حكاوي الملاعب: تحديد بطل الدوري بالتزكية

حجم الخط


غزة – جهاد عياش

تحزم بطولة الدوري الممتاز لأندية قطاع غزة أمتعتها وتستعد للرحيل بعد موسم شاق ومليء بالأفراح للبعض والأحزان للبعض الآخر و زمرة ثالثة تنتظر حتى اللحظات الأخيرة لتعرف مصيرها وتجنى ما زرعته على مدار موسم كامل ، وكعادة نهاية كل موسم تتشابه الأحداث وتشتبك ، ويكثر الجدل حول بعض النتائج والمواقف وتنتشر الشائعات والكل يحاول تبرير تقصيره وقلة حيلته ونرصد في هذه السطور بعض هذه المظاهر :

أولا : تحديد بطل الدوري بالتزكية

بعد 21 جولة بين الأخذ والرد بين أندية الدوري الممتاز لأندية قطاع غزة لم تتضح معالم البطل ولم تتبلور شخصيته ولم يقنع أي من الفرق المتنافسة عشاقه بأحقيته بالبطولة ولم يستطع أصحاب الرأي والخبرة من محللين وكتاب وفنيين من الوصول إلي القول الفصل فيمن يكون البطل على الرغم من اجتهاد بعض المدربين وجهد بعض اللاعبين وروعة بعض اللقطات وميلاد بعض النجوم الصغيرة وتفاوت أداء الأندية بين فترة وأخرى وإعجاب المعجبين بهذا المدرب أو ذاك اللاعب أو الاقتناع بالأداء الجيد في بعض المباريات ، إلا أن المستوى الفني والتقني مازال أقل من المتوسط بسبب محدودية الفكر التدريبي وانحسار الابداع والقيود المفروضة على اللاعبين أصحاب الموهبة والامتاع، إضافة إلي الخوف الشديد الذي ينتاب الأندية كلما اقتربت من أهل القمة وحالة الهلع والفزع التي تتحكم في أداء المدربين واللاعبين خوفا من تحمل المسئولية ومن ثم الإقالة .

هذا الوضع أدي إلي إهدار العديد من الأندية فرصا ثمينة لحسم بطولة الدوري مبكرا على غرار شباب رفح وشباب خانيونس وخدمات رفح الذي أتي متأخرا ويبقي نادي الصداقة هو أكثر أندية المربع الذهبي حصولا على الفرص للتتويج مبكرا بالدوري، لكنه وفي كل مرة يتعثر منافسوه بالخسارة أو التعادل كان يتعثر ولا يقبل الهدايا، وكأنه على اقتناع أن هذه الهدايا مزيفة ويأبي كبرياؤه القبول بها وأنه قادر على صناعة التاريخ بنفسه وتسجيل اسمه بأحرف من نور في قاموس الأبطال المتوجين بفكر مدربه ومهارة لاعبيه ومثابرة مجلس إدارته وحرصه الشديد على توفير كل أسباب الظفر بالبطولة ، هذا المجلس الذي لم يقصر على الاطلاق مع الأجهزة الفنية والإدارية واللاعبين وقف حائرا بعد مباراة الفريق مع الهلال التي انتهت إلي التعادل السلبي ومنحت الفريق فرصة أخرى للتتويج باللقب في الأسبوع الأخير، في بطولة يكون فيها التتويج باللقب أقرب أن يكون بالتزكية وليس الجهد والعرق كحال جميع مجالس إدارات أنديتنا ومؤسساتنا واتحاداتنا التي كلها تأتي بالتزكية وعلى المثل ( سلو بلدنا كده ) .

ثانيا : لماذا الإعلان عن الجوائز النقدية الان

المال عصب الحياة الرياضية عامة والكرة بشكل خاص ،هي من أولويات حياة شبابنا ، وحتى تسير كرة القدم في طريقها الصحيح وتأخذ حقها من التطوير والتجويد لابد من تواجد العنصر المادي سواء كان تمويلا ذاتيا أو تبرعات أو منح أو جوائز أوحوافز وكل هذه الأبواب مجتمعة بالكاد تفي وتغطي مصاريف الأندية، وكما اطلعنا تم توزيع منحة الرئيس قبل أيام من نهاية الموسم ( 25 ألف دولار) أغلبها يذهب لتسديد الديون وعلى الرغم من ذلك لاتجد ميزانية واضحة لأي فريق بسبب عدم وضوح الرؤيا من بداية الموسم والضبابية في الإعلان عن المنح والحوافز التي هلت علينا في أواخر الموسم مما سبب إرباكا للأندية وربما عدم استعدادها لمثل هذه الحوافز والجوائز والاستفادة منها على النحو الذي يخدم مصلحتها . فقد أصبحنا نقرأ ونسمع في كل يوم عن قيمة الجوائز وتطالعنا وسائل الإعلام بالعديد من المنح المجزية على غرار ماتقوم به مؤسسة أمواج مشكورة من تقديم العون المالي للعديد من الأندية مما يترك أثرا إيجابيا على مسيرة كرة القدم إضافة إلي حصص الأندية من راعي البطولة الوطنية موبايل وجائزة البطل ووصيفه والاعلان الأخير عن جائزة لصاحب المركز الثالث إضافة إلي إعلان اتحاد كرة القدم عن تشكيل لجنة لاختيار أفضل جمهور وأفضل حارس و أفضل لاعب وربما يتطور الأمر ليصبح أفضل مدرب وأفضل صانع أهداف إلي غير ذلك وقيمة الجوائز المالية المصاحبة لهذه الاختيارات .

هذه الحوافز والجوائز التي تقدر بعشرات الآلاف من الدولارات والتي تغطي جوانب كثيرة من مصاريف الأندية يجب أن يتم الإعلان عنها من بداية الموسم وليس في منتصفه أو آخره حتى تكون الفرصة متاحة أمام الجميع للظفر بهذه الجوائز وكي يستفيد منها جميع عناصر اللعبة والإعلان المبكر يفسح المجال للاجتهاد أكثر ويساعد في ترسيخ مبدأ اللعب النظيف ويساهم في تقويم سلوك الجماهير واللاعبين إضافة للعمل على الارتقاء بالمستوي الفكري والفني والبدني للمدربين و للاعبين ، وحتي لا يحدث ارباكا وتوترا وتساؤلات حول توقيت إعلان الحوافز والجوائز .

ثالثا : من يلعب لصالح من

لاتزال أصداء بيع المباريات أو تفويتها تتردد مع كل دقيقة من دقائق عمر الدوري خاصة ونحن على وشك طي آخر صفحة من صفحاته ، بل ومع كل هدف يلج الشباك هنا أو هناك ومع كل صافرة لاتعجب هذا الطرف أو ذاك ومع كل راية لاتروق لهذا اللون أو ذاك حتى أن اللاعب الذي يتحصل على بطاقة صفراء أو حمراء يصبح علكة تلوكه الألسن وتمضغه الضمائر ، هوس ما بعده هوس وشك يتبعه شك واتهامات بالجملة دون وازع أو ضمير ،أشياء كثيرة ترسمها الشياطين في مخيلة الأنفس الضعيفة وتتبناها الأهواء وتحولها إلي أنواء وأعاصير تجتاح الأجواء الرياضية وتسممها وكل ذلك فقط لأن فريقها لم يظفر باللقب أو مهددا بقوة للهبوط إلي الدرجة الأولي ، والغريب والعجيب في كل ما يقال ويشاع أن هؤلاء الناس الذين يبتدعون التهم ويبرؤون الهمم لا يراعوا مصالح الفرق الأخرى ولا حاجتهم للنقاط وأن الفريق إذا كانت النقطة تخدمه وتصب في مصلحته فحرام عليه التعادل فيجب أن يخسر أو يفوز ليثبت حسن نيته ويخدم مصالح الفرق الأخري ويرضي الطرف الثالث، وعلى سبيل المثال كانت جماهير الشباب والخدمات الرفحيين تنتظران أن يخسر الصداقة ويفوز الهلال ليس حبا في الهلال ولكن لتعود فرصة التتويج كاملة لمصلحتيهما في حين أن نتيجة التعادل كانت تبقي الهلال في الدرجة الممتازة وتبقي الصداقة متربعا على القمة بفارق نقطة والأمر يصبح في يده تماما إن فاز على الشاطئ في مباراته الأخيرة فالهلال والصداقة لاعبا لمصلحتيهما تماما وليس لقطبي رفح أية علاقة بالنتيجة وعلى ذات المنوال نسج الشاطئ عندما صرح مدربه مصطفي نجم أنه يسعي إلي خطف المركز الخامس وبالفعل فاز على التفاح المهدد بالهبوط 3/2 ،هذه النتيجة صبت تماما في مصلحة غزة الرياضي دون قصد من الشاطئ بدليل أن هدف الفوز للشاطئ جاء من ركلة حرة مباشرة أخطأها الحارس المتألق موسي الريفي بغرابة شديدة في حين تعادل الغريقان غزة الرياضي وخدمات خانيونس 1/1 والنتيجة لم تخدم أحدهما وخدمت الهلال تماما دون قصد وبالتالي ليس هناك مجال للتفويت أو البيع أو الشراء وكل مايقال مجرد أوهام وتصدير للأزمات وتبرير لأخطاء موسم كامل من إدارات الأندية وأجهزتها الفنية والإدارية واللاعبين الذين لم يكونوا عند حسن ظن الجميع فالمصلحة الشخصية هي السائدة حتى الآن والبطولة نظيفة ونتمنى أن تبقي كذلك حتى الدقيقة الأخيرة .

رابعا : الاتهامات والبيانات زوبعة في فنجان

كثر الحديث في هذه الأيام عن مساومات واتصالات من أجل تفويت مباريات وهذا الحديث القديم الجديد قد لايعنى شيئا كونه موشح نهاية كل موسم دون أن يرقي إلي أن يكون قضية مطروحة للنقاش أو المساءلة ولكن عندما يخرج بعض اللاعبين ويعترفوا بوجود تلاعب في نتائج بعض المباريات فهذا تحول خطير ويستحق التوقف عنده مليا خاصة بعد أن اعترف لاعب هلال غزة وقبل أربعة مواسم بتفويت مباراة الهلال لصالح شباب جباليا الذي فاز حينها 4/0 وكان الهلال ضمن الصعود وقد تضرر من هذه النتيجة خدمات خانيونس ولم يصعد آنذاك وبعد مباراة غزة الرياضي وخدمات خانيونس اللذين يتصارعان من أجل البقاء والتي انتهت نتيجتها إلي التعادل 1/1 كثر الحديث عن اتصالات جرت من بعض الأشخاص مع بعض لاعبي الخدمات لكي يفوتوا المباراة لغزة الرياضي كون الخدمات أمله ضعيف جدا بالبقاء،ولاأدل على ذلك من حديث حارس الخدمات شادي أبو العراج لوسائل الإعلام الذي يؤكد فيه على أنه قد تم بالفعل الاتصال عليه من قبل شخص له علاقة بغزة الرياضي يطلب منه تفويت المباراة مقابل مبلغ من المال وبعدها قامت الدنيا ولم تقعد وأصدر غزة الرياضي بيانا أكد فيه على براءته من هذا الاتهام في حين أصدر خدمات خانيونس بيانا طالب لاعبيه بعدم الإدلاء بأي تصريح وأنه سيقدم الأدلة لاتحاد كرة القدم في حين صدر بيان من قبل الاتحاد أكد فيه على عدم جواز اتهام أي عنصر من عناصر اللعبة دون دليل وقال أنه سيستدعي اللاعبين للتحقيق معهما ، مع العلم أن مباراة الرياضي وخدمات خانيونس كانت ندية ورجولية وكلا الفريقين يحتاج إلي النقاط ولم يكن تعادلهما لمصلحة فريق ثالث وعليه فلا توجد تهمة أو حتى شبهة تلاعب وكذلك تصريحات لاعب الهلال عامر عاشور الذي كان على خلاف مالي مع إدارة ناديه وقام بهذا التصريح ، وعليه يجب ألا نعول على كلام اللاعبين ولا يعتبر كلامهما تهمة ولا يستحق مناقشته ويجب على كل إدارة نادي من الأندية لجم لاعبيها وتوعيتهم بخطورة مايتلفظون به ،  كما أنه يجب على إدارات الأندية ألا تنساق خلف أحاديث لاعبيها ، وعلى كل فكل ما يحدث لا يستحق التوقف عنده ولن تكون هناك قرارات ولن يستفيد أحد مما يحدث وستبقي الأمور كما هي وعلى الأندية أن تعالج أمورها بعيدا عن إلصاق التهم للآخرين وخلق بلبلة في نهاية موسم جيد ولا تعدو أن تكون الأمور زوبعة في فنجان .

خامسا : تعرف على بطل الدوري والهابطين حسب آخر استفتاء

لاحديث في الأوساط الرياضية هذه الأيام إلا عن هوية بطل الدوري والهابطين إلي الدرجة الأولي سواء من الجماهير أو المدربين أو اللاعبين ، أو حتى طريقة تناول وسائل الإعلام لهذا الأمر أيضا والغريب في الأمر أنك لو أجريت استفتاء في جميع المحافظات خاصة جماهير الأندية المعنية بالتتويج باللقب أو الهبوط إلي الدرجة الأولي تجد إجماعا مدهشا يفوق نسبة نجاح أي رئيس عربي في الانتخابات الرئاسية التي تبلغ في كثير من الأحيان إلي 99,9% ، والعجيب في الموضوع أن كثير من هؤلاء يقولون بهذا السيناريو ويقتنعون به ولكن بنبرة اتهام وتشكيك لهذا الفريق أو ذاك وكأنه محرم على هذا الفريق أو ذاك الفوز بالبطولة وحرام على فريق قضي أغلب فترات الموسم في مراكز الهبوط أن يهبط وينسون حصاد موسم كامل بعد تعب وجهد وأن الفائز لم يفز بالبطولة لأنه فاز في آخر لقاء فحسب بل فاز بها لأنه جمع أكبر عدد من النقاط على مدار موسم كامل وتصدر البطولة  لما يقرب من عشرين أسبوعا وأن الهابط لم يهبط نتيجة خسارة أو تعادل آخر مباراة بل لأنه فشل في تحصيل نقاط تؤهله للبقاء في الدوري على مدار موسم كامل بل وظل حبيسا للمراتب الأخيرة على مدار الموسم بأكمله ، بل وحسب الاستفتاء أن بعض الهابطين سيفوزون بمباراتهم الأخيرة ولكن لن يشفع لهم هذا الفوز وحتى لاأطيل عليكم إليكم نتائج الاستفتاء :

  • مباراة الصداقة والشاطئ ( فوز الصداقة والتتويج باللقب )
  • مبارا اتحاد خانيونس وغزة الرياضي ( فوز الرياضي وبقائه في الدرجة الممتازة )
  • مباراة الشجاعية والتفاح ( فوز التفاح وهبوطه للدرجة الأولي )
  • مباراة خدمات رفح والهلال ( فوز الخدمات واحتلال المركز الثاني )
  • مباراة شباب رفح وخدمات خانيونس ( فوز الشباب واحتلال المركز الثالث )
  • مباراة شباب خانيونس والأهلي ( محيرة كل شيء وارد فيها )

وبالمناسبة أية نتائج تختلف عما جاء في الاستفتاء يكون هناك تلاعب وهذا وارد جدا .

ملاحظة هامة : الصداقة والرياضي أندية مش نكرة

 فريق الصداقة يستحق كل الاحترام على ماقدمه طوال المواسم السابقة كونه كان منافسا على اللقب في جميعها وهذا قلما تجده في فرق أخرى تنافس موسما ثم تغيب مواسم وهو فريق منظم ومستقر ومثابر وليس كثير عليه أن يفوز بالبطولة ، وفريق غزة الرياضي فريق عريق يحظي بالتقدير والاحترام، وهو مؤسسة وطنية واجتماعية وثقافية ورياضية مرموقة وليس عيبا أن يبقي في الدرجة الممتازة ومكانه الحقيقي المنافسة على الألقاب وليس الصراع من أجل البقاء .


أخر الأخبار