لهذه اللعبة الجديدة رغم ارتدائهن الحجاب والملابس المناسبة للعادات والتقاليد و عدم وجود ملاعب خاصة للعبة والقيام باستئجار ملاعب خماسية وملاعب كرة قدم الي جانب عدم توفر معدات متخصصة وإنما معدات محلية الصنع مثل المضرب والقفاز والهوية وواقي الرأس والكور المعتمد للسوفتبول ولكن الطموح كبير ولن يعيقنا شيء .

حكمات بنكهة أنثوية

 

لا يخفي علي الجميع التطور الكبير في الرياضات النسوية وعلى كل الاصعدة ، فقد دخلت المرأة الغزية منذ عدة شهور نطاق التحكيم الرياضي لجميع الالعاب الرياضية من خلال تأهيلها بدورات التحكيم ومستوياته.

وسام ابو ندى “23عام ”  الملقبة بالمرأة  “الحوت ” فقد حصلت علي هذا اللقب اثناء دراستها  في جامعة الأقصى لمساق السباحة ، فكانت تشجع  زميلاتها للنزول للمسبح لتكون قبلهم  داخل الماء لتساعدهم في تخطي الخوف والرهبة .

تؤكد وسام  انها دخلت مجال التحكيم للرياضات المختلفة من باب تطوير النفس والطموح للوصول الي الافضل فهي حكم مستوي” 3″ في الاتحاد الفلسطيني للجمباز و اجتازت دورة تحكيم مستوي” 3″  من بين عدد المشاركين “30 حكم”  من الحكمات والحكام .

وتضيف وسام : انها ومع مجموعة قليلة من الحكمات  يعتبرن  أول  حكمات على مستوي قطاع غزة ، فقد ترشحن  من نائب اتحاد  الجمباز الاستاذ سامي محمود برعاية من اللجنة الأولمبية وتعلمنا كيفية التحكيم للجمباز على الاجهزة وعلى الجهاز الارضي ،وسيكون هناك استكمال لدورات قادمة و مستويات متقدمة وهناك دورة حكمات متقدمة ستقام قريبا لكرة السلة للنساء.

وتكمل : الملفت ان نظرة الناس والمجتمع مشجعة جدا  لنا فقد تغيرت النظرة المجتمعية الي المرأة للأفضل واصبح الاهل أول الداعمين والمحفزين للرياضات النسوية ومشاركة بناتهن فيها .

وسام جمعت بين العديد من الرياضات فهي لاعبة كاراتيه حاصلة على الحزام الاسود عام 2015 وحازت على عدة بطولات منها اول كومتيه على مستوي القطاع وعلى مستوي الاندية ثلاثة مرات على التوالي  وعضو في اللجنة النسائية في الاتحاد الفلسطيني للسباحة ومدربة ومنقذة سباحة في عدة مسابح .

 

قوة ناعمة وصعوبات كبيرة

المنافسات النسائية اصبحت اكثر تواجدا في جميع الالعاب ، فالمرأة هي فاكهة المنافسات الاولمبية في كثير من الاحيان ، وتتميز المنافسات النسائية بالقوة والاثارة وخصوصا في منافسات النساء للنساء فأبدعت في الالعاب الجماعية و الفردية كألعاب القوى التي تضم مجموعة من الألعاب الرياضية، تنقسم بشكل أساسي إلى العدو والرمي والقفز، رمي المطرقة، ورمي القرص ،رمي الرمح، رمي الجلة، القفز بالزانة، الوثب الطويل، والوثب الثلاثي .

أصالة زهد”20عام ” عشقت ألعاب القوى (الجري) منذ صغرها فبدأت ممارسة الجري كهواية مفضلة ، ووضعت حلم  لها ان تكون عداءة لمنتخب فلسطين في ألعاب القوى ، فبدأت حلمها بالانضمام  الي اتحاد القوي بعد التحاقها بالجامعة قسم التربية الرياضية كان الداعم الاكبر لها د..نادر حلاوة رئيس الاتحاد في ذلك الوقت والمدرب ابراهيم ابو حصيرة وانضمت بشكل رسمي للمنتخب الفلسطيني  بالتدريب المنتظم .

تقول أصالة : عندما بدأت الجري  كانت نظرة الناس سلبيه حتى زميلاتي وصديقاتي من  بعمرى كانوا يرموني  نظرة استهزاء – كيف بنت تروح تجرى- ولكن أهلي وقفوا بجانبي  كثيرا من خلال تشجيعهم لي  وتدربت بكل جهد لأتفاجأ برفض ادارة ملعب اليرموك تدريبي والسبب اني فتاه.

وعانيت فترة من وقف التدريب وتم التواصل كثيرا من الاتحاد لألعاب القوى ولكن لم يكن رد او استجابة لمواصلة تدريبي ، ورغم ذلك لم أياس فأحلامي كبيرة  ، بدأت اشتغل على نفسي وتطويرها كثيرا لأحقق حلمي بالمنتخب ، تدربت بنفسي في البيت كنت اجري ، ثم خرجت الي شاطئ البحر وكان يرافقني احد من اهلي يوميا للتدريب على الجري ، حتي جاءني اتصال

من الدكتور نادر وخبرني اني سأكون من ضمن المشاركات بماراثون بيت لحم وتدربت كثيرا ولكن تكسرت احلامي على شاطئ منع الاحتلال اصدار التصاريح لنا لنصل الي الضفة الفلسطينية للمشاركة  في المارثون .

تتنهد بحسرة أصالة وتكمل : بعد ذلك وقف التدريب ، لا ملعب ، لا مدرب ،لا شئ ، ولم يكن هناك بطولات محلية للفتيات ، فأصبحت اكتفي بالجلوس  على  المدرج بملعب اليرموك  لحضور بطولات الشباب الي كانت تحدث  هناك واتحسر لماذا  الشباب اه والبنات لا.

وكانت اول خطوة لي في طريق بطولة العاب القوى اقامة أول  بطولة لألعاب القوى للفتيات في جامعة الاقصى ،كانت بمثابة طوق نجاة لكل أحلامي ، تحمست وفرحت كأنها بطوله خارجيه وليست  محليه ،وكانت اول بطوله اشارك فيها على  ارض الواقع وبدأت بالتدريب لوحدي .

في يوم البطولة  كان الحظ السيئ يلاحقني ، وحدث ما لم اتوقعه ، شاركت بسباق100م و بنصف  السباق رجلي فاتت كتير برمل وما قدرت افوز ولا بمركز والسبب ارضيه الملعب كانت كتير سيئة وغير صالحة  للجري ، وارغمت نفسي بحلم الفوز في سباق400م  وقتها كنت مجبرة للجري بدون حذاء  حتي استطيع الفوز ، وشاركت بسباق400م ،كنت بالمقدمة وكانت بيني وبين المتسابقة الثانية مسافه كبيرة وقبل خط النهاية بمتر وقعت قمت وكملت السباق وقعت ثاني قومت وكملت ووقعت ثالث بعدها لم يسمحوا لي المحاولة  بسبب اصابة  رجلي و جروح بالقدم نتيجة الجري بدون حذاء ،وفي نهاية البطولة تكرمت ليس  كفائزة ،تكرمت كصاحبه الارادة والعزيمة.

تنهي حدثها اصالة بالعزيمة نستمر ورغم كل المعيقات الا اني شاركت في ماراثون – انا بطلت ادخن- لأحصل علي بالمركز الثامن رغم قلة التدريبات ،فهناك مستقبل كبير لألعاب القوى النسائية  رغم قلة الملاعب المناسبة للتدريب وعدم الاهتمام بتدريب الفتيات الي جانب الحصار الكبير ومنع الاحتلال لنا بالمشاركات الخارجية وعدم اصدار تصاريح مرور ، والاحتلال  وقله انشاء بطولات للفتيات.

 

الرياضة النسائيَّة نمط حياة

يبدو أنَّ قلة الثقافة الرياضة النسائيَّة  في المجتمع الفلسطيني ، شكَّل عائقاً أمام تطورها وانتشارها بشكل واسع، ما جعل كثيراً من النساء بالمجتمع غير قادرات على الاستفادة من المرافق الرياضيَّة العامَّة، التي ربما تكون منتشرة، لكنَّها غير معروفة لكثير منهنَّ.

اللاعبة منى حاتم ابو شعبان ” 14 سنة ” بدأت تلعب الكاراتيه رغم الفكرة النمطية السائدة عن هذه اللعبة انها رياضة عنيفة  وعندما مارستها شعرت بجمال قوانينها وقواعدها  وليست كما يقال عنها انها رياضة عنيفة  فهي تعتمد اعتمادا كليا على اتقان الحركات دون اذي .

وكانت بدايتي مع لعبة الكاراتيه عندما شجعني والدي والدتي فدخلنا انا واخواتي للعب الكاراتيه رغم نظرة من حولنا  بنظرة تتساءليه ( كيف تلعبوا كراتيه ) وانتقادات كبيرة استغرابيه  نسمعها ونضعها خلف ظهورنا وأستمر في ممارسة رياضتي المفضلة الكاراتيه

تضيف مني : شاركت لأول مرة في بطولة داخلية  بالنادي بين زميلاتي  وحصلت على مركز ثاني” كاتا”  و ثالث “كومتيه ” وطمحت لان احصل على أحزمة في هذه اللعبة ليكون الحزام الاخضر أول أحزمتي  ،  وكان في بطولة قطاع غزة للفتيات وحصلت على مركز اول “كاتا ” وأول “كومتيه “.

وتستمر المنافسات لأحصل بعد شهرين على المركز الثالث في بطولة القدس الدولية للكاراتيه وكان معي حزام أزرق وحصلت على  المركز الثالث “كومتيه” و تتوالي تميزي في لعبة الكاراتيه لأحصل في شهر “7-2017” على  المركز الاول “كاتا” والاول “كومتيه” .

شعور لا استطيع ان أصفه بأني كفتاة في لعبة يقال عنها “عنيفة” أن أكون مميزة واحصل على العديد من المراكز فيها ، والجميل أكثر أن الاقبال بدأ على هذه اللعبة بقوة ، فشجعت العديد من الفتيات لممارستها ، فلقب مسترجلة لم يعد يخيفني ،فأنا استطيع  أن اغير تفكير الناس بحصولي على مراكز في هذه اللعبة و أتباهي في الزي الرسمي للعبتي المفضلة الكاراتيه ، واخرج به في الشارع مثله كأي ملابس اخري ولا اهتم لمن حولي ، و لياقتي اصبحت عالية باستخدامي إيها نمط حياة لي يوميا وعندما اغيب عن التمارين اشعر بشي ينقصني طوال اليوم ، فثقتي بنفسي وبلعبتي عالية جدا وحلمي ان اصبح لاعبة على مستوي دولي كبير.

 

أن النساء لا يمثلن نصف المجتمع فقط ،بل يؤثرن في النصف الأخر ايضا ،وعليها عاتق  نصرة الرياضة النسوية ،  فهي المربية في المدارس والبيت وتمتلك الكثير من مفاتيح التغير نحو اتجاهات ايجابية و تشجيع الرياضة وممارستها  فهي اللبنة الأولى في البناء والعطاء والتثقيف الرياضي وهي القدوة في الاتجاه الإيجابي إلى أسرهن وأطفالهن  منذ الصغر لتمتعهن بثقافة رياضية جيدة .

 

 


أخر الأخبار