حكاوي الملاعب: الانضباط والتركيز عنوان البقاء

حجم الخط


غزة – جهاد عياش

كلما اقتربنا من خط نهاية مسابقة الدوري الممتاز لأندية قطاع غزة تزداد الإثارة والمتعة ويصبح التكهن بهوية البطل أو الهابطين أكثر صعوبة بعد الأداء المتقلب للأندية والنتائج المتباينة من أسبوع لآخر ، وعلى الجماهير والمهتمين بمباريات الدوري التحلي بمزيد من الصبر والانتظار حتى تضح الصورة فيما تبقي من عمر المسابقة ولكن علينا مراجعة بعد الأمور وتوضيحها :

أولا الصدارة في ضيافة الزعيم وقاع غامض حتى حين

في مشهد غير عادي من مشاهد الدوري الممتاز لأندية قطاعنا الحبيب، وفي يوم مميز من أيام الكرة الغزية وفي حضرة رياحين الملاعب وعطرها جماهيرنا العزيزة التي تزينت بهم مدرجات ملعب اليرموك وجنباته انتهت القمة المنتظرة بين المتصدر السابق نادي الصداقة الذي استضاف الصدارة منذ أسابيع طويلة وبين المتصدر الحالي الزعيم الرفحي الشباب الذي أصر على استضافة الصدارة هو الآخر بعد أن هجرته طويلا ، وكان له ما أراد بعد أن استدرج رفاق هاشم في معقلهم وانقض عليهم بسهمين من راميين مميزين القاضي والصباحين اللذين ضربا عناصر الصداقة وقتلا أحلامهم في الابتعاد في الصدارة والتتويج باللقب ، في حين ظل النشامي شباب خانيونس على مقربة من المتصدرين على الرغم من تعادله مع البحرية خدمات الشاطئ 3/3 في مباراة كاد زملاء حنيدق أن يظفروا بالنقاط الثلاث لولا هدف العبيد القاتل في الوقت المبدل ،وباتوا على بعد نقطتين فقط من شباب رفح والصداقة ، و عن الضلع الرابع في المنافسة حقق حامل اللقب خدمات رفح فوزا ثمينا على غزة الرياضي المثقل بالجراح 2/1 واصبح منافسا قويا على اللقب وبفارق 5 نقاط فقط عن المتصدرين ، علما بأن الخدمات سيواجه نظيره الشباب الجمعة المقبلة في مباراة لاتقبل القسمة على اثنين . وفي قاع جدول المسابقة الأمور تزداد تعقيدا أسبوعا بعد أسبوع ، فلم يستطع أي فريق من الأندية الستة حسم بقائه ، على الرغم من تبدل المراكز : بعد نجاح فريق الهلال ( 21 نقطة ) من تخطي اتحاد الشجاعية( 20نقطة ) بهدف باسم الكحلوت الذهبي ، في حين نجح الأهلي (20نقطة ) بالعودة من معقل الطواحين اتحاد خانيونس (26نقطة) بنقطة ثمينة بعد أن كان قاب قوسين أو أدني من الظفر بالنقاط الثلاث لولا هدف النجار القاتل في مرمى  أبوصفية ، وأبقي التفاح (18نقطة) على حظوظه قائمة بعد الفوز الغالي والنفيس الذي حققه على جاره في القاع خدمات خانيونس (16نقطة) بهدف نظيف وما بينهما العميد غزة الرياضي (17نقطة) في انتظار المباريات والأسابيع الحاسمة القادمة مع احتفاظ كل فريق من الأندية الستة في حظوظه كاملة بالبقاء .

ثانيا : للجنة الحكام ولجنتهم فقط

لا ينكر أحد من المنظومة الرياضية حجم الثقل الملقي على عاتق لجنة الحكام والحكام أنفسهم ولايتصور أحد حجم الضغط الذي يتعرض له الحكام ولا ينبغي لأحد أن يتجاهل دور الحكام في إكمال مباريات المسابقة وإنجاحها ، وعلينا جميعا بلا استثناء أن نهيئ الظروف الملائمة والصحية كي يعمل الحكام في بيئة سليمة وأجواء مريحة ونترك لهم الفرصة تماما من أجل إدارة المباريات بشكل مهني ينال فيه كل ذي حق حقه بعيدا عن ضغط المراكز وحاجة الفرق للنقاط ، وعليه يجب على اللاعبين والأجهزة الفنية والإدارية وأعضاء مجالس الإدارات والجماهير أن يهتم كل بعمله المناط به ومحاولة انجازه بجهده وعرقه وعدم إرجاع الفشل إلي غيره .

وبعد متابعة مباريات الأسبوع الثامن عشر وما قبله من مباريات وعلى الرغم من اشتداد المنافسة في القمة والقاع ،وأن الحسم أصبح مطلوبا في مثل هذه المباريات الفاصلة التي تتميز بالتوتر والشد العصبي والانفعال الزائد نظرا لحاجة كل فريق إلي النقاط ، إلا أننا وجدنا مقابل ذلك منظومة تحكيمية متكاملة تمتاز بالهدوء والسكينة في أغلب المباريات وخرجت جميع المباريات بأقل الأخطاء نتيجة التركيز والانضباط والتفاهم الكبير بين طواقم التحكيم التي تعاني كثيرا من الناحية المادية والمعنوية وتنحت في الصخر من أجل استمرار عجلة بطولة الدوري في الدوران ، وعليه نناشد الجميع مساندة الحكام ولجنتهم ودعمهم ورفع الضغوطات عنهم وتركهم يسيرون الأمور حسب ما تفرضه اللوائح والقوانين وعلى ضوء ما يرونه من أحداث واتخاذ القرارات العادلة التي ترضي الله سبحانه وتعالي قبل أن ترضي البشر فهم أصحاب أمانة كبيرة وثقيلة يحتاجون للعون في حملها وأدائها إلي أصحابها ،دون النظر إلي اللون أو المكانة ودون خوف أو وجل .

فكل التحية والتقدير للجنة الحكام التي تبذل الجهد والفكر من أجل اختيار الحكم المناسب للمباراة المناسبة وكل التقدير والاحترام لكل حكامنا الذين يحملون عبء الفاشلين دون ذنب ويحتملون سخط الجماهير دون إثم ، وكل الشكر لمقيمي الحكام على متابعاتهم الحثيثة وتوجيهاتم السديدة ، وأعانكم الله على ماتبقي من مباريات مع تمنياتي لكم بالتوفيق والسداد دائما .

ثالثا : الانضباط والتركيز عنوان البقاء

ربما لم تشهد مسابقة الدوري هذا الكم من الصراع لأجل البقاء ضمن أندية الدرجة الممتازة ، فعدد الأندية المهددة فعليا للهبوط يعادل نصف أندية الدوري ولم نرهذا التقارب من النقاط حيث لا تفصل بين هذه الأندية وبعضها سوى مباراة واحدة (3 نقاط ) ولم نعهد هذه الحدة في الصراع أو التشابك في المصلحة المشتركة والمتضاربة في نفس الوقت وهي البقاء تحت الأضواء وعدم مغادرة دوري النجومية والرخاء ، وهذا المنظر المخيف لهذه الأندية والمشوق للجماهير لم نعشه من قبل في مسابقاتنا وكانت الأمور فيما سبق من مواسم تتضح قبل هذا الأوان، والعجيب أن مصير الفرق في القمة والقاع لن يتحدد لا في الأسبوع القادم أو بقية الأسابيع التي لم يتجاوز عددها الأربع، ولن يعرف أحد مصيره إلا مع نهاية آخر ثانية من الوقت بدل الضائع ، ولو تحدثنا عن المطلوب في الفترة القادمة لهذه الفرق المتصارعة من أجل البقاء يتبادر للذهن أن يجمع الفريق أكبر عدد من النقاط وهذا صحيح ولكن كيف يكون جمع النقاط إذا فقد الجهاز الفني والإداري واللاعبين والجماهير لأي فريق تركيزهم وانضباطهم وتركوا العنان لأهوائهم وأخيلتهم وظنوا بالآخرين ظن السوء واتخذوا مواقف مسبقة كما نسمع في كل موسم المقولة المشهورة ( الكل يريد هبوطنا ) وهذا يتردد للأسف على ألسنة العديد من أصحاب العلاقة في الأندية المعنية بالصراع على البقاء ومن هنا يبدأ التوتر والقلق والسب والشتم ويكثر الاتهام والعتاب وهذا ما وضح جليا في مباراة  غزة الرياضي وخدمات رفح عندما كانت النتيجة تشير إلي تقدم الخدمات بهدفين لهدف واحتسب الحكم خطأ واضحا للخدمات وكان رحيما بمدافع العميد ومنحه بطاقة صفراء فقط ولكن اعتراض اللاعب المتواصل كلفه إنذارا ثانيا وطردا، ولم يقف الأمر عند هذا الحد فقد قام حارس الفريق بسلوك مشين كلفه طردا آخر وترك الاثنان فريقهما للمجهول  بقية المباراة والمباريات الأخري وعليه يجب على المدربين والمشرفين على الفرق معالجة الأمور قبل فوات الأون ، فانفلات الأعصاب والاعتراض والتوتر والنقاشات الكثيرة مع الحكام والاشتباك مع المنافسين سيهدر الطاقة ويتعب النفسية ويصبح أي تدريب أو تكتيك أو مهارة في مهب الريح إذا لم يتحل اللاعبون بالانضباط الانفعالي والتركيز والأناة ، والفريق المنضبط والملتزم أكثر هو من سيبقي ضمن أندية الصفوة مع تمنياتي للجميع بالتوفيق .

رابعا :  في ملعب اليرموك الكشف بالمجان

اعتدنا في المباريات الكبرى والحاسمة أو المباريات الجماهيرية والحساسة أو المباريات النهائية أو مباريات التتويج أن تكون استعدادات خاصة وترتيبات مسبقة و تنظيم أمني محكم خشية وقوع تجاوزات وأحداث يصعب السيطرة عليها أو معالجتها في حينه، وعلى الرغم من الدور المساند والحيوي للإعلام بكل أصنافه ورجاله وما يبذله الزملاء في التوعية والتثقيف والتحذير من جهة وتغطية الحدث ونقله للراي العام بأقل الامكانيات وأسرع وقت وبجودة عالية واجتهاد منقطع النظير من جهة أخرى إلا أن أول المتضررين والمستهدفين من الإجراءات والترتيبات الأمنية والتنظيمية هم هؤلاء الرجال وهؤلاء الشباب من بنين وبنات العاملين في مجال الصحافة والإعلام عملا أو تطوعا أو هواية ومحبة، رغم  معرفة إدارة اتحاد كرة القدم لهم بصفاتهم وأسمائهم وكذلك دراية عناصر الأمن بهم ومعرفتهم خاصة أنهم يحملون رخصا وعقودا متمثلة بالبطاقة التي أصدرها اتحاد كرة القدم لهم ليدخلوا جميع الملاعب ويغطوا جميع المباريات دون مضايقة أو مساءلة من أحد ، ثم يفاجئ الجميع أنه يمنع عليهم الدخول إلي أرضية الملعب إلا عن طريق ( الكشف بالأسماء) وهذا ما تسبب في عدم قدرة العديد من الزملاء من الدخول إلي أرضية ملعب اليرموك وتغطية أحداث مباراة الصداقة وشباب رفح المهمة لأنه لسبب أو لآخر لم يتم إدراج أسمائهم في الكشف ، في حين وكالعادة امتلأت أرضية الملعب بأشخاص لاهم صحفيون أو إعلاميون ولاهم من أعضاء مجالس إدارات الأندية ولاهم من كبار الزوار والمدعووين ولم تدرج أسماؤهم في الكشوفات  وكأننا في يوم خيري يكون فيه (الكشف بالمجان ) وليس بالأسماء ناهيك عن المضايقات التي يتعرض لها الزملاء داخل الملعب بحجج واهية ويجب أن يكون الفيصل في هذا الموضوع هي البطاقة الصادرة عن الاتحاد يا مسئولي الاتحاد ويا مسئولي الأمن وإذا كان لابد من كشف الأسماء فليكن بعيدا عن الصحفيين والإعلاميين .

خامسا : مباريات الأسبوع القادم الساعة الثالثة عصرا

اعتدنا من حين لآخر ومع تقدم الوقت واقترابنا من فصل الربيع وازدياد طول النهار مما يعني وجود وقت كاف بين العصر والمغرب حيث يقترب المغرب من الساعة السادسة والأمر فيه متسع وبحبوحة، إضافة إلي خروج الموظفين من جماهير ومدربين ولاعبين وحكام وأعضاء مجالس إدارات وصحفيين وإعلاميين من أماكن عملهم في الساعة الثانية والنصف، ونشاهد بأم أعيننا الكثير من هذه الفئات يأتي متأخرا بعض الوقت أو يضطر إلي أخذ إجازة أو إذن من العمل كي يتسنى له متابعة المباراة والكثير منهم لا يستطيع تناول وجبة الغداء في بيته ومع أسرته وعليه أناشد الأخوة في اتحاد كرة القدم ولجنة المسابقات والمشرفين على تنظيم المباريات وبرمجتها بأن يتخذوا قرارا بإقامة المباريات في الساعة الثالثة عصرا بدل الثانية والنصف وأرجو منهم ألا يضيقوا واسعا .

كما أهيب بالاتحاد ولجانه سرعة برمجة الأسابيع الثلاثة المتبقية ومراعاة موقع كل فريق : سواء المتنافسين على القمة أو المتصارعين من أجل البقاء وأن يتم برمجة اللقاءات المرتبطة نتائجها مع بعضها البعض في آن واحد، عملا بمبدأ تكافؤ الفرص واللعب النظيف، لكي تتمتع جميع الأندية بقدر واحد من المساواة والعدل ، ولا يستطيع أحد من التلاعب بالنتائج او اللعب من أجل هذا او ذاك ولتكون الأمور واضحة للجميع لا لبس فيها ، ولتجنب القيل والقال والاتهامات والشبهات التي نسمعها كل موسم .


البحث

بإمكانك البحث من هنا

أخر الأخبار