حكاوي الملاعب: ماذا فعل فادي والقاضي وأبو عاصي

حجم الخط


غزة – جهاد عياش

استمتع عشاق كرة القدم الغزية بوجبة دسمة من مباريات الأسبوع السادس من دوري الوطنية موبايل لأندية قطاع غزة بعد أن انتهت جميع المباريات بفوز أحد الفريقين وعودة أندية رفح للظهور بشكل جيد بعد أن حقق الشباب والخدمات الرفحيان انتصارين ثمينين فيما واصل العميد عروضه القوية بعد الفوز المقنع على خدمات الشاطئ ولكن تبقي الكلمة العليا في هذه البطولة لحامل اللقب الصداقة بفوزه الخامس تواليا ومواصلة تصدر جدول الترتيب وللتوضيح أكثر أقول:

اولا : الصداقة المتلألئ والعميد المتوهج

واصل نادي الصداقة انطلاقته الصاروخية الغير مسبوقة في تاريخه بعدما حقق انتصاره الخامس تواليا متربعا على قمة دوري الوطنية موبايل برصيد 16 نقطة ، انطلاقة يتزعمها المايسترو عماد هاشم الذي يزداد قوة وشجاعة وإبداع من مباراة لأخرى، هذا المدرب تمكن من  صياغة منظومة متلألئة من النجوم والصدفات التي بحوزته لتعزف هذه المنظومة كل أسبوع لحنا جديدا ينتزع الآهات ويحقق الطموحات و تطرب له الجماهير وهي ترى نجومها وهم يتغنون ويتفننون في صناعة الانتصارات والتأكيد على أن ماحدث في الموسم الماضي ليس صدفة وإنما هو بداية الميلاد الجديد لبطل واعد وعلى موعد لتغيير خريطة البطولات لأندية قطاع غزة في المستقبل القريب ،كان آخر هذه الألحان  الوصلة الجميلة التي عزفتها جوقة هاشم أمام اتحاد الشجاعية التي استسلمت لنجوم الصداقة بعد أن حاول محاربو الشرق حجب نورهم بهدف سالم وادي المبكر إلا أن شهاب المنايعة وشهاب سلامة أبطلا مفعول سحر وادي لتعم الأفراح سماء الصداقة .

وواصل عميد البلعاوي التوهج والتألق بعدما تخطت مجادف بحارة العميدـ غزة الرياضي ـ لأمواج البحرية العاتية واستطاع غواصا العميد اللوح والرخاوي من استخراج لؤلؤتين من شباك البحرية خدمات الشاطئ ـ وينفرد أبناء البلعاوي بوصافة الترتيب بعد الصداقة ب13 نقطة ، ويأتي هذا التوهج واللمعان لكهارب العميد بعد أن نفض المدرب القدير غسان البلعاوي الغبار والتراب عنها لتعود للإنارة من جديد  معيدا البلعاوي تشكيلها واضعا كل أيقونة في مكانها وزمانها المناسب وباثا الروح فيها بعد أن نجح في إيصال الحرارة التي فقدت في الموسم الماضي بعد أن سدد البلعاوي جميع الفواتير الفنية والذهنية والبدنية والنفسية التي كان يعاني منها لاعبو العميد .

ثانيا : الحمد لله على السلامة يا رفح

بعد البدايات السيئة لقطبي الكرة في قطاع غزة شباب وخدمات رفح صاحبي المقام الرفيع في التتويج بالبطولات واللذين قدما أفضل كرة في تاريخ فلسطين في تسعينيات القرن الماضي وبداية الألفية الثالثة وهما من أكثر الفرق التي قدمت نجوما تركت بصمات واضحة وسطرت تاريخ الناديين بأحرف من نور، وصاحبا اكبر قاعد جماهيرية، ها هما ينتفضان هذا الاسبوع ويسجلان انتصارين مهمين على فريقين عنيدين بحجم أهلي غزة واتحاد خانيونس،فقبل هذه الجولة لم يحقق الخدمات سوي فوز وحيد على حساب الثوار وتعادل و3 خسائر جمع من خلالها 4 نقاط جعلته في المركز العاشر في حين جمع الشباب 6 نقاط من فوز و3 تعادلات وهزيمة واحدة جعلته في المركز السابع وهذا المردود السيء على صعيد الأداء والنتائج أدخل الشك في نفوس الجماهير التي ثارت عدة مرات مطالبة بالتغيير قبل فوات الأوان ولكن صمود وصبر أعضاء مجلس الإدارة وتحمل الجهاز الفني والإداري لكل فريق وصبرهم على أذى الجمهور خلق نوعا من التحدي بين المدربين واللاعبين لإثبات وجودهم وأحقيتهم بارتداء قمصان أندية بحجم الشباب والخدمات الرفحيان واستطاع الفريقان في هذا الأسبوع من تحقيق نتيجتين إيجابيتين على المستويين الفني والنفسي بعد فوز الخدمات المهم جدا على الأهلي بهدف نظيف في اللحظات الأخيرة ليرتفع رصيد الفريق إلي 7 نقاط مغادرا مناطق الهبوط ،في حين حقق الجار الشباب فوزا كبيرا على اتحاد خانيونس في ملعبه ووسط جماهيره 3/1 بعد ان تأخر في النتيجة ورفع رصيده إلي 9 نقاط جعلته قريبا من فضاء القمة في انتظار المزيد من التحسن والتقدم في جدول الترتيب وإضفاء طعم ولون جديد للمنافسة على البطولة مع فريق الصداقة وغزة الرياضي وشباب خانيونس، وهذا كله في مصلحة المتعة والإثارة والكرة الجميلة التي يبحث عنها الجمهور دائما ولسان حالهم يقول الحمدللهعالسلامة أيها الأبطال .

ثالثا : حدث لأول مرة في تاريخ أندية غزة

جرت العادة في كل موسم أن تتفوق بعض الفرق في بداية الموسم وأخرى تتقهقر، فبعض الفرق تحقق نتائج إيجابية وغير متوقعة على الرغم من ظروفها الصعبة وأخرى تحقق نتائج سلبية على الرغم من ظروفها الممتازة كما حدث هذا الموسم مع بطل فلسطين شباب رفح الذي لم يحقق النتائج المرجوة رغم توقعات الجميع بان الزعيم سيكتسح الجميع، وحدث هذا المشهد مع الخدمات الموسم قبل الماضي عندما كان بطلا ولكنه لبث طويلا في مراكز الهبوط، والحال انطبق على اتحاد الشجاعية عندما انهى الموسم بطلا للثلاثية وفي النهاية نافس على الهبوط ،و في كل مرة كانت الخلافات تعصف بمجالس الإدارات وتنادي الجماهير بتغيير الأجهزة الفنية وتكثر الاتهامات المتبادلة ومن هوالسبب في الوضع المتردي للفريق وفي النهاية يكون المدرب هو كبش الفداء عن طريق الإقالة أو الاستقالة وفي بعض المواسم تبدأ هذه الظاهرة بعد الأسبوع الأول مباشرة ،إلا أن هذا الموسم مختلف تماما فبعد مرور 6 أسابيع من البطولة ورغم  الأداء الضعيف لبعض الفرق والنتائج السيئة وتراجع مستوى العديد من اللاعبين وتأثير ذلك على فرقهم ورغم مطالبات الجماهير الحثيثة برحيل بعض المدربين إلا ان أيا من إدارات هذه الفرق لم تتخذ قرارا بإقالة الجهاز الفني للفريق على الرغم من تقديم البعض لاستقالاتهم واستعدادهم للرحيل على غرار اتحاد الشجاعية وشباب وخدمات رفح والشاطئ وشباب جباليا والقادسية اصحاب النتائج السلبية في بداية الموسم علما بأن نتائج بعض هذه الفرق تحسن كشباب وخدماترفح وهذا كله نتيجة الثبات على الموقف واستقرار الجهاز الفني، وهذا شيء يحسب لمجالس إدارات الأندية التي صمدت في وجه الضغوطات، ونتمنى أن تكون هذه ثقافة جديدة ودروس وعبر المواسم السابقة واتمنى ألا يقال أو يستقيل أي مدرب على الأقل حتى نهاية الدور الأول وتكون سابقة تاريخية لأول مرة .

رابعا : الحكام في مرمى النيران والاتحاد في خبر كان

رغم أهمية العنصر التحكيمي في كرة القدم إلا أنه يعتبر الحلقة الأضعف في منظومة كرة القدم في العالم بأسره وكثيرا ما تشار إليه أصابع الاتهام في التأثير على نتائج المباريات، وكما نشاهد في بعض الأحيان يكون الخطأ التحكيمي سببا في خسارة لقب او الفوز به  وهذه الظاهرة العالمية لايمكن تجاوزها، و تعمل الاتحادات القارية والعالمية على إيجاد حلول تساهم في التقليل من خطأ الحكام ومن هذه الحلول سن اللوائح والقوانين وزيادة عدد الحكام وإعطاء صلاحيات أكبر للمساعدين والحكم الرابع واستخدام وسائل الاتصال بينهم والاستعانة بتقنية عين الصقر وأخيرا دخول تقنية الفيديو في العديد من البطولات والدوريات الكبرى في العالم ليستفيد منها الحكام وتعينهم على اتخاذ القرارات الصائبة ، ورغم ذلك لا يكاد يمر أسبوع إلا وتجد الأخطاء حاضرة ولكن تبقي ردود الأفعال المعترضة في الإطار المسموح به على العكس تماما في بطولتنا المحلية التي يعمل الحكام فيها في ظروف صعبة للغاية من قلة التدريبات والدورات والحوافز المادية والمعنوية إضافة إلي أنه لم تتح لهم الاستعانة بكل التطورات والمساعدات التقنية الحديثة التي تتاح لغيرهم في البلدان الأخرى  ورغم ذلك لاتصل أخطاءهم إلي الحد الذي نراه في الدوري الأسباني أو المصري مثلا،وفي المقابل نسمع ونرى ردود أفعال من المدربين واللاعبين والإداريين والجماهير تنم عن جهل مدقع وعن سوء نية وخلق ذميم وثقافة منحطة ونسمع التصريحات والاتهامات والقدح والذم في ذمم الحكام على غرار ماحدث من تصريحات بعد مباراة اتحاد خانيونس وشباب رفح وقبلها مباراة الهلال واتحاد خانيونس ومباراة اتحاد الشجاعية ونادي الصداقة وقبلها مباراة الشجاعية وشباب جباليا ومباراة الأهلي وخدمات رفح والقائمة تطول وعلى الرغم من هذا الهجوم الكاسح على الحكام إلا أننا لم نر اية ردة فعل من اتحاد كرة القدم ولجانه  ولم يتخذ بحق المتجاوزين أي إجراء لحد الآن ؟؟!

خامسا : ماذا فعل فادي والقاضي وأبو عاصي

ثلاثة من ألمع نجوم كرة القدم في فلسطين لهم تاريخهم المرصع بالبطولات والانجازات ولطالما عشقتهم الجماهير وهتفت باسمهم وما زالت فرقهم وجماهيرهم تنتظر منهم الكثير وهم قادرون على تحقيق البطولات وإسعاد الجماهير، ولكن الحذر كل الحذر من هذه الأفعال التي تطيح بهامات أصحابها وتبعثر هيبتهم وتربك حسابات مدربيهم وتبعث القلق في نفوس الجماهير التي تحترمهم وتقدر مواهبهم وجهدهم الكبير على غرار ما حدث من ردة فعل متسرعة من حارس مرمى بطل الدوري والمتصدر الحالي وحارس لايقترن التألق والتعملق إلا باسمه إنه عملاق الصداقة فادي جابر اتجاه زميله الفدائي أيضا محمد ابو حسنين بعد سوء تقدير للكرة بينهما وهذا شيء وارد جداولكن فادي استدرك الأمر فورا بعد نهاية المباراة وذهب إلي زميله وقبل رأسه ، وما حدث من النجم اللامع محمد القاضي والجناح الطائر، مزلزل خطوط الدفاع ومبعثرها عندما ارتكب نجم وسط غزة الرياضي باسل الأشقر هفوة عادية ضده بحكم مركزه في الملعب فما كان من القاضي إلا ان ركله بعد صافرة الحكم وبدون كرة وكادت هذه الحالة أن تحدث أزمة كبيرة ولكنها مرت بسلام وكان آخر هذه الأفعال غير اللائقة اعتداء حارس مرمى الشاطئ عاصم أبو عاصي الحارس الدولي المخضرم صاحب التاريخ الطويل والأداء الرفيع والذي لعب لأكثر من ناد سواء في دوري المحترفين أو في دوري غزة الممتاز وابن العميد غزة الرياضي على لاعب الرياضي خالد دادر بدون كرة في مشهد أثار حفيظة واشمئزاز الجميع وأعاد إلي الأذهان مشهد اعتداء نفس اللاعب على محمد السطري لاعب خدمات رفح في الموسم الماضي ، صحيح أن عاصم يتعرض لضغوط جماهيرية كبيرة ولطالما استفزته الجماهير ووجهت له ألفاظا نابية في العديد من المباريات ولم يلق الدعم اللازم من اتحاد كرة القدم أو الحكام وهذا أشعره بالظلم دائما ولكن هذا ليس مبررا على الإطلاق لمثل هذه التصرفات علما بأن الكابتن عاصم توجه فورا بعد انتهاء اللقاء للاطمئنان على سلامة زميله والاعتذار له وهذا تصرف ينم عن ندم وأسف أبو عاصي .


أخر الأخبار