الرياضة الغزية قلة في الإمكانيات و أزمات في اللوجيستيات

حجم الخط


مصطفى ستيتان – من المعلوم للجميع أن المناخ الذي يسود أجواء غزة هو الحصار التام والمستمر مع هبوب القليل من نسمات الفتح للمعابر والطرق بشكل مفاجئ ومؤقت وقصير أقصر من أيام الحروب المتكررة التي تشنها قوات الإحتلال الإسرائيلي على سكان القطاع  ، وقد أثر ذلك على سكان قطاع من ناحية نفسية ومعنوية ومن ناحية مادية أيضاً فالإمكانيات ضعيفة في قطاع غزة من كل الجوانب والنواحي وبما أننا نختص في الزاوية الرياضية فسنتكلم في الأسطر القصيرة التالية عن الإمكانيات الهزيلة للرياضة الغزية وما تعانيه من ألام وضغوطات أشبه بسكرات الموت .

 

من ناحية اللباس الرياضي

تخوض الأندية في قطاع غزة الموسم بكامله ولربما عدة مواسم بنفس الأقمصة وذلك لشح الخزينة ولكثرة المصاريف المرهقة بالنسبة لكافة الأندية على مستوى قطاع غزة ، على عكس بقية أندية العالم العربي أو الدولي الذي نلاحظ فيه تبادل الأقمصة بعد كل مباراة أو إهداء اللاعبين أقمصتهم للجمهور المتواجد في أرضية الملعب .

الأسطر السابقة كانت تتحدث عن الأندية في فريقهم الأول ، فإذا كان هذا حال الفريق الأول فما بالكم كيف حال الفريق الثاني والثالث والأطفال في النادي أو في الأندية التي تحوي فريق الناشئين .

نلاحظ في البطولات والمسابقات الرسمية والغير الرسمية في قطاع غزة عدم تجهيز اللاعب وخاصة الناشئين والأطفال بالشكل المطلوب أو تجد الكثير من الأندية يلعب اللاعبين الأساسين والإحتياط بنفس الأحذية في كرة القدم ، أما في ألعاب القوى فإن لم يوفر اللاعب حذاءه بنفسه فإنه يخوض معركته حافي القدمين .

وكان البطل الفلسطيني محمود فايق اسبيتان خير مثالٍ على ذلك حيث استطاع اسبيتان أن يغرد وحيداً في صدارة ألعاب القوى – العدو مسافة 3000 متر في عام 2009 م حيث تمكن من تمثيل فلسطين في البطولة الدولية في دولة إيطاليا وكان ينتمي محمود اسبيتان آنذاك لنادي أيضاً ضعيف جداً من ناحية الإمكانيات وهو نادي الترابط الرياضي في الدرجة الثالثة حالياً في كرة القدم و كان أفضل نادي بألعاب القوى لسنوات بفضل الله ومن ثم لاعبه اسبيتان .

حقق اسبيتان أفضل وقت زمني فلسطيني في مسافة 3000 متر في البطولة الدولية بإيطاليا سنة 2009 ، المؤلم في الأمر أن اللاعب كان معتاد في خوض سباقاته حافي القدمين مما كان يعانيه محمود من الحالة الإجتماعية الصعبة هو وأسرته في تلك الفترة ، وقد أجبرته القوانين الدولية على ارتداء الزي الرياضي الكامل الخاص بالبطولة والذي تسلمه من الإتحاد الفلسطيني حينها ، ليخوض محمود اسبيتان أول سباق له وهو مرتدي للحذاء الرياضي وبزي رياضي كامل خاص بعشيقته  .

هذا بطل فلسطين في رياضة العدو للمسافات المتوسطة والطويلة حداً ما تصل لـ 21 كم منذ 2009 وحتى يومنا الحاضر ، فما بالكم بقية الرفاق .

الحال لم يتغير من عقود من الزمن على الرياضة الغزية فما زال اللاعبين حديثو العهد والسن في مختلف الألعاب الرياضية يخطون على خطى محمود وغيره الكثير من اللاعبين الغزيين السابقين والحاليين .

 

 

طفل فلسطيني

من ناحية الملاعب

لا يخفى على أحد الحال والوضع الصعب الذي تمر به كافة ملاعب قطاع غزة من الشمال وحتى الجنوب ومن الغرب وحتى الشرق .

ملاعب كرة القدم .  

في حالة إذ كانت أرضية الملعب ممتازة وصالحة بشكل كبير للعب فتأكد تماماً عزيزي أن هذا الملعب لا يتوفر على مدرجات خارجية للجمهور المشاهد ( ابتسم أنت في غزة ) ، فضلاً عن أن مساحة الملعب تكاد لاتصل إلى نصف مساحة مقعدين للجمهور في استاد القاهرة .

  • ملاعب ألعاب القوى

ملاعب خاصة بألعاب القوى وفي قطاع غزة ! ، حسب اعتقادي أن الملعب الرئيسي لألعاب القوى هو ملعب اليرموك أولاً و ساحة المجلس التشريعي ثانياً .

  • ملاعب كرة السلة وكرة القدم داخل الصالات .

لربما الحال في هذه الملاعب أفضل من السابقة بكثير في قطاعنا الصامد فهي متوفرة بحد كبير ومرغوب في غزة .

من الناحية المالية  

بسبب الرواتب العالية التي يتقاضاها اللاعبين في قطاع غزة فإن الكثير من اللاعبين يتركون رياضتهم المفضلة للتفرغ للعمل الحر أو الخاص أو غيره ، ولكن لا أعتقد أن الحال نفسه بالنسلة للاعبي دوري الوطنية في كرة القدم الدرجة الممتازة في غزة .

الكثير من الأندية تفقد نجومها لعدم المقدرة على توفير المصروفات المالية اللازمة للاعب مما يجبرها على الاستغناء عن خدمات اللاعب أو خروج اللاعب من ناديه وإن تمسك به .

وكذلك بالنسبة للمواصلات وتكاليف البطولات فتجد أن العديد من الأندية تسحب فريق الناشئين من البطولات التي تقام في قطاع غزة لعدم مقدرتها على تغطية التكاليف اللازمة للبطولة كما حدث العام الماضي و قبله من الأعوام والمواسم .

من ناحية الحصار والاحتلال

من منا لم يتعرض للأذى من قبل أولئك الذين لا يخشون الله ، سياسة الاحتلال من فرض حصار وحروب وقصف للملاعب الرياضية بشكل مستمر ماذا سيكون نتيجتها سوى اعاقة حركة الرياضيين وحريتهم في غزة كمنع اللاعبين من المشاركة في البطولات الخارجية .

و كان أخرها منع لاعبين اتحاد الشجاعية من السفر لخوض مباراة إياب السوبر الفلسطيني ضد أهلي الخليل الموسم السابق ولكن سمح لهم فيما بعد وبشق الأنفس بالمشاركة .

و لا ننسى تعرض العديد من اللاعبين للأسر كاللاعب محمود السرسك لاعب خدمات رفح السابق ذهب للعب لأندية الضفة و التهمته قوات الاحتلال وأسرته لمدة وصلت لثلاث سنوات .

العقبات التي تواجه الرياضة في غزة كثيرة جداً ومتجددة ولا يمكن حصرها في مقال رياضي واحد بل تحتاج

لسلسلة كبيرة من المقالات والتقارير فهل هذه الأزمات سواء على الصعيد المالي أو غيره ستزول أو ستحل في

الأشهر المقبلة وخاصة في التغييرات الايجابية التي يشهدها الاتحاد الفلسطيني وهل ستمثل الوطنية موبايل دور

بالنهوض بالرياضة الفلسطينية ككل و بالرياضة الغزية بشكل خاص ؟

 

 


البحث

بإمكانك البحث من هنا

أخر الأخبار